«مبدأ دونرو» سلاح ترامب لامتلاك نصف الكرة الغربي ومحاربة الأوروبيين
يميل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى تبني نهج سياسي يعود بجذوره إلى القرن التاسع عشر، مستندًا إلى إعادة إحياء وتوسيع “مبدأ مونرو” التاريخي، لكن بصيغة أكثر حدة، أطلق عليها اسم «مبدأ دونرو».
ويأتي ذلك في سياق إعلان ترامب خططًا لـ“إدارة” الولايات المتحدة لفنزويلا إلى أن “تستعيد عافيتها”، عقب العملية العسكرية الأمريكية التي أسفرت عن القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
«مبدأ دونرو» سلاح ترامب لامتلاك نصف الكرة الغربي
في الوقت الذي سعى فيه رؤساء أمريكيون سابقون إلى الابتعاد عن إرث “مبدأ مونرو” بوصفه سياسة تدخلية تعود إلى حقبة الهيمنة التقليدية، إذ يُظهر ترامب حرصًا واضحًا على إعادة توظيف هذا المبدأ في ثوب معاصر، بحسب ما يراه مراقبون.
«مبدأ دونرو» سلاح ترامب لامتلاك نصف الكرة الغربي">وبحسب ما نقله موقع أكسيوس الأمريكي، يعكس ذلك هدفًا أوسع يتمثل في ما يصفه باستعادة “الهيمنة الأمريكية الكاملة على نصف الكرة الغربي”، في مواجهة خصوم دوليين، وعلى رأسهم القوى الأوروبية، إضافة إلى روسيا والصين.
وقد وصف ترامب نسخته الخاصة من سياسة عام 1823 بـ“مبدأ دونرو”، معتبرًا أن الغارة الأمريكية على فنزويلا، التي انتهت باعتقال مادورو، تجاوزت بكثير ما كان يمكن أن يحققه “مبدأ مونرو” التقليدي، سواء من حيث نطاق التدخل أو أدواته السياسية والعسكرية.
سلاح ترامب ضد الأوربيين.. ما هو مبدأ مونرو؟
وُضع “مبدأ مونرو” عام 1823 على يد الرئيس الأمريكي جيمس مونرو، ونص على تحذير القوى الأوروبية من التدخل في شؤون دول نصف الكرة الغربي.
سلاح ترامب.. ما هو مبدأ مونرو؟">وبحسب ما يورده الأرشيف الوطني الأمريكي، اعتبر مونرو، أن على أوروبا احترام الأمريكتين بوصفهما مجال نفوذ خاص بالولايات المتحدة.
وفي مطلع القرن العشرين، وسع الرئيس ثيودور روزفلت، هذا المبدأ عبر ما عُرف بـ“ملحق روزفلت”، وذلك في أعقاب تهديد دائنين أوروبيين باستخدام القوة العسكرية لتحصيل ديونهم من دول في أمريكا اللاتينية، من بينها فنزويلا.
وسمح هذا الملحق للولايات المتحدة بالتدخل المباشر في شؤون دول نصف الكرة الغربي بذريعة حفظ الاستقرار ومنع التدخل الأوروبي.
ونتيجة لذلك، نُشرت قوات المارينز الأمريكية في جمهورية الدومينيكان عام 1904، ثم في نيكاراغوا عام 1911، وهايتي عام 1915، وذلك “ظاهريًا لمنع الأوروبيين من الدخول”، وفقًا لما يذكره الأرشيف الوطني.
سلاح ترامب.. ما هو مبدأ مونرو؟">“ملحق ترامب” لمبدأ مونرو
تعكس استراتيجية الأمن القومي الأمريكي، التي نُشرت في نوفمبر الماضي، ما بات يُعرف بـ“ملحق ترامب” لمبدأ مونرو، والذي ينص صراحة على أن الولايات المتحدة ستفرض إرادتها السياسية والاقتصادية والعسكرية في مختلف أنحاء نصف الكرة الغربي.
وفي هذا السياق، صرح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث الشهر الماضي بأن هذا المبدأ “ساري المفعول، وهو أقوى من أي وقت مضى في ظل ملحق ترامب”، في إشارة إلى استعداد واشنطن لاستخدام أدوات القوة الصلبة عند الضرورة.
ويرى ديفيد سميث، الأستاذ المشارك في السياسة الأمريكية والسياسة الخارجية بمركز الدراسات الأمريكية في جامعة سيدني، أن ترامب، بعد عملية فنزويلا، يسعى إلى إظهار استعداده لاستخدام القوة العسكرية في الشؤون الداخلية لدول أمريكا اللاتينية، تمامًا كما فعل روزفلت في مطلع القرن العشرين، إذا رأى أن هذه الدول “ترتكب أخطاءً” تمس المصالح الأمريكية.
وعلى الرغم من أن شريحة واسعة من أنصار ترامب ترفض مبدأ التدخل العسكري الخارجي، إلا أن الإدارة الأمريكية قادرة، بحسب سميث، على تبرير تحركاتها بالقول: “إنها ليست تدخلات خارجية حقيقية إذا حدثت داخل نصف الكرة الغربي”.
ويضيف سميث أن قرب هذه الدول جغرافيًا من الولايات المتحدة يُستخدم كذريعة إضافية، إذ تُصوَّر على أنها تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأمريكي، سواء عبر تهريب المخدرات أو تدفقات الهجرة أو حتى ما يُروج له من إرسال “نزلاء السجون والمصحات العقلية” إلى الأراضي الأمريكية.
توظيف “مبدأ دونرو” والسيطرة على نصف الكرة الغربي
لا يقتصر توظيف “مبدأ دونرو” على أمريكا اللاتينية فقط، فبينما كان مبدأ مونرو يهدف أساسًا إلى منع القوى العالمية الأخرى من التدخل في نصف الكرة الغربي، ويرى سميث أن ترامب قد يستخدم هذا المنطق نفسه لتبرير خطوات أكثر جرأة، مثل السعي إلى ضم غرينلاند، بزعم أن الدنمارك “سمحت بتطويقها من قبل القوات البحرية الروسية والصينية”.
وتُعد كوبا هدفًا محتملًا آخر. فقد شكلت الجزيرة الكاريبية محورًا رئيسيًا في سياسة ترامب الخارجية خلال فترتي رئاسته، وقال مؤخرًا إنها “تبدو وكأنها على وشك السقوط”.
ويرى سميث أن تغيير النظام في كوبا، وهو هدف تسعى إليه الولايات المتحدة منذ أكثر من ستة عقود، سيُعد مكسبًا استراتيجيًا كبيرًا لترامب، مرجّحًا أن يكون التحرك في فنزويلا جزءًا من استراتيجية أوسع لزعزعة استقرار هافانا.
وفيما هدد ترامب أيضًا باتخاذ إجراءات عسكرية ضد كولومبيا، مستشهدًا بتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة، يشير سميث إلى أن تنفيذ مثل هذا التهديد سيكون بالغ الصعوبة، نظرًا لأن كولومبيا دولة أكبر وأكثر ثراءً واستقرارًا نسبيًا.
أما بنما، فقد نجحت حتى الآن في إحباط مساعي ترامب الرامية إلى فرض سيطرة أمريكية على قناة بنما.
ومع ذلك، يلفت سميث إلى أن ادعاءات ترامب بحق الولايات المتحدة في النفط الفنزويلي — بحجة أن الأمريكيين هم من أسسوا صناعة النفط هناك قبل تأميمها — تتشابه إلى حد كبير مع الخطاب الذي يستخدمه بشأن قناة بنما.





