«لعبة بابا جونز» كيف تصبح طلبات البيتزا مؤشر للحروب الأمريكية؟
في واحدة من أكثر الإحصائيات إثارة للجدل، والتي تُعرف بـ «مؤشر البيتزا»، ربطت بيانات فروع «بابا جونز» القريبة من مبنى البنتاجون، بين زيادة الطلبات والقرارات الأمريكية الحاسمة وبداية الأزمات والكوارث في الولايات المتحدة الأمريكية.
فبحسب ما يُعرف بمؤشرا البيتزا، أو تقرير بيتزا البنتاجون، شهدت الطلبات قفزة غير مسبوقة في الطلبات، بالتزامن مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، وتصعيده لهجته تجاه كولومبيا والمكسيك وإيران، حيث بلغت الزيادة نحو 1250%.
وخلال الليلة التي نُفذت فيها الضربات الأمريكية على فنزويلا، ارتفعت الطلبات بنسبة وصلت إلى 700%، وهي ليست صدفة فالتاريخ مليء بحوادث كبيرة تزامنت مع مؤشر البيتزا الأمريكي.
كيف تصبح طلبات البيتزا مؤشر للأزمات الأمريكية؟
بحسب الإحصائيات المتداولة، شهدت الساعات الأولى من فجر الثالث من يناير الجاري، وقبل انطلاق العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا، لفتت بيانات غير اعتيادية الانتباه في محيط مبنى البنتاجون، مقر وزارة الدفاع الأمريكية.
وطبقًا للبيانات، سُجل ارتفاع لافت في طلبات توصيل البيتزا، في مشهد أعاد إلى الواجهة واحدًا من أكثر المؤشرات غير الرسمية إثارة للجدل في واشنطن، والمعروف باسم «مؤشر البيتزا».
وتزامن هذا الارتفاع المؤقت مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ عملية اعتقال بحق الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهو ما عزز التكهنات حول ارتباط النشاط الغذائي الليلي في المؤسسات الحساسة الأمريكية بالتحركات العسكرية والسياسية الكبرى، خاصة أن هذا المؤشر ظل، رغم التطور التكنولوجي، حاضرًا في تحليل الأزمات حتى عام 2026.
«مؤشر البيتزا» أدق من الأخبار والتوقعات السياسية ">«مؤشر البيتزا» أدق من الأخبار والتوقعات السياسية
يقوم «مؤشر البيتزا» على فكرة بالغة البساطة؛ فعندما تدخل الولايات المتحدة في حالة تأهب قصوى، يضطر موظفو وزارة الدفاع وأجهزة الاستخبارات للعمل لساعات طويلة تمتد إلى عمق الليل، ما يجعل الوجبات السريعة، وعلى رأسها البيتزا، الخيار الأكثر شيوعًا لتلبية احتياجاتهم الغذائية.
وأظهرت أحدث الإحصاءات، مساء الأحد نفسه، أن حجم الطلبات ظل أعلى من المعدلات الطبيعية، ما غذى من جديد النقاش حول دلالات هذا المؤشر غير التقليدي.
وبالرغم من أنه أمر لا يُصدق، فقد اكتسب مصطلح «مؤشر البيتزا» شهرة واسعة مطلع تسعينيات القرن الماضي، حين صرح فرانك ميكس، أحد أصحاب امتياز سلسلة «دومينوز بيتزا» في واشنطن، بأن حركة طلبات البيتزا تعكس بدقة أجواء التوتر السياسي في العاصمة الأمريكية، في تصريح نقلته صحيفة «واشنطن بوست».
تاريخ «مؤشر البيتزا» والأزمات الأمريكية
يدعم التاريخ سلسلة من الوقائع التي عززت مصداقية هذا المؤشر؛ ففي الأول من أغسطس عام 1990، وقبيل الغزو العراقي للكويت، ارتفعت طلبات البيتزا في مقر وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) إلى أكثر من أربعة أضعاف المعدل المعتاد.
وفي اليوم الذي سبق انطلاق حرب تحرير الكويت في يناير 1991، تضاعفت الطلبات في البيت الأبيض ست مرات، بينما قفزت في البنتاجون إلى أكثر من عشرة أضعاف، في مؤشر واضح على حالة الاستنفار التي سبقت العمليات العسكرية.
ولم يقتصر هذا النمط على الحروب فقط، بل ظهر أيضًا خلال أحداث سياسية مفصلية، مثل محاولة الانقلاب في الاتحاد السوفيتي عام 1991، وكذلك أثناء أزمة محاولة عزل الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون عام 1998، على خلفية فضيحة مونيكا لوينسكي، حيث ظلت محال البيتزا القريبة من البيت الأبيض والكونجرس تعمل حتى ساعات الصباح الأولى.
وسُجلت زيادات مشابهة كذلك قبيل الضربات الجوية الأمريكية على إيران في يونيو من العام الماضي، ما أعاد طرح السؤال حول مدى استمرار صلاحية هذا المؤشر في العصر الحديث.
«مؤشر البيتزا» العلاقة الخفية بين الطعام والأمن القومي">«مؤشر البيتزا» العلاقة الخفية بين الطعام والأمن القومي
ينظر خبراء إلى «مؤشر البيتزا» باعتباره مثالًا كلاسيكيًا على العلاقة المعقدة بين الأمن القومي وسلاسل الإمداد في عالم الاستخبارات حت أنه خلال الحرب الباردة، ذهبت الأجهزة السوفيتية إلى مراقبة حركة سائقي توصيل البيتزا في بعض أحياء واشنطن، باعتبارها وسيلة غير مباشرة لقياس درجة التأهب الأميركي.
وعقب شيوع هذا المؤشر، حاولت السلطات الأمريكية الحد من دقته، عبر توزيع أوقات طلب الوجبات أو توفير وجبات جاهزة داخل المؤسسات الحساسة، تفاديًا لأي تسرب دلالي.
وبالفعل، لم تُسجل طفرات واضحة في طلبات البيتزا خلال بعض العمليات الكبرى، مثل عملية اغتيال أسامة بن لادن عام 2011، أو في عدد من النزاعات المحدودة، ما دفع البعض إلى اعتبار المؤشر جزءًا من الماضي.
غير أن الأزمات الواسعة وسريعة التحضير، مثل التطورات الأخيرة في فنزويلا، والتي تتطلب مشاركة مئات الموظفين في وقت واحد، تجعل من الطلبات الجماعية للطعام أمرًا يصعب تفاديه، ليظل «مؤشر البيتزا» حاضرًا، ولو بشكل غير رسمي، في قراءة مشهد الأزمات الأمريكية.



