دبلوماسي سابق: مفاوضات لبنان وإسرائيل تجري وسط واقع ميداني معقد في الجنوب
قال نعمان توفيق العابد، الدبلوماسي السابق والباحث في العلاقات الدولية، إن المفاوضات المباشرة الجارية بين الحكومة اللبنانية وحكومة بنيامين نتنياهو تُعقد في ظل ظروف ميدانية وأمنية بالغة التعقيد، في وقت لا تزال فيه الأوضاع على الأرض تشهد توترات وتحديات كبيرة.
وأوضح العابد، خلال مداخلة على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن المشهد في الجنوب اللبناني لا يزال متأثرًا بالتطورات العسكرية الأخيرة، مشيرًا إلى استمرار السيطرة الإسرائيلية على مساحات من الأراضي اللبنانية، إلى جانب تداعيات العمليات العسكرية التي أسفرت عن خسائر بشرية وموجات نزوح أثرت على الأوضاع الإنسانية في المنطقة.
وأضاف أن أي مسار تفاوضي لا يمكن فصله عن الواقع الميداني القائم، خاصة في ظل استمرار التوترات الأمنية وتداخل الملفات السياسية والعسكرية، وهو ما يجعل الوصول إلى تفاهمات أو حلول مستدامة أمرًا يحتاج إلى جهود مكثفة وضمانات واضحة من الأطراف المعنية.
وأشار الباحث في العلاقات الدولية إلى أن الحكومة الإسرائيلية تعمل على إنشاء مراكز ومواقع داخل مناطق بالجنوب اللبناني، معتبرًا أن هذه التحركات تحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز الجوانب الأمنية المباشرة.
وأكد العابد أن هذه الإجراءات تُفسر، من وجهة نظره، باعتبارها جزءًا من محاولات إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديموغرافي في بعض المناطق، بما يتوافق مع الرؤية الإسرائيلية طويلة المدى تجاه المنطقة.
ولفت إلى أن استمرار هذه التطورات يفرض تحديات إضافية أمام أي جهود سياسية أو دبلوماسية تستهدف تهدئة الأوضاع أو التوصل إلى تفاهمات تضمن الاستقرار، مؤكدًا أن نجاح المفاوضات يتطلب معالجة جذور الأزمة والتعامل مع الملفات العالقة بصورة شاملة.
واختتم العابد تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد الإقليمي لا يزال مفتوحًا على العديد من السيناريوهات، في ظل تشابك المصالح الإقليمية والدولية، واستمرار حالة التوتر التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الحالية.