رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

«الشرائح البيضاء» سلاح المسؤولين في إيران لتجنب انقطاع خدمات الاتصال والإنترنت

إيران
إيران

وسط استمرار الاحتجاجات في إيران والإبلاغ عن انقطاع خدمات الاتصالات والإنترنت عن المواطنين، ثم قطع خدمات الهاتف، أوضح تقرير نشره موقع نيتسف الإسرائيلي بأن هذا الوضع لا ينطبق على المسؤولين.

وكشف التقرير عن ما يُسمى “الشرائح البيضاء” والتي يستخدمها المسؤولين في طهران لتجنب انقطاع خدمات الاتصالات والإنترنت. 

 

«الشرائح البيضاء» سلاح المسؤولين في إيران

أوضحت وسائل إعلام عالمية بأن قطع وسائل الاتصالات تهدف إلى منع الإيرانيين من التواصل فيما بينهم، وعرقلة تنسيق تحركاتهم والخروج إلى التظاهرات، إضافة إلى الحيلولة دون تداول الصور والوثائق التي توثق الاحتجاجات.

ووفقًا لتقارير متطابقة، أقدمت بعض عناصر القوات الإيرانية على إطلاق النار على عشرات المتظاهرين، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.

<span style=«الشرائح البيضاء» سلاح المسؤولين في إيران">
«الشرائح البيضاء» سلاح المسؤولين في إيران

ولا يقتصر تأثير هذا الحصار على قطع الاتصال بالعالم الخارجي فحسب، بل يحرم الإيرانيين أيضًا من التواصل مع عائلاتهم وأصدقائهم داخل البلاد، ويمنعهم من نقل ما يجري في الشوارع الإيرانية المشتعلة والدامية إلى الرأي العام العالمي. 

وكشف التقرير أن هذا الحصار الصارم لا ينطبق على جميع فئات المجتمع، إذ يُستثنى منه أعضاء نظام الملالي وكبار المسؤولين، وموظفو المؤسسات الحكومية، وعناصر أجهزة الاستخبارات، والوحدات الإلكترونية التابعة للحرس الثوري، وكل من يُعد مفيدًا للنظام أو مقرّبًا منه ويُصنّف ضمن الموالين.

ما هي «الشرائح البيضاء» في إيران

بحسب التقرير، يمتلك هؤلاء شرائح هاتف مختلفة عن تلك التي يستخدمها عموم الإيرانيين، تُعرف باسم «شرائح SIM البيضاء» (سیم‌ کارت سفید)، وهي شرائح تتيح لمستخدميها وصولًا كاملًا وغير مقيد إلى شبكة الإنترنت، بما يشمل المواقع والمنصات والتطبيقات المحظورة على المواطنين الذين يستخدمون الشرائح العادية. 

كما أن هذه الشرائح لا تتأثر بالتباطؤ المتعمد في سرعة التصفح، وتوفر اتصالًا كاملًا بالشبكة حتى في أوقات الانقطاع شبه التام للإنترنت داخل إيران.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية التحقق المستمر من مصداقية المعلومات ومصادرها، ولا سيما الأخبار الواردة من إيران أو المتعلقة بها، خاصة في ظل الحصار الشامل المفروض على الإنترنت، والذي يقطع معظم قنوات الاتصال بين الداخل الإيراني والعالم الخارجي. 

وادعى التقرير أن النظام الإيراني لا يخوض فقط صراعًا سياسيًا أو أمنيًا مع خصومه، بل يشن حربًا فكرية وإعلامية يومية، ليس ضد إسرائيل أو المجتمع الدولي فحسب، وإنما أيضًا ضد الإيرانيين داخل البلاد وفي المنافي حول العالم.

ومن هنا، فإن تداول الصور ومقاطع الفيديو والأخبار القادمة من إيران، لا سيما في ظل انقطاع الإنترنت، يجب أن يتم بحذر شديد، مع الأخذ في الاعتبار احتمال أن تكون بعض هذه المواد جزءًا من حملات دعائية أو عمليات حرب نفسية، ضمن أنشطة استخباراتية وحرب إلكترونية يقودها الحرس الثوري.

<span style=«الشرائح البيضاء» سلاح المسؤولين في إيران">
«الشرائح البيضاء» سلاح المسؤولين في إيران

 

أسباب الاحتجاجات في إيران 

يمتلك الإيرانيون بالفعل أسبابًا كثيرة للغضب والسخط تجاه نظام الملالي الذي يصفونه بالفاسد، ومن بين هذه الأسباب قضية «الشرائح البيضاء» التي انتشرت مؤخرًا وأثارت موجة استياء واسعة. فبينما يُحرم المواطنون من الوصول الحر إلى إنترنت بطيء ومقيد، يُجبر نحو 85% منهم على استخدام خدمات VPN مدفوعة، ما يؤدي إلى مزيد من البطء والتكاليف، في حين يتيح لهم ذلك بالكاد تجاوز القيود المفروضة على بعض المنصات والتطبيقات والمواقع المحجوبة. وفي المقابل، يتمتع الموالون للنظام بخدمات اتصال كاملة وغير محدودة، حتى في أكثر الأوقات حساسية.

ومؤخرًا، أضيف سبب جديد زاد من حدة الغضب الشعبي. ففي الوقت الذي كانت فيه الاحتجاجات تتواصل في الشوارع، بثّ التلفزيون الرسمي الإيراني مقابلة مع الدكتور مهدي رضائي، نائب مدير إدارة التأمين والخدمات الصحية في منظمة التأمين الصحي الإيرانية، داخل أحد استوديوهات هيئة الإذاعة والتلفزيون. 

وخلال المقابلة، كشف رضائي، في خطوة وُصفت بالجريئة وتنطوي على مخاطر شخصية كبيرة، أن نظام التأمين الصحي الخاص بمسؤولي الدولة وعائلاتهم يختلف جذريًا عن التأمين المخصص لعامة المواطنين.

وأوضح أن السلطات أنشأت، خلافًا للقانون، نظام تأمين خاصًا يُعرف باسم «توامان» (أي معًا أو في آن واحد)، وهو نظام يفوق تأمين عامة الناس بمراحل، مشيرًا إلى أن موظفي 17 جهة حكومية، من بينها البرلمان وهيئة التخطيط والميزانية وغيرها، يتمتعون بتأمين صحي يجمع بين التأمين الأساسي والتكميلي بشكل غير قانوني. 

وأضاف أن متوسط ما يُنفق من موارد التأمين الحكومية على الفرد الواحد ضمن هذه الفئة يزيد بنحو عشرة أضعاف عمّا يُنفق على المواطن العادي المشمول بالتأمين الأساسي.

وبين «الشرائح البيضاء» التي تكسر الحصار الرقمي، وأنظمة التأمين الخاصة التي تكشف عمق التمييز، تتسع الفجوة بين السلطة والمجتمع في إيران، وتتعزز قناعة الإيرانيين بأن النظام لا يكتفي بقمعهم، بل يمنح نفسه امتيازات استثنائية على حساب أبسط حقوقهم.

تم نسخ الرابط