رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

الاتفاق النووي المحتمل بين واشنطن وإيران يثير مخاوف إسرائيلية واسعة

الاتفاق النووي المحتمل
الاتفاق النووي المحتمل بين واشنطن وإيران

حذر محللون إسرائيليون من أن أي اتفاق ناشئ بين الولايات المتحدة وإيران قد يُشكل خطرًا استراتيجيًا مباشرًا على إسرائيل.

وبحسب ما نشره موقع نيتسيف العبري، اعتبر المحللون أن الترتيبات المطروحة حاليًا قد تحمل كُلفة أمنية وسياسية باهظة، إذا ما جرى إبرامها بصيغتها المتداولة دون معالجة القضايا الجوهرية المرتبطة بالقدرات العسكرية والنفوذ الإقليمي الإيراني.

 

الاتفاق النووي المحتمل بين واشنطن وإيران

وتجري في الوقت الراهن مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في مسقط، عاصمة سلطنة عُمان، وسط تقديرات بأن فرص التوصل إلى اتفاق باتت قائمة، بل وربما مرجحة؛ غير أن المخاوف الإسرائيلية تتركز حول طبيعة هذا الاتفاق، الذي يُتوقع، وفق قراءات متداولة، أن يقتصر على بند واحد يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

<span style=الاتفاق النووي المحتمل بين واشنطن وإيران">
الاتفاق النووي المحتمل بين واشنطن وإيران

وبحسب هذه التقديرات، ستلتزم طهران بتخصيب اليورانيوم بنسبة تتراوح بين 5 و20 في المئة، وهي مستويات لا تتيح، نظريًا، إنتاج رؤوس نووية، مقابل رفع جزئي للعقوبات المفروضة عليها، بما في ذلك تلك المرتبطة بقيود الصواريخ النووية متوسطة المدى. 

ويرى منتقدو هذا التوجه أن مثل هذا التفاهم قد يمنح النظام الإيراني الحالي متنفسًا اقتصاديًا يُسهم في استمراره وتعزيز نفوذه داخليًا وإقليميًا.

ويُشير محللون إلى أن الاتفاق المحتمل، في حال إبرامه، لن يتطرق إلى وقف تطوير أو إنتاج الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، ولا إلى برامج الطائرات المسيّرة الهجومية، التي تُعد من أبرز أدوات القوة العسكرية الإيرانية. 

وتُعتبر هذه المنظومات، بحسب تقديرات أمنية، قادرة على إحداث خسائر بشرية واسعة وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية والمنشآت الحيوية، سواء في إسرائيل أو في دول أخرى بالمنطقة.

كما يُتوقع، وفق هذه الرؤية، ألا يتضمن الاتفاق أي قيود على استمرار إيران في تمويل وتسليح وإدارة شبكة حلفائها الإقليميين، وفي مقدمتهم حزب الله في لبنان، والحوثيون في اليمن، وحركتا حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة والضفة الغربية، إضافة إلى فصائل شيعية مسلحة في العراق وسوريا. 

ويُنظر إلى هذه التنظيمات باعتبارها أذرعًا شبه حكومية تُدار من قبل طهران لخدمة استراتيجيتها الإقليمية.

إسرائيل قلقة من دوافع الولايات المتحدة للموافقة على اتفاق مع إيران

وفي هذا السياق، يُطرح تساؤل داخل الأوساط الإسرائيلية حول دوافع الولايات المتحدة للموافقة على اتفاق يُوصف بأنه “ناقص” أو “أحادي البند”. 

ويرى مراقبون أن واشنطن، ولا سيما في ظل الإدارة الحالية برئاسة دونالد ترامب، تجد نفسها شبه منفردة في إدارة هذا الملف، في وقت تتراجع فيه الرغبة الدولية في الانخراط بمواجهة شاملة مع إيران.

ويعزو محللون هذا الواقع إلى جملة من العوامل الدولية، من بينها أن ما وُصف بمقتل عشرات الآلاف من الإيرانيين وقمع الاحتجاجات الواسعة داخل البلاد لم يحظ باهتمام جدي من غالبية الدول غير الديمقراطية، التي تخشى بدورها من قيام نظام ديمقراطي في إيران قد يشجع شعوبها على التمرد. 

كما تُشير التقديرات إلى أن الدول الديمقراطية، خصوصًا الأوروبية، منشغلة بأزماتها الداخلية، من اقتصاد وهجرة، إضافة إلى تداعيات الحرب الروسية–الأوكرانية، ما يقلل من تركيزها على الملف الإيراني.

وفي الولايات المتحدة نفسها، يُلاحظ تنامي التيار الانعزالي داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وهو تيار لا يُبدي حماسة لتحمل أعباء القيادة العالمية أو الانخراط في صراعات طويلة الأمد، إلى جانب ذلك، تُعطي واشنطن أولوية متزايدة للتنافس مع الصين، لا سيما في ملف تايوان، ما يحدّ من استعدادها لخوض مواجهات على أكثر من جبهة في آن واحد.

<span style=الاتفاق النووي المحتمل بين واشنطن وإيران">
الاتفاق النووي المحتمل بين واشنطن وإيران

وفي ضوء هذه المعطيات، يرى محللون إسرائيليون أن على الحكومة في تل أبيب توجيه رسائل واضحة إلى الإدارة الأمريكية، مفادها أنها لن تسمح لإيران بتطوير وإنتاج آلاف الصواريخ أرض–أرض أو عشرات الآلاف من الطائرات المسيّرة المصممة لضرب العمق الإسرائيلي. 

ويؤكدون أن الخطر لا يكمن فقط في عدد هذه الأسلحة، الذي قد يهدف إلى إنهاك منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، بل أيضًا في نوعيتها المتطورة.

وبحسب التقديرات، تتميز الصواريخ الباليستية الإيرانية الحديثة بدقة أعلى بكثير من الأجيال السابقة، فضلًا عن امتلاكها رؤوسًا حربية أثقل وأكثر تدميرًا، إضافة إلى قدرتها على التخزين والإطلاق من مواقع سرية يصعب رصدها مسبقًا.

كما تشدد هذه الرؤية على أن إسرائيل ستواصل، إذا اقتضى الأمر، استهداف التنظيمات المدعومة من إيران في لبنان وغزة وسوريا، باعتبارها منظمات إرهابية شبه حكومية تعمل بتوجيه مباشر من طهران ضد الدولة العبرية. ويرى أصحاب هذا التوجه أن هذا الملف يشكل أحد المحاور الأساسية لأي لقاء مرتقب بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي.

ويخلص محللون إلى أن الهدف العملي لمثل هذا الاجتماع يتمثل في منح إسرائيل هامشًا واسعًا من حرية التحرك العسكري، إذا ما رأت أن الخطر الإيراني بلغ مستوى لا يمكن تجاهله، مؤكدين أن هذا السيناريو قد لا يكون بعيد المنال في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة.

تم نسخ الرابط