خالد الجندي: العلوم تنقسم إلى عبادات وموجودات وغيبيات
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن العلوم والمعارف التي يتعامل معها الإنسان يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع رئيسية، هي علم العبادات، وعلم الموجودات، وعلم الغيبيات، مشيراً إلى أن لكل نوع من هذه العلوم مصادره الخاصة ووسائله المختلفة في التحصيل والفهم.
وأوضح الجندي، خلال تقديمه برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة DMC، أن علم العبادات يعد من العلوم التي لا يمكن للإنسان الوصول إلى تفاصيلها من خلال العقل أو الاجتهاد الشخصي فقط، وإنما تُعرف عن طريق الوحي الإلهي الذي نزل على الأنبياء والرسل.
وأشار إلى أن تفاصيل العبادات المختلفة، مثل الصلاة والصيام والزكاة والحج، لم تُترك لاجتهاد البشر، بل جاءت بتوجيه وتعليم من الله سبحانه وتعالى عبر رسله وأنبيائه، موضحاً أن الوحي هو المصدر الأساسي لمعرفة كيفية أداء هذه العبادات وأحكامها.
وأضاف أن هذا النوع من العلوم يرتبط بالعلاقة بين الإنسان وربه، ولذلك فإن المرجعية فيه تكون للنصوص الدينية وما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية، باعتبارهما المصدرين الرئيسيين لفهم أحكام العبادات وكيفية تطبيقها.
وتطرق عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية إلى النوع الثاني من العلوم، وهو علم الموجودات، الذي يتعلق بدراسة الكون والطبيعة وكل ما يحيط بالإنسان من مخلوقات وظواهر، موضحاً أن هذا المجال يعتمد على البحث والتجربة والملاحظة والاستنتاج العلمي للوصول إلى الحقائق والمعارف.
وأكد أن التقدم العلمي والتكنولوجي الذي يشهده العالم اليوم يأتي في إطار هذا النوع من العلوم، حيث يواصل الإنسان اكتشاف أسرار الكون وتسخيرها لخدمة البشرية من خلال أدوات البحث العلمي المختلفة.
أما النوع الثالث، بحسب الجندي، فهو علم الغيبيات، الذي يتعلق بالأمور التي لا تقع ضمن نطاق الإدراك الحسي المباشر للإنسان، مشيراً إلى أن معرفة هذه الأمور تعتمد على ما جاء به الوحي الإلهي، لأن العقل البشري لا يستطيع الإحاطة بكل ما يتعلق بعالم الغيب.
وأوضح أن التوازن في التعامل مع هذه الأنواع من العلوم يمثل جانباً مهماً من الفهم الصحيح للدين والحياة، حيث لكل مجال أدواته ومصادره التي يجب الاعتماد عليها للوصول إلى المعرفة السليمة.
وأشار إلى أن الخلط بين مجالات العلوم المختلفة قد يؤدي إلى سوء الفهم أو التفسير غير الدقيق لبعض القضايا، مؤكداً أهمية إدراك طبيعة كل علم وحدوده ومجالاته.
واختتم الشيخ خالد الجندي تصريحاته بالتأكيد على أن الإسلام يدعو إلى طلب العلم في مختلف المجالات، سواء ما يتعلق بأمور الدين والعبادات أو العلوم الكونية والإنسانية، مع الإيمان بأن بعض المعارف المرتبطة بالغيب تظل في إطار ما أخبر به الوحي الإلهي، باعتباره المصدر الأوثق لفهمها.