حسم ولواء الثورة.. منير أديب يفكك خريطة التنظيمات المتطرفة والإخوان|فيديو
قال منير أديب، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، إن دراسة تاريخ التنظيمات المتطرفة التي ظهرت خلال العصر الحديث تكشف، وفق رؤيته، عن وجود صلات فكرية وتنظيمية متفاوتة بينها وبين جماعة الإخوان، موضحًا أن بعض هذه التنظيمات خرج من داخل الجماعة، بينما تأثرت تنظيمات أخرى بأفكار ومفاهيم ارتبطت بخطابها، وأن طبيعة العلاقة بين الجماعة وبعض التنظيمات المتطرفة تختلف من حالة إلى أخرى، فقد تكون علاقة تنظيمية مباشرة، أو ارتباطًا فكريًا يقوم على تبني مجموعة من المفاهيم التي ساهمت لاحقًا في تشكيل خطاب بعض التيارات المتشددة.
طبيعة العلاقة التنظيمية
وأشار الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «اليوم» المذاع على قناة «DMC»، إلى أن ما يسمى بحركتي «حسم» و«لواء الثورة» تمثلان، بحسب ما عرضه، نموذجًا للعلاقة التنظيمية المباشرة مع جماعة الإخوان، موضحًا أن دراسة نشأة هذه التنظيمات تساعد في فهم طبيعة الروابط التي جمعتها بالتنظيم الأم، وأن الحديث عن العلاقات بين التنظيمات المختلفة لا يقتصر على الهيكل التنظيمي أو العضوية، وإنما يمتد أيضًا إلى الأفكار والمفاهيم التي شكلت جزءًا من خلفيات هذه التنظيمات، مؤكدًا أهمية دراسة المسارات التاريخية والفكرية لفهم كيفية نشأة الجماعات المتطرفة وتطور خطابها.
وتطرق الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، إلى أفكار سيد قطب، مشيرًا إلى أنها حظيت بتأثير واسع في بعض التيارات التي ظهرت لاحقًا، بحسب تقييمه، موضحًا أن قطب كان عضوًا في مكتب إرشاد جماعة الإخوان، وتولى مسؤولية قسم نشر الدعوة داخل التنظيم، وأن بعض المفاهيم التي طرحها سيد قطب جرى التعامل معها لاحقًا من جانب تيارات وتنظيمات متشددة، لافتًا إلى أن تحليل هذا المسار الفكري يحتاج إلى دراسة متأنية للسياق التاريخي الذي ظهرت فيه الأفكار، وكيفية توظيفها وتفسيرها من جانب تنظيمات مختلفة.
العلاقة الفكرية.. الإخوان والتنظيمات
وأكد الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، أن العلاقة الفكرية بين جماعة الإخوان وبعض التنظيمات المتطرفة، وفق رؤيته، ارتبطت بتبني مفاهيم وأفكار ساهمت في تشكيل تصورات لدى عدد من التنظيمات، مشددًا على ضرورة التمييز بين العلاقات التنظيمية المباشرة وبين التأثر الفكري غير المباشر، وأن دراسة الفكر المتطرف لا تتوقف عند بيانات التنظيمات أو أسمائها، وإنما تشمل البحث في المرجعيات الفكرية والمفاهيم التي تستخدمها، فضلًا عن تتبع الأشخاص والأطر التنظيمية التي ساهمت في نشأة بعض الحركات خلال مراحل زمنية مختلفة.
ولفت الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، إلى أن ما يسمى بحركتي «سواعد مصر – حسم» و«لواء الثورة» ارتبطتا، وفق ما ذكره، بجماعة الإخوان، مشيرًا إلى دور الدكتور محمد كمال، عضو مكتب الإرشاد، في عملية إنشائهما، بحسب عرضه لتاريخ هذه التنظيمات، وأن الحديث عن هذه التنظيمات يرتبط كذلك بما وصفها بـ«اللجنة الشرعية» داخل التنظيم، والتي قال إنها لعبت دورًا في تقديم مبررات لاستخدام العنف، معتبرًا أن هذه الجزئية تمثل محورًا مهمًا عند دراسة العلاقة بين الفكر والتنظيم والممارسة.
محاور دراسة التنظيمات
وأوضح الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، أن فهم أسباب لجوء بعض التنظيمات إلى العنف يتطلب تحليل البنية الفكرية والتنظيمية التي تستند إليها، إلى جانب دراسة الظروف التي ساعدت على ظهورها وانتشار خطابها، وأن وجود مفاهيم مشتركة بين بعض التنظيمات لا يعني بالضرورة تطابق بنيتها التنظيمية أو أهدافها في كل الحالات، مؤكدًا أن البحث المتخصص يفرق بين مستويات التأثير والعلاقة، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة.
وشدد الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، على أهمية العودة إلى السياق التاريخي عند دراسة التنظيمات المتطرفة، لأن نشأة كل تنظيم ترتبط بمجموعة من الظروف السياسية والاجتماعية والفكرية التي تؤثر في تكوينه وتطور ممارساته، وأن تتبع مسارات هذه التنظيمات يساعد الباحثين على فهم مصادر الأفكار التي تبنتها، وطبيعة التحولات التي طرأت عليها، وكذلك كيفية انتقال بعض المفاهيم من إطار فكري إلى خطاب تنظيمي أكثر تشددًا.

الروابط تحتاج دراسة متخصصة
واختتم الباحث منير أديب، بالتأكيد على أن دراسة العلاقة بين جماعة الإخوان والتنظيمات المتطرفة تحتاج إلى قراءة شاملة تجمع بين التاريخ والتنظيم والفكر، مع التمييز بين الروابط المباشرة والتأثيرات الفكرية التي قد تمتد عبر مراحل زمنية مختلفة، وأن تحليل هذه الملفات بصورة علمية ومتخصصة يسهم في فهم تطور الحركات المتطرفة، والكشف عن المسارات التي مرت بها، دون الاكتفاء بالتصريحات أو المواقف المنفردة، بما يوفر صورة أكثر وضوحًا عن طبيعة العلاقات الفكرية والتنظيمية التي نشأت بين بعض الجماعات عبر العقود الماضية.


