باحث: نتنياهو يوظف التصعيد العسكري للهروب من أزماته السياسية
أكد الدكتور محمد وازن، الباحث في الشؤون الإسرائيلية والدراسات السياسية، أن التصعيد العسكري الذي يقوده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أكثر من جبهة، سواء في غزة أو لبنان أو في ما يتعلق بالتوتر مع إيران، يرتبط بدرجة كبيرة بحسابات سياسية داخلية تهدف إلى تعزيز فرص بقائه في السلطة، في ظل التحديات والأزمات التي تواجهه على الساحة الداخلية.
وأوضح وازن، خلال حواره مع الإعلامي محمد مصطفى شردي في برنامج "الحياة اليوم" المذاع على قناة الحياة، أن المشهد السياسي الإسرائيلي يشهد حالة من التعقيد والتداخل بين الاعتبارات الأمنية والسياسية، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى استثمار الأوضاع العسكرية والأمنية الحالية من أجل إعادة ترتيب المشهد الداخلي بما يخدم مستقبله السياسي.
وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الأزمات السياسية والانقسامات الداخلية، فضلاً عن القضايا القانونية والمحاكمات التي تلاحقه منذ سنوات، وهو ما يدفعه إلى محاولة توظيف حالة الحرب والتوتر الأمني باعتبارها وسيلة لإعادة توجيه اهتمام الرأي العام الإسرائيلي بعيداً عن هذه الملفات.
وأشار الباحث في الشؤون الإسرائيلية إلى أن المجتمع الإسرائيلي شهد خلال السنوات الأخيرة تحولات سياسية واضحة، أسهمت في تعزيز نفوذ التيارات اليمينية والقومية المتشددة، وهو ما انعكس على توجهات الرأي العام وعلى طبيعة الخطاب السياسي السائد داخل إسرائيل.
وأوضح أن نتنياهو يدرك حجم التأثير الذي يمكن أن تتركه الملفات الأمنية والعسكرية على الناخب الإسرائيلي، لذلك يحرص على تقديم نفسه باعتباره القائد القادر على إدارة التحديات الأمنية ومواجهة المخاطر الإقليمية، خاصة في ظل حالة التوتر المستمرة التي تشهدها المنطقة.
وفي سياق متصل، لفت وازن إلى أن إسرائيل تقترب من مرحلة سياسية مهمة قد تشهد إجراء انتخابات مبكرة خلال الأشهر المقبلة، مشيراً إلى أن الحديث المتزايد حول قانون حل الكنيست يندرج ضمن الإجراءات السياسية والدستورية المعتادة التي تسبق الدعوة إلى انتخابات جديدة.
وأكد أن المشهد الحزبي داخل إسرائيل يشهد حالة من الحراك المستمر، مع سعي مختلف القوى السياسية إلى إعادة ترتيب مواقعها استعداداً لأي استحقاق انتخابي محتمل، وهو ما يزيد من حدة التنافس بين الأحزاب والقوى المختلفة داخل الساحة السياسية الإسرائيلية.
وأشار إلى أن التطورات العسكرية الجارية لا يمكن فصلها بشكل كامل عن الحسابات الانتخابية والسياسية الداخلية، خاصة في ظل سعي القيادات السياسية إلى تعزيز شعبيتها وكسب تأييد الناخبين عبر تبني مواقف متشددة في القضايا الأمنية.
واختتم الدكتور محمد وازن تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستظل مفتوحة على العديد من السيناريوهات السياسية والأمنية، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتزايد الضغوط الداخلية التي تواجه الحكومة الإسرائيلية، وهو ما يجعل المشهد الإسرائيلي مرشحاً لمزيد من التطورات خلال الفترة المقبلة.