باحث سياسي: واشنطن تسعى لترميم الردع بعد حادث أباتشي هرمز
قال ميسرة بكور، مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات، إن الرد الأمريكي على حادث سقوط مروحية «أباتشي» فوق مضيق هرمز جاء في إطار الحفاظ على هيبة الولايات المتحدة وترميم معادلة الردع، معتبرًا أن القضية من وجهة النظر الأمريكية تجاوزت حدود الخلافات السياسية أو التفاوضية لتصبح مرتبطة بصورة الجيش الأمريكي ومكانته.
وأوضح بكور، خلال مداخلة مع الإعلامية منى عوكل على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن هناك حالة من الضبابية لا تزال تحيط بتفاصيل الحادث، إلا أن الرواية الأمريكية تتحدث عن استهداف مروحية عسكرية متطورة بواسطة طائرة مسيّرة إيرانية من طراز «شاهد»، وهي من الطائرات الانتحارية التي تُستخدم لمرة واحدة وتُوجَّه مباشرة نحو أهدافها.
وأضاف أن اعتماد واشنطن على هذه الرواية يجعلها تنظر إلى الحادث باعتباره استهدافًا مباشرًا لقواتها، الأمر الذي يفسر، بحسب تقديره، إصرار الإدارة الأمريكية على الرد وعدم تجاهل الواقعة.
وأشار إلى أن الرد الأمريكي، رغم ما حمله من رسائل حازمة، جاء ضمن نطاق جغرافي وعسكري محدود نسبيًا، حيث ركّز على مناطق محددة مثل بندر عباس وبعض الجزر ذات التأثير على حركة الملاحة، دون التوسع في عمليات عسكرية واسعة النطاق.
وأكد بكور أن هذا النمط من الردود يعكس رغبة أمريكية في إعادة تثبيت قواعد الردع وإيصال رسالة قوة، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تؤدي إلى تصعيد يصعب احتواؤه لاحقًا.
ولفت إلى أنه سبق أن أشار في تحليلات سابقة إلى ارتفاع احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة، موضحًا أن المؤشرات الحالية كانت تدفعه للاعتقاد بأن فرص التصعيد تجاوزت حاجز 50%، وأن أي تطور ميداني كبير قد يدفع الأطراف إلى خطوات أكثر حدة.
وأوضح أن ما يجري حاليًا يمكن وصفه بأنه «تصعيد منضبط»، حيث تحاول الأطراف المعنية توجيه رسائل عسكرية وسياسية دون الوصول إلى مرحلة الحرب المفتوحة، إلا أن استمرار التوترات وغياب التفاهمات السياسية قد يؤديان إلى تغير المعادلات في أي لحظة.
وأضاف أن منطقة الخليج ومضيق هرمز يمثلان أحد أكثر الممرات الاستراتيجية حساسية على مستوى العالم، الأمر الذي يجعل أي حادث عسكري أو أمني في هذه المنطقة محل متابعة دولية واسعة، نظرًا لتأثيره المحتمل على حركة الملاحة والتجارة العالمية وأسواق الطاقة.
واختتم مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد لا يزال مفتوحًا على عدة احتمالات، مشيرًا إلى أن نجاح الأطراف في احتواء التوتر سيحدد ما إذا كانت التطورات الحالية ستبقى في إطار الردع المتبادل أم ستتجه نحو مستويات أكبر من التصعيد خلال الفترة المقبلة.