بأيادي مصرية.. مصطفى شردي يكشف كواليس تنفيذ سد جوليوس نيريري|فيديو
أكد الإعلامي مصطفى شردي، أن افتتاح سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية في تنزانيا يمثل لحظة خاصة بالنسبة إليه، نظرًا لمتابعته مراحل تنفيذ المشروع على مدار السنوات الماضية، وزيارته موقع السد أكثر من مرة، مشيرًا إلى أن المشروع أصبح نموذجًا بارزًا للتعاون المصري التنزاني في مجال المشروعات القومية الكبرى، وأن مشروع السد يمثل تجربة مهمة للشركات المصرية، خاصة مع مشاركة شركتي «المقاولون العرب» و«السويدي إلكتريك» في تنفيذه، موضحًا أن المشروع جسد نموذجًا للتعاون بين القطاع العام والخاص، وارتبط بحلم تنزاني قديم يعود إلى ستينيات القرن الماضي.
تفاصيل المشاركة المصرية
وأوضح مصطفى شردي، خلال تقديم برنامجه «الحياة اليوم»، المذاع عبر قناة الحياة، أن تنفيذ المشروع اعتمد على خبرات هندسية وعمالة مصرية إلى جانب آلاف العمال والكوادر التنزانية، مشيرًا إلى مشاركة أكثر من 160 مهندسًا وعاملًا مصريًا في مراحل مختلفة من التنفيذ، بالتعاون مع نحو 16 ألف عامل من تنزانيا وشركاتها، وأن هذه المشاركة لم تقتصر على تنفيذ الأعمال الإنشائية والهندسية فقط، وإنما امتدت إلى التعاون المباشر مع الكوادر التنزانية، بما ساعد على تبادل الخبرات ونقل المعرفة الفنية، وخلق مساحة أكبر للتعاون بين الشركات والمؤسسات في البلدين.
ولفت مصطفى شردي، إلى أن بداية تنفيذ مشروع «جوليوس نيريري» شهدت ظروفًا شديدة الصعوبة، موضحًا أن الفرق المصرية اضطرت إلى العمل في قلب الغابات، حيث جرى إنشاء المعسكرات والمرافق اللازمة لإقامة المهندسين والعمال وتوفير احتياجاتهم خلال مراحل التنفيذ، وأن طبيعة موقع المشروع فرضت تحديات كبيرة على فرق العمل، في ظل الظروف الطبيعية الصعبة وانتشار الحيوانات المفترسة، وهو ما تطلب استعدادات خاصة لضمان استمرار عمليات البناء والعمل بصورة منتظمة، رغم صعوبة البيئة المحيطة بموقع السد.
المشروع حلم تنزاني قديم
وأكد مصطفى شردي، أن أهمية المشروع لا ترتبط فقط بحجمه الهندسي، وإنما كذلك بارتباطه بحلم تنزاني قديم استمر لعقود، موضحًا أن تنفيذ السد مثل تحقيق مشروع استراتيجي انتظرته تنزانيا لفترة طويلة، وأن مشاركة الشركات المصرية في تنفيذ المشروع اكتسبت أهمية إضافية، لأنها وضعت الخبرات المصرية في اختبار حقيقي أمام مشروع ضخم ومعقد، يحتاج إلى قدرات هندسية وتنظيمية كبيرة للتعامل مع طبيعة الموقع وحجم الأعمال المطلوبة.
وأشار مصطفى شردي، إلى أن التحالف المصري نجح في الحصول على تنفيذ المشروع في مواجهة تحالفات دولية، معتبرًا أن هذا الأمر يمثل شهادة مهمة على القدرات التنافسية للشركات المصرية في الأسواق الخارجية، وقدرتها على الدخول في مشروعات كبرى تتطلب خبرات فنية متخصصة، وأن الفوز بالمشروع كان بداية لمرحلة طويلة من العمل الشاق، حيث واجهت الفرق المصرية مجموعة من التحديات الهندسية والطبيعية، قبل الوصول إلى مراحل متقدمة في تنفيذ الأعمال الأساسية المرتبطة بالسد والمحطة.
مسار النهر أبرز التحديات
ولفت مصطفى شردي، إلى أن الأعمال الهندسية المرتبطة بالمشروع كانت شديدة التعقيد، خاصة فيما يتعلق بتجهيز موقع السد وتحويل مسار النهر، إلى جانب تنفيذ أعمال الحفر والنقل والتجهيزات اللازمة لإقامة المنشآت المختلفة، وأن طبيعة المشروع فرضت ضرورة وضع خطط دقيقة لإدارة عمليات العمل، موضحًا أن فرق التنفيذ المصرية تعاملت مع مراحل المشروع وفق منظومة متكاملة تضمن استمرار العمل والتغلب على العقبات التي ظهرت خلال التنفيذ.
وأضاف مصطفى شردي، أن فرق العمل المصرية وضعت نظمًا لإدارة عمليات الحفر ونقل المواد ومتابعة الأعمال بصورة مستمرة، بما سمح باستمرار التنفيذ على مدار الساعة، مؤكدًا أن إنجاز مشروع بهذا الحجم تطلب سنوات طويلة من العمل المتواصل والجهد الكبير، وأن استمرار العمل وفق هذه المنظومة ساعد على دفع معدلات التنفيذ، خاصة أن المشروع لم يكن مجرد عملية إنشاء تقليدية، وإنما تطلب التعامل مع ظروف طبيعية وجغرافية وهندسية معقدة، إلى جانب تنسيق العمل بين آلاف المشاركين في التنفيذ.
نقل الخبرات المصري التنزاني
وأكد مصطفى شردي، أن القيمة الحقيقية للمشاركة المصرية في مشروع «جوليوس نيريري» لا تتوقف عند حدود تنفيذ المنشآت، وإنما تشمل أيضًا نقل الخبرات إلى العمال والشركات التنزانية، بما يساهم في بناء قدرات محلية يمكن الاستفادة منها في مشروعات مستقبلية، وأن التعاون بين الشركات المصرية والكوادر التنزانية خلق تجربة صناعية وهندسية مشتركة، يمكن البناء عليها في مشروعات أخرى، مؤكدًا أن مثل هذه التجارب تساهم في توسيع مجالات التعاون الاقتصادي بين القاهرة ودار السلام.

واختتم الإعلامي مصطفى شردي، بالتأكيد على أن مشروع «جوليوس نيريري» يمثل تجربة مهمة في تاريخ الشركات المصرية، خاصة في ظل ضخامة المشروع والتحديات التي صاحبت تنفيذه منذ المراحل الأولى وحتى الافتتاح، وأن نجاح الفرق المصرية في تنفيذ الأعمال المطلوبة يعكس حجم الخبرات المتراكمة لدى المهندسين والعمال والشركات المصرية، ويفتح المجال أمامها للمشاركة في مشروعات جديدة داخل أفريقيا، بما يدعم العلاقات المصرية الأفريقية ويعزز فرص التعاون في مجالات البنية الأساسية والطاقة والتنمية.


