رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

«انقطاع الاتصال 4 ساعات» سر الفشل الذريع باحتواء هجوم 7 أكتوبر 2023

سر الفشل الذريع باحتواء
سر الفشل الذريع باحتواء هجوم 7 أكتوبر 2023

كشف تحقيق موسع أجرته صحيفة جيروزاليم بوست، تفاصيل جديدة وحساسة عن الساعات الأولى لهجوم 7 أكتوبر 2023.

وكشف التحقيق أن انقطاع الاتصال والتنسيق بين أعلى ثلاث شخصيات في منظومة الأمن القومي الإسرائيلي كان عاملًا مركزيًا في الفشل الذريع في احتواء هجوم حماس، الذي تحول لاحقًا إلى واحدة من أكبر الكوارث الأمنية في تاريخ إسرائيل.

 

سر الفشل الذريع باحتواء هجوم 7 أكتوبر 2023

ففي تمام الساعة 6:29 صباحًا، أطلقت حركة حماس نحو 3700 صاروخ باتجاه إسرائيل، بينما اخترق قرابة 5600 مقاتل من جناحها العسكري الحدود في 119 نقطة مختلفة، وسيطروا على عشرات البلدات والكيبوتسات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة. وفي تلك اللحظات الأولى، أصيب كبار المسؤولين الإسرائيليين بحالة من الصدمة والارتباك، في وقت كانت فيه المجازر تُرتكب وأعداد القتلى والمختطفين تتصاعد بسرعة.

<span style=سر الفشل الذريع باحتواء هجوم 7 أكتوبر 2023">
سر الفشل الذريع باحتواء هجوم 7 أكتوبر 2023

ورغم أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف جالانت، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الفريق هرتسي هاليفي، اتخذوا لاحقًا قرارات عسكرية وسياسية وُصفت بالجريئة خلال الحرب، بما في ذلك خطوات ضد إيران وحزب الله ونظام بشار الأسد في سوريا، فإن التحقيق يؤكد أن هؤلاء القادة الثلاثة اشتركوا جميعًا في الإخفاق الذي رافق الساعات الأولى لهجوم 7 أكتوبر.

ويكشف التحقيق، استنادًا إلى معلومات حصرية ولقطات مصورة سرية من “غرفة القيادة العليا” في الجيش الإسرائيلي، أن القادة الثلاثة لم يتحدثوا مع بعضهم البعض إلا بعد مرور نحو أربع ساعات كاملة على بدء الهجوم، أي بعد أن كانت مئات الأرواح قد أُزهقت، ومئات الإسرائيليين قد اختُطفوا إلى داخل قطاع غزة.

وتُظهر التسجيلات أنه في الساعات الأولى من الهجوم لم يكن أي جنرال كبير حاضرًا فعليًا في غرفة القيادة العليا للجيش، فالضابط المسؤول ونوابه كانوا يتبادلون الصراخ وسط تدفق تقارير متناقضة عن عمليات التسلل، دون وجود صورة استخباراتية كاملة أو خطة دفاعية شاملة.

<span style=سر الفشل الذريع باحتواء هجوم 7 أكتوبر 2023">
سر الفشل الذريع باحتواء هجوم 7 أكتوبر 2023

وبعد مرور ساعة كاملة على بدء التوغل، أي في نحو الساعة 7:30 صباحًا، لم تكن القيادة العليا للجيش الإسرائيلي على علم سوى بنحو 40% من عمليات التسلل التي نفذتها حماس، وحتى الساعة العاشرة صباحًا، وبعد سقوط مئات القتلى والمختطفين، لم تتجاوز نسبة المعرفة لدى القيادة العسكرية 60% من حجم الاختراقات.

ويشير التحقيق إلى أن القيادة العليا للجيش لم تبدأ فعليًا بإدارة الدفاع الوطني بصورة مركزية إلا في حوالي الساعة الواحدة ظهرًا، وهو التوقيت ذاته الذي نشر فيه نتنياهو أول فيديو موجه للرأي العام. وبحلول ذلك الوقت، كانت حماس والجهاد الإسلامي قد سيطرتا على الغالبية العظمى من الرهائن، فيما كانت المجازر في كفار عزة ونير عوز وبئيري ومهرجان “نوفا” الموسيقي قد وقعت بالفعل.

تفاصيل جديدة عن أحداث 7 أكتوبر 

وخلال الأيام الأولى التي أعقبت الهجوم، غاب نتنياهو وجالانت وهاليفي عن الظهور العلني، في حين كان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد دانيال هاجاري، هو الوجه الرسمي الوحيد الذي قدّم إحاطات للإعلام.

وبحسب التحقيق، فإن وزير الدفاع يوآف جالانت هو المسؤول الرفيع الوحيد الذي يمكنه الجزم بأن مكتبه ومساعديه لم يتلقوا أي تحذير مسبق قبل الهجوم. أما رئيس الأركان هرتسي هاليفي، فقد تلقى في ساعات الفجر الأولى، بين الثانية والثالثة صباحًا، تنبيهًا بشأن “نشاط غير اعتيادي” محتمل على حدود غزة، لكنه – مثل بقية المؤسسة الأمنية – اعتقد أن أقصى ما قد تقدم عليه حماس هو عملية تسلل محدودة أو محاولة خطف موضعية.

وحتى عندما أمر رئيس جهاز الشاباك، رونين بار، في الساعة 5:15 صباحًا بإطلاع رئيس الوزراء على آخر المستجدات، لم يُنفذ الأمر إلا في الساعة 6:13 صباحًا، أي قبل 16 دقيقة فقط من بدء الهجوم. 

<span style=سر الفشل الذريع باحتواء هجوم 7 أكتوبر 2023">
سر الفشل الذريع باحتواء هجوم 7 أكتوبر 2023

وخلال تلك الدقائق الحاسمة، اختار السكرتير العسكري لنتنياهو، اللواء آفي جيل، عدم إيقاظه، لعدم وجود شعور بتهديد وشيك واسع النطاق. ويشير التحقيق إلى أن نتنياهو يتجاهل هذه الوقائع عند حديثه عن تسلسل الأحداث، محاولًا الإيحاء بأن المؤسسة الأمنية تعمدت إخفاء المعلومات عنه.

وعقب اندلاع الهجوم، توجه نتنياهو وجالانت وهاليفي إلى مقر القيادة العسكرية في تل أبيب، ووصلوا إليه في حدود الساعة الثامنة صباحًا. ورغم وجودهم على بعد مئات الأمتار من بعضهم البعض، لم يعقدوا اجتماعًا مشتركًا إلا بعد قرابة ساعتين إضافيتين، حيث جرى أول لقاء فعلي بينهم بين الساعة 9:55 و10:15 صباحًا.

ويخلص التحقيق إلى أن انهيار التواصل بين القادة الثلاثة لم يكن تقنيًا فقط، بل كان نتيجة مباشرة لانهيار الثقة بينهم، على خلفية الخلافات العميقة التي سبقت الحرب، خاصة تلك المرتبطة بملف الإصلاح القضائي. فقد أدى الصدام العلني بين نتنياهو وجالانت في عام 2023، والتوتر مع قيادة الجيش، إلى خلق بيئة سياسية وأمنية مشحونة، انعكست بشكل كارثي في لحظة الاختبار الحقيقية.

وتختتم جيروزاليم بوست تحقيقها بالتأكيد على أن ما جرى في 7 أكتوبر لم يكن نتيجة فشل فردي، بل حصيلة تراكمية لانقسامات سياسية، واستخفاف بالخصم، وانهيار في منظومة اتخاذ القرار والتواصل في أكثر الساعات حساسية في تاريخ إسرائيل الحديث.

تم نسخ الرابط