تحذيرات طبية من انتشار الكبد الدهني بين الشباب ومضاعفاته
حذر الدكتور إيهاب مسعد، استشاري طب الأورام وأمراض الدم وزراعة النخاع، من تزايد معدلات الإصابة بمرض الكبد الدهني بين فئة الشباب خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن هذا المرض لم يعد مقتصرًا على فئة عمرية بعينها، بل أصبح أحد أكثر المشكلات الصحية انتشارًا نتيجة أنماط الحياة غير الصحية والعادات الغذائية الخاطئة.
وأوضح خلال لقاء تليفزيوني ببرنامج “أنا هو وهي” المذاع عبر قناة صدى البلد، أن مرض الكبد الدهني يحدث نتيجة تراكم الدهون داخل خلايا الكبد بنسبة تتجاوز المعدلات الطبيعية المسموح بها، وهو ما يؤدي مع الوقت إلى خلل في وظائف الكبد المختلفة إذا لم يتم اكتشاف الحالة في مراحلها المبكرة والتعامل معها بشكل صحيح.
وأشار إلى أن وجود كميات بسيطة من الدهون داخل الكبد يُعد أمرًا طبيعيًا لدى كثير من الأشخاص، إلا أن الخطورة تكمن في زيادة هذه النسبة بشكل تدريجي دون ملاحظة أو أعراض واضحة في البداية، ما يجعل المريض لا يدرك إصابته إلا بعد تطور الحالة إلى مراحل أكثر تقدمًا.
وأضاف أن نمط الحياة الحديث يلعب دورًا رئيسيًا في زيادة انتشار المرض، حيث تسهم العادات الغذائية غير الصحية مثل الإفراط في تناول الوجبات السريعة، والمشروبات الغازية، والأطعمة الغنية بالدهون والسكريات، إلى جانب قلة الحركة وعدم ممارسة الرياضة، في رفع معدلات الإصابة بالكبد الدهني بشكل ملحوظ، خاصة بين فئة الشباب والمراهقين.
كما أوضح أن السمنة وزيادة الوزن من أهم العوامل المرتبطة بالإصابة بالمرض، إلى جانب بعض الحالات الأخرى مثل مقاومة الإنسولين وارتفاع مستويات الدهون في الدم، مشيرًا إلى أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من فرص تراكم الدهون داخل الكبد وتدهور وظائفه بمرور الوقت.
ولفت استشاري طب الأورام وأمراض الدم إلى أن خطورة الكبد الدهني لا تكمن فقط في وجود الدهون، بل في المضاعفات المحتملة إذا لم يتم علاجه أو السيطرة عليه، حيث قد يتطور في بعض الحالات إلى التهابات مزمنة في الكبد، أو تليف كبدي، وهو ما يمثل مرحلة متقدمة وخطيرة قد تؤثر على صحة المريض بشكل عام.
وأكد أن الاكتشاف المبكر للمرض يلعب دورًا حاسمًا في السيطرة عليه، حيث يمكن علاج الحالات البسيطة من خلال تغيير نمط الحياة، وخسارة الوزن الزائد، واتباع نظام غذائي صحي متوازن، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بشكل منتظم، وهو ما يساعد في تقليل نسبة الدهون داخل الكبد وتحسين كفاءته.
وشدد على أهمية التوعية الصحية بين الشباب بضرورة الاهتمام بالفحوصات الدورية وعدم إهمال الأعراض البسيطة مثل التعب المستمر أو الشعور بآلام في الجزء العلوي من البطن، مشيرًا إلى أن هذه العلامات قد تكون مؤشرًا مبكرًا لوجود مشكلة في الكبد.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الوقاية تظل دائمًا أفضل من العلاج، وأن تبني أسلوب حياة صحي يعد العامل الأساسي في الحد من انتشار مرض الكبد الدهني، والحفاظ على صحة الكبد والوقاية من مضاعفاته الخطيرة على المدى الطويل.