كوليبا: بوتين تجاهل دعوات السلام وأوكرانيا أثبتت قدرتها على الصمود
أكد دميترو كوليبا، وزير الخارجية الأوكراني السابق، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يُبدِ استجابة لدعوات السلام التي أطلقها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مشيرًا إلى أن الرسائل الصادرة عن الكرملين في الفترة الأخيرة عكست تمسك موسكو بمواصلة عملياتها العسكرية وتحقيق أهدافها المعلنة على الأرض.
وقال كوليبا، خلال مداخلة مع الإعلامية منى عوكل على قناة «القاهرة الإخبارية»، إن رد الرئيس الروسي على الدعوات الأوكرانية للتوصل إلى تسوية سلمية جاء من خلال توجيه رسائل إلى الجيش الروسي تحثه على مواصلة تنفيذ مهامه، وهو ما يعكس، بحسب وصفه، إصرار موسكو على الاستمرار في مسارها العسكري بدلاً من الانخراط في جهود تهدف إلى إنهاء الحرب.
وأشار إلى أنه قبل اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، كانت تقديرات العديد من الخبراء والمحللين العسكريين ترجح عدم قدرة أوكرانيا على الصمود لفترة طويلة أمام القدرات العسكرية الروسية، إلا أن التطورات الميدانية خلال السنوات الماضية أثبتت عكس تلك التوقعات.
وأوضح أن أوكرانيا تمكنت من تطوير قدراتها الدفاعية والهجومية بصورة لافتة، وأصبحت قادرة على تنفيذ عمليات عسكرية مؤثرة باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى، الأمر الذي مكّنها من استهداف مواقع ومنشآت داخل العمق الروسي.
وأضاف أن الهجمات الأخيرة التي طالت أهدافًا بحرية في مدينة سانت بطرسبرج الروسية تمثل مؤشرًا على تطور القدرات الأوكرانية، لافتًا إلى أن هذه العمليات تزامنت مع استعداد الرئيس الروسي للمشاركة في منتدى سانت بطرسبرج الاقتصادي، ما منحها بعدًا سياسيًا وإعلاميًا إلى جانب أبعادها العسكرية.
وأكد كوليبا أن هذه التطورات تعد ردًا عمليًا على الآراء التي شككت في قدرة أوكرانيا على مواصلة الدفاع عن أراضيها أو الحفاظ على فاعلية عملياتها العسكرية مع طول أمد الحرب، مشددًا على أن المشهد الميداني لا يزال يشير إلى قدرة القوات الأوكرانية على تنفيذ عمليات نوعية وإرباك الحسابات العسكرية الروسية.
وأشار وزير الخارجية الأوكراني السابق إلى أن استمرار كييف في تطوير أدواتها القتالية وتنفيذ ضربات مؤثرة داخل الأراضي الروسية يعكس حجم التغيرات التي شهدتها الحرب منذ بدايتها، مؤكدًا أن أوكرانيا لا تزال تمتلك القدرة على التأثير في مجريات الصراع رغم التحديات العسكرية والاقتصادية الكبيرة التي تواجهها.
واختتم كوليبا تصريحاته بالتأكيد على أن مسار الحرب لا يزال مفتوحًا على العديد من السيناريوهات، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتباعد مواقف الطرفين بشأن فرص التوصل إلى تسوية سياسية تنهي النزاع المستمر منذ أكثر من أربعة أعوام.