أسرار النجاح.. راندة المنشاوي: 2.9 مليار دولار صنعت مشروعًا مصريًا تنزانيًا
أكدت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» في تنزانيا يمثل قصة نجاح مصرية تنزانية بارزة، مشيرة إلى أن المشروع يعكس قدرة الشركات والخبرات المصرية على تنفيذ مشروعات استراتيجية ضخمة خارج الحدود، ويمثل في الوقت نفسه تحقيقًا لحلم تنزاني امتد لعقود، وأن أهمية المشروع تتجاوز قيمته الإنشائية، باعتباره تجربة تؤكد قدرة مصر على المنافسة في تنفيذ المشروعات الكبرى، والاستفادة من خبراتها الهندسية في دعم خطط التنمية داخل القارة الأفريقية.
مشروع نيريري.. كفاءة المصرية
وأشارت وزيرة الإسكان، خلال حوارها مع مراسلي برنامج «تغطية خاصة»، المذاع على قناة «صدى البلد»، إلى أن نجاح مصر في الحصول على مشروع بهذا الحجم وتنفيذه يمثل شهادة مهمة على مستوى الكفاءة والخبرة التي تمتلكها الشركات المصرية، موضحة أن تنفيذ الأعمال وفق المستويات المطلوبة يعكس ما وصلت إليه القدرات الهندسية المصرية في مجالات البنية الأساسية والطاقة والمشروعات القومية، وأن المشاركة المصرية في المشروع لم تكن مجرد تنفيذ لأعمال إنشائية، وإنما مثلت تجربة متكاملة تؤكد إمكانية نقل الخبرات المصرية إلى الدول الأفريقية، وفتح مجالات جديدة للتعاون الاقتصادي والفني، خاصة في ظل احتياج العديد من الدول إلى مشروعات ضخمة لدعم التنمية.
وكشفت وزيرة الإسكان، أن تكلفة تنفيذ مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» بلغت نحو 2.9 مليار دولار، مؤكدة أن حجم التكلفة يعكس ضخامة المشروع وطبيعته الاستراتيجية، خاصة مع تنفيذه في إطار رؤية تنموية تستهدف تعزيز قدرات تنزانيا في مجال الطاقة، وأن تنفيذ المشروع بهذه القيمة وفي ظل حجم الأعمال المرتبطة به يمثل نجاحًا مهمًا للجانب المصري، خاصة أن المشروع جرى إنجازه بكفاءة، كما أنه يحقق في الوقت نفسه هدفًا تنمويًا رئيسيًا بالنسبة للدولة التنزانية، التي انتظرت تنفيذ هذا المشروع لسنوات طويلة.
حلم تنزانيا.. القرن الماضي
وأوضحت وزيرة الإسكان، أن الشعب التنزاني كان يحلم بتنفيذ مشروع «جوليوس نيريري» منذ ستينيات القرن الماضي، وهو ما يمنح المشروع أهمية خاصة لدى الدولة والمجتمع في تنزانيا، باعتباره أحد المشروعات التي ارتبطت بطموحات التنمية الوطنية على مدار عقود، وأن المشروع يستهدف توفير قدرات كبيرة لتوليد الطاقة الكهربائية، بما يساعد على تلبية احتياجات الدولة التنزانية ودعم خططها التنموية، لافتة إلى أن توفير الطاقة يمثل عنصرًا أساسيًا في دعم القطاعات الاقتصادية المختلفة وتحسين فرص النمو.
وأكدت وزيرة الإسكان، أن أهمية «جوليوس نيريري» لا تتوقف عند إنتاج الكهرباء، وإنما تشمل كذلك توفير خزان مائي يمكن أن يدعم جهود التنمية في تنزانيا، وهو ما يجعل المشروع ذا أبعاد متعددة تتعلق بالطاقة والمياه والبنية الأساسية، وأن الجمع بين إنتاج الطاقة وتوفير مخزون مائي يعزز القيمة التنموية للمشروع، ويمنح الدولة التنزانية قدرة أكبر على الاستفادة من مواردها الطبيعية في دعم الاقتصاد، وتحسين البنية الأساسية، وفتح المجال أمام تنفيذ أنشطة ومشروعات جديدة.
مصر تصدر خبراتها لأفريقيا
وشددت وزيرة الإسكان، على أن مصر تعمل على دعم التنمية في الدول الأفريقية من خلال نقل وتصدير خبراتها، مؤكدة أن التجربة المصرية في تنفيذ المشروعات الكبرى تمثل أحد أهم عناصر التعاون مع دول القارة، وإن مصر لا تقتصر على تقديم الدعم في صورة تقليدية، وإنما تسعى إلى نقل الخبرات والإمكانات والقوة التنفيذية التي تمتلكها شركاتها وكوادرها إلى مختلف الدول، بما يساعد على تنفيذ مشروعات تخدم أهداف التنمية المشتركة.
ولفتت وزيرة الإسكان، إلى أن نجاح مشروع «جوليوس نيريري» يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة أمام الشركات المصرية للمشاركة في مشروعات أخرى داخل أفريقيا والدول العربية، خاصة مع تنامي الطلب على الخبرات الهندسية في قطاعات الطاقة والبنية الأساسية، وأن نجاح المشروعات المصرية خارج البلاد يساهم في تعزيز الثقة في الكفاءات الوطنية، ويدعم قدرة الشركات المصرية على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية، إلى جانب تعزيز العلاقات الاقتصادية بين مصر وشركائها في القارة.

نموذج للتعاون المصري التنزاني
واختتمت المهندسة راندة المنشاوي، أن مشروع سد «جوليوس نيريري» يمثل نموذجًا واضحًا للتعاون المصري التنزاني، لأنه يجمع بين احتياجات التنمية في تنزانيا والخبرة المصرية في تنفيذ المشروعات الكبرى، بما يحقق مصالح مشتركة للبلدين، وأن التجربة تؤكد أهمية استمرار التعاون المصري مع الدول الأفريقية، وتوسيع نطاق تصدير الخبرات المصرية في مجالات التشييد والطاقة والبنية الأساسية، بما يساهم في دعم التنمية بالقارة وتعزيز الحضور الاقتصادي المصري في الأسواق الأفريقية.


