رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

معاريف: الجدل الإسرائيلي حول عزل نتنياهو من الحكم يمس جوهر المساواة القانونية

هل يمكن عزل نتنياهو
هل يمكن عزل نتنياهو من منصبه؟

أثار الجدل الدائر في إسرائيل بشأن إمكانية عزل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من منصبه نقاشاً واسعاً يتجاوز البعد الشخصي، ليمس جوهر المساواة أمام القانون وثقة الجمهور بالمؤسسات الحاكمة. 

وبحسب صحيفة معاريف العبرية، فإن هذا النقاش لا يستهدف شخصاً بعينه، ولا ينطوي على محاولة للالتفاف على إرادة الناخب أو استبدال الحكومة بوسائل قانونية غير ديمقراطية، إذ إن استبدال رئيس الوزراء في إسرائيل يتم، في الأساس، عبر صناديق الاقتراع، واحترام إرادة الناخب يُعد ركناً مركزياً في النظام الديمقراطي.

 

هل يمكن عزل نتنياهو من منصبه؟

بحسب الصحيفة، يؤكد مراقبون أن الديمقراطية لا تقتصر على حكم الأغلبية فقط، بل تقوم أيضاً على مبادئ المساواة أمام القانون، والنزاهة الأخلاقية، ونظام الضوابط والتوازنات الذي يحد من سلطة الحكومة حتى وإن كانت منتخبة بصورة شرعية. 

<span style=هل يمكن عزل نتنياهو من منصبه؟">
هل يمكن عزل نتنياهو من منصبه؟

وفي هذا الإطار، يبرز تناقض واضح في المنظومة القانونية، إذ لا يُسمح للوزير أو نائبه بالاستمرار في منصبهما عند توجيه اتهامات جنائية خطيرة إليهما، وهو مبدأ كرّسه القانون والسوابق القضائية استناداً إلى اعتبارات المسؤولية العامة والنزاهة وثقة الجمهور.

ويُطرح هنا تساؤل جوهري حول سبب استثناء رئيس الوزراء، وهو صاحب أوسع الصلاحيات في النظام السياسي، من هذا المبدأ. فمن منظور أخلاقي وقانوني، يرى محللون أن هذا الاستثناء يُعد قلباً للمنطق، إذ كلما كان المنصب أرفع وأكثر نفوذاً، كان من المفترض إخضاعه لمعايير أكثر صرامة لا أقل تساهلاً. 

ويُنظر إلى هذا الوضع على أنه مساس مباشر بمبدأ المساواة أمام القانون، وترسيخ لفكرة وجود قانون يُطبق على كبار المسؤولين وقانون آخر على بقية المواطنين.

المحكمة العليا ومعضلة عزل نتنياهو

وفي السياق ذاته، تتعرض المحكمة العليا لانتقادات بسبب طريقة تعاملها مع مسألة عدم أهلية رئيس الوزراء، فبرغم مناقشتها للقضية، يرى منتقدون أنها أخطأت عندما امتنعت عن وضع حدود واضحة، وحتى في حال عدم اشتراط الاستبعاد التلقائي، كان من المفترض، بحسب هذه الآراء، أن تضع المحكمة إطاراً معيارياً ملزماً يتضمن جداول زمنية واضحة، وقيوداً وظيفية محددة، وآلية رقابة فعّالة.

وأشارت الصحيفة إلى أن غياب هذا التعريف الواضح أدى إلى نشوء وضع إشكالي، تُدار فيه محاكمة جنائية لسنوات طويلة مع تأجيلات متكررة، في وقت يواصل فيه رئيس الوزراء أداء مهامه وكأن لا إجراءات جنائية معلقة بحقه. 

ويؤكد منتقدو هذا الواقع أن هذه ليست الطريقة التي تُدار بها المحاكمات الجنائية، ولا الأسلوب الذي تُصان به ثقة الجمهور في النظام القانوني والحكومة.

<span style=هل يمكن عزل نتنياهو من منصبه؟">
هل يمكن عزل نتنياهو من منصبه؟

ويشدد متابعون على أن القضية لا تمثل صراعاً بين السلطتين القضائية والتنفيذية، بقدر ما تعكس خللاً بنيوياً كان من الممكن، بل من الواجب، تجنبه. ففي ظل غياب آلية واضحة للفصل بين السلطات، نشأ انطباع خطير بضعف المنظومة أمام سلطة الحكومة، وبوجود تناقض في المعايير الأخلاقية والقانونية المعتمدة.

وبعيداً عن الجوانب القانونية البحتة، تُطرح المسألة باعتبارها قضية قيمية بامتياز. فمكانة رئيس الوزراء تتيح له التأثير في التعيينات العليا، والتشريعات، والميزانيات، وأجهزة إنفاذ القانون، ووسائل الإعلام. وفي مثل هذا الواقع، لا يُعد تضارب المصالح مسألة نظرية، بل جوهرية، إذ يرى مراقبون أن أي ترتيبات لتضارب المصالح لا يمكنها تحييد النفوذ الحكومي الواسع الذي يتمتع به رئيس الوزراء.

وفي الخلاصة، يؤكد هذا الطرح أن العزل لا يُنظر إليه كعقوبة أو إدانة مسبقة، بل كوسيلة لحماية النزاهة الأخلاقية، وضمان المساواة أمام القانون، والحفاظ على ثقة الجمهور. كما يُفترض أن يتيح لرئيس الوزراء محاكمة نزيهة من جهة، وللدولة الاستمرار في أداء مهامها دون المساس بالقيم الأساسية التي يقوم عليها النظام الديمقراطي من جهة أخرى.

تم نسخ الرابط