«جاسوس الموساد» تسريبات تدعي تدريب إبستين على يد إيهود باراك
زعم مصدر ورد اسمه ضمن ما يُعرف بملفات جيفري إبستين، وجود صلاتٍ للملياردير الراحل بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي الموساد، وأنه مُنكر للمحرقة، في تطورٍ أعاد تسليط الضوء على كيفية توظيف هذه الملفات في تغذية نظريات مؤامرة غير موثوقة مرتبطة بإسرائيل.
وأظهرت وثائق نُشرت الشهر الماضي أن مصدرًا سريًا لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) ادعى أن إبستين كان عميلًا للموساد، ووصفه بالمحتال ومنكر المحرقة.
تسريبات تدعي تدريب إبستين على يد إيهود باراك
وتستند الوثيقة، المؤرخة عام 2020، في ادعاءاتها بشأن صلات إبستين بالموساد إلى علاقة المصدر بالمحامي الأمريكي البارز والمؤيد لإسرائيل آلان ديرشوفيتز. وبحسب ما ورد، أبلغ المصدر مكتب التحقيقات الفيدرالي أنه شاهد ديرشوفيتز على تواصل مع جهاز المخابرات الإسرائيلي، وأنه “اقتنع” بناءً على ذلك بأن إبستين كان عميلًا مُجندًا للموساد.

وزعم المصدر كذلك أن إبستين “تدرب كجاسوس” على يد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ورئيس أركان الجيش الأسبق إيهود باراك.
وذهب أبعد من ذلك باتهام حركة “حباد” الحسيدية بـ“بذل كل ما في وسعها لاستغلال رئاسة دونالد ترامب”، مدعيًا أن “ترامب مُخترق من قِبل إسرائيل”، كما زعم أن ديرشوفيتز نفسه عميل للموساد، ودعا إلى فتح تحقيق مع عائلة كوشنر.
ورغم خطورة هذه المزاعم، لم يُكشف عن اسم المصدر، على غرار مصادر أخرى وردت في ملفات إبستين وادعت وجود صلات بالموساد، كما لم تُقدم أي أدلة تدعم تلك الادعاءات، ووصفت الوثيقة نفسها هذه المزاعم بأنها مجرد “شكوك”، في إشارة واضحة إلى غياب أي إثباتات فعلية.
وفي يوم الثلاثاء، قال ديرشوفيتز إن المخبر المذكور هو تشارلز جونسون، واصفًا إياه بالمثير للفتنة والمحتال على الإنترنت، وله تاريخ موثق في إنكار المحرقة.
وأضاف ديرشوفيتز في تصريح لصحيفة تايمز أوف إسرائيل: “المصدر هو تشارلز جونسون.. إنه مُنكر للمحرقة. حُكم عليه بالسجن. وخلص مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أنه لا ينبغي تصديق أي شيء قاله. نعم، كان مصدرًا سريًا لمكتب التحقيقات الفيدرالي، لكنه مصدر مُفَند”.
وأوضح ديرشوفيتز أن جونسون تدرب لديه عندما كان طالبًا في المرحلة الثانوية، إلا أن التواصل بينهما انقطع منذ أكثر من عشر سنوات. ويُعد ديرشوفيتز واحدًا من عدة شخصيات عامة ارتبطت بإبستين، إذ قدم له تمثيلًا قانونيًا في السابق. ولا توجد أي أدلة على تورط ديرشوفيتز في أي جرائم، وقد نفى مرارًا وتكرارًا ارتكاب أي مخالفة.
ويُعرف جونسون كشخصية إعلامية محافظة ومثيرة للجدل على الإنترنت، وقد أُدين قضائيًا بتهمة الادعاء كذبًا بأنه عميل حكومي. كما أنكر مقتل ستة ملايين يهودي في المحرقة، وصرّح بتأييده لادعاءات منكر المحرقة ديفيد كول بأن “غرف الغاز ليست حقيقية”.
وبحسب رابطة مكافحة التشهير، أسس جونسون موقعًا إلكترونيًا لجمع التبرعات، تمكن من جمع أكثر من 150 ألف دولار لصالح النازي الجديد أندرو أنجلين.
فضائح إبستين: هل كان عميلًا للموساد الإسرائيلي؟
ولا تتضمن الوثيقة التي نُشرت ضمن ملفات إبستين الأسبوع الماضي اسم المصدر، كما حُجبت تفاصيل أخرى؛ إلا أن وكالة سيمافور ربطت بين المصدر المجهول وجونسون، استنادًا إلى وثيقة أخرى ضمن الملفات استخدمت رقم التعريف نفسه الخاص بالمصدر السري.
وأقر جونسون بأنه هو المصدر المذكور في الوثيقة السابقة، مع إنكاره لبعض التصريحات المنسوبة إليه، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه عمل لدى ديرشوفيتز عندما كان الأخير يمثل إبستين قانونيًا، وأنه كان بالفعل مخبرًا سريًا.

وعلى الرغم من هشاشة هذه الادعاءات، جرى الاستشهاد بالوثيقة على نطاق واسع باعتبارها “دليلًا” على صلات إبستين بالمخابرات الإسرائيلية من قبل عدد من أبرز منتقدي إسرائيل، من بينهم غلين غرينوالد، وديف سميث، وحسن بايكر، وهو ما يعكس كيف أسهمت ملفات إبستين في تغذية نظريات مؤامرة معادية لإسرائيل، حصدت أكثر من 10 ملايين مشاهدة على الإنترنت.
كما استشهدت صحيفة التايمز البريطانية بالوثيقة باعتبارها دليلًا على علاقة إبستين بالموساد، إلى جانب وسائل إعلام أخرى تركز على شؤون الشرق الأوسط وتنتقد إسرائيل، مثل الجزيرة، وميدل إيست آي، وذا فلسطين كرونيكل، وميدل إيست مونيتور، فضلًا عن وسائل إعلام إيرانية رسمية، دون أن يذكر أي من هذه التقارير اسم جونسون.
ولم يرد جونسون على طلبات التعليق المرسلة عبر البريد الإلكتروني. وأفادت سيمافور بأنه أُفرج عنه مؤخرًا من السجن، وأنه قال إنه لا يمتلك بريدًا إلكترونيًا أو هاتفًا للتواصل.


