رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

تفاصيل التجنيد.. نبيل نعيم: عضو الأخوان يعيش بين التعليمات والخوف من الاستبعاد

نبيل نعيم
نبيل نعيم

قال نبيل نعيم، مسؤول جماعة الجهاد سابقًا، إن جماعة الإخوان اعتمدت على توظيف الخطاب الديني في استقطاب الشباب والتأثير في أفكار أعضائها، مؤكدًا أن حديثه يستند إلى تجربته السابقة ومعايشته لعدد من التيارات والتنظيمات الدينية والسياسية على مدار سنوات طويلة، وأنه قضى 7 سنوات في السجن على خلفية قضية «الجهاد والعائدون من أفغانستان»، موضحًا أن تجربته الشخصية ساعدته على تكوين رؤية بشأن طبيعة العلاقة بين التنظيمات وأعضائها وأساليب السيطرة الفكرية والتنظيمية.

السيطرة داخل الجماعة

وأوضح مسؤول جماعة الجهاد سابقًا، خلال استضافته في برنامج «الساعة 6»، المذاع على قناة «الحياة»، أن جماعة الإخوان كانت، وفق روايته، تضع مجموعة من التعليمات لأعضائها تحدد ما ينبغي القيام به وما يجب الابتعاد عنه، مشيرًا إلى أن العضو كان يجد نفسه أمام منظومة تنظيمية صارمة تحكم جانبًا من قراراته وتحركاته، وأن الخوف من التعرض للطرد أو الاستبعاد من التنظيم كان، بحسب وصفه، أحد العوامل التي ساعدت على استمرار الالتزام بالتوجيهات الداخلية، معتبرًا أن العلاقة بين العضو والتنظيم لم تكن تقوم فقط على الاقتناع الفكري، وإنما ارتبطت كذلك بدرجة من الانضباط التنظيمي.

وأشار مسؤول جماعة الجهاد سابقًا، إلى أن أعضاء الجماعة، من وجهة نظره، لم يكونوا جميعًا ينضمون إليها للأسباب نفسها، موضحًا أن هناك فئات مختلفة داخل أي تنظيم، وأن بعض الأشخاص قد يدخلون التنظيمات بحثًا عن أهداف أو مصالح شخصية إلى جانب الدوافع الفكرية أو الدينية، وأن جماعة الإخوان امتلكت على مدار تاريخها موارد وإمكانات مالية كبيرة، معتبرًا أن هذه الإمكانات لعبت دورًا في تعزيز قدرتها على الانتشار وتنظيم الأنشطة واستقطاب عناصر جديدة.

اتهامات المال في التجنيد

وأكد مسؤول جماعة الجهاد سابقًا، أن قيادات الإخوان كانت تتعامل، وفق وصفه، مع العناصر بأسلوب يقوم على التأثير والسيطرة، متهمًا الجماعة بالاستفادة من موارد مالية في عمليات الاستقطاب والتجنيد، وهي اتهامات عرضها باعتبارها جزءًا من رؤيته وتجربته الشخصية، وأن فهم طريقة عمل التنظيمات يتطلب النظر إلى مجموعة من العناصر المتداخلة، من بينها الخطاب الفكري، والهيكل التنظيمي، والموارد المتاحة، وطبيعة العلاقة بين القيادات والقواعد، مشددًا على أن هذه العوامل يمكن أن تؤثر في قدرة أي تنظيم على الحفاظ على أعضائه.

واتهم مسؤول جماعة الجهاد سابقًا، بما وصفه بالمتاجرة بالدين واستغلال المشاعر الدينية في التأثير على المواطنين، مشيرًا إلى نشاط الجماعة والتيارات المرتبطة بها خلال فترة الحرب الأفغانية، وأن بعض العناصر كانت، وفق قوله، تروج لجمع التبرعات لصالح من كانوا يصفونهم بـ«المجاهدين»، دون أن يعني ذلك بالضرورة مشاركة جميع المتبرعين أو الداعمين بصورة مباشرة في العمليات القتالية، معتبرًا أن الخطاب الديني كان حاضرًا بقوة في عمليات الحشد والتعبئة.

اتهامات بتشويه المعارضين

وتطرق مسؤول جماعة الجهاد سابقًا، إلى ما وصفه بأساليب التعامل مع المعارضين داخل وخارج التنظيم، مشيرًا إلى تعرض بعض المخالفين، بحسب روايته، لحملات تشويه واتهامات، معتبرًا أن هذه الممارسات كانت تستهدف الحد من تأثير الأصوات المعارضة للجماعة، وأن ردود الفعل المجتمعية تجاه بعض مواقف الجماعة كانت، من وجهة نظره، أحد العوامل التي دفعتها إلى إعادة النظر في بعض مواقفها، موضحًا أن العلاقة بين التنظيم والمجتمع شهدت مراحل مختلفة من التوتر والتراجع والتصعيد.

وتابع مسؤول جماعة الجهاد سابقًا، أن العبارة المنسوبة إلى بعض الخطابات المتشددة، «يا نحكمكم يا نقتلكم»، تعكس، بحسب توصيفه، نهجًا يقوم على رفض الاختلاف وإرهاب الخصوم، معتبرًا أن هذا النوع من الخطاب يمثل أحد مظاهر الفكر المتطرف، وأن بعض التيارات المتشددة تنظر إلى المخالفين باعتبارهم خارجين عن الإطار الديني الذي تتبناه، بما قد يؤدي إلى تبرير استهدافهم، مؤكدًا أن مواجهة الأفكار المتطرفة تتطلب دراسة خطابها ومراجعة المفاهيم التي تستخدمها في التعامل مع المختلفين.

كشف رؤيته لاعتصام رابعة

وأشار مسؤول جماعة الجهاد سابقًا، إلى أن الهدف من اعتصام رابعة، وفق رؤيته، كان يتجاوز الاحتجاج السياسي، زاعمًا وجود تصور لدى بعض المشاركين في ذلك الوقت لإعلان حكومة موازية، مع اعتقاد بإمكانية الحصول على اعتراف دولي بها، رابطًا هذا التصور بما قال إنه وعود أو رسائل تلقاها بعض الأطراف من جانب شخصية أوروبية أشار إليها باسم «أشتون»، معتبرًا أن هذه الرؤية كانت جزءًا من حسابات سياسية ارتبطت بأحداث تلك المرحلة.

نبيل نعيم
نبيل نعيم

واختتم نبيل نعيم، بالتأكيد على أهمية دراسة آليات عمل التنظيمات والتيارات الدينية والسياسية بصورة موضوعية، خصوصًا فيما يتعلق بطرق الاستقطاب والتأثير على الأعضاء واستخدام الخطاب الديني في الحشد، وأن تحليل تجارب التنظيمات المختلفة يساعد على فهم كيفية تشكل الأفكار المتشددة وتطورها، وكذلك التعرف على العوامل التي تؤثر في العلاقة بين القيادات والأعضاء، مع أهمية التعامل مع الروايات والاتهامات المطروحة في هذا الملف باعتبارها شهادات ومواقف تحتاج إلى التحقق والمقارنة بالمصادر التاريخية والوثائق المتاحة.

تم نسخ الرابط