«الربيع الإيراني» تظاهرات بالآلاف وانقطاع الاتصالات وترامب يهدد بالتدخل
جاء الربيع الإيراني بتظاهرات حاشدة بالشوارع الإيرانية فيما تم الإبلاغ عن انقطاع الإنترنت وخطوط الهاتف في كافة أنحاء إيران؛ فيما ارتفعت حصيلة القتلى إلى 45 إيرانيًا بينما تشهد البلاد استمرارًا للمظاهرات التي اندلعت في المدن والبلدات الريفية بالأيام القليلة الماضية.
وبحسب ما نقلته صحيفة تايمز أوف إسرائيل، أغلقت المزيد من الأسواق والبازارات أبوابها تضامنًا مع المتظاهرين، وحتى الآن، قتلت قوات الأمن الإيرانية ما لا يقل عن 45 متظاهراً، بينهم ثمانية قاصرين، وفقاً لمنظمة "إيران لحقوق الإنسان" غير الحكومية ومقرها النرويج.
وقالت المنظمة إن يوم الأربعاء كان الأكثر دموية منذ بدء المظاهرات، حيث تأكد مقتل 13 متظاهراً.
«الربيع الإيراني» تظاهرات بالآلاف وانقطاع الاتصالات
يزيد تصاعد الاحتجاجات الضغط على الحكومة المدنية الإيرانية ومرشدها الأعلى، آية الله علي خامنئي. وأفادت شركة "كلاود فلير" للإنترنت، ومنظمة "نت بلوكس" الحقوقية، بانقطاع خدمة الإنترنت، وعزتا ذلك إلى تدخل الحكومة الإيرانية.
«الربيع الإيراني» تظاهرات بالآلاف وانقطاع الاتصالات">وفشلت محاولات الاتصال بالهواتف الأرضية والمحمولة من دبي إلى إيران، وقد أعقب انقطاعات مماثلة في السابق حملات قمع حكومية مكثفة. وفي غضون ذلك، ظلت الاحتجاجات نفسها بلا قيادة واضحة.
كتب نيت سوانسون، من المجلس الأطلسي في واشنطن، والمتخصص في الشأن الإيراني: "إن غياب بديل عملي قد قوض الاحتجاجات السابقة في إيران".
وشهدت مظاهرات يوم الخميس، تجمعات حاشدة في المنازل والشوارع، إذ خرج آلاف المتظاهرين في تمام الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي وامتلأت أحياء طهران بالهتافات، بحسب شهود عيان.
ويبدو أن المسؤولين الإيرانيين يأخذون الاحتجاجات المزمعة على محمل الجد، فقد نشرت صحيفة "كيهان" المتشددة مقطع فيديو على الإنترنت تزعم فيه أن قوات الأمن ستستخدم طائرات مسيرة لتحديد هوية المشاركين.
ولم يُقر المسؤولون الإيرانيون بحجم الاحتجاجات التي اجتاحت مناطق عديدة يوم الخميس، حتى قبل بدء المظاهرة في الساعة الثامنة مساءً. ومع ذلك، وردت أنباء عن إصابة أو مقتل عناصر أمنية.
فيما أفادت وكالة أنباء ميزان التابعة للسلطة القضائية بمقتل عقيد شرطة طعنًا في بلدة خارج طهران، بينما ذكرت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية أن مسلحين قتلوا اثنين من عناصر الأمن وأصابوا 30 آخرين في إطلاق نار بمدينة لوردجان في محافظة تشهارمحال وبختياري.
وصرح نائب محافظ خراسان رضوي للتلفزيون الإيراني الرسمي بأن هجومًا على مركز شرطة في مدينة تشناران، الواقعة على بعد نحو 700 كيلومتر (430 ميلاً) شمال شرق طهران، أسفر عن مقتل خمسة أشخاص ليلة الأربعاء.
وسط الربيع الإيراني.. طهران تدرس تهديد ترامب
لا يزال من غير الواضح سبب عدم اتخاذ المسؤولين الإيرانيين إجراءات أكثر صرامة ضد المتظاهرين، إلا أنه وفقًا لمراقبين يبدو أن طهران تأخذ تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على محمل الجد.
ففي الأسبوع الماضي من أنه إذا "قتلت طهران المتظاهرين السلميين بعنف"، فإن أمريكا "ستتدخل لإنقاذهم"، فيما كرر ترامب، تهديده في الساعات القليلة الماضية، ملوحًا بالرد العسكري ضد إيران.
وسط الربيع الإيراني.. طهران تدرس تهديد ترامب">وقد أثارت تصريحات ترامب استنكارًا جديدًا من وزارة الخارجية الإيرانية.
وقالت الوزارة: "إذ تستذكر وزارة الخارجية التاريخ الطويل للتدخلات الإجرامية من قبل الإدارات الأمريكية المتعاقبة في الشؤون الداخلية الإيرانية، فإنها تعتبر ادعاءات الاهتمام بالأمة الإيرانية العظيمة نفاقًا، يهدف إلى تضليل الرأي العام والتستر على الجرائم العديدة المرتكبة ضد الإيرانيين".
ولكن هذه التصريحات لم تمنع وزارة الخارجية الأمريكية، عبر منصة التواصل الاجتماعي X، من تسليط الضوء على مقاطع فيديو على الإنترنت يُزعم أنها تُظهر متظاهرين يضعون ملصقات تحمل اسم ترامب، على الطرق أو يتخلصون من الأرز المدعوم حكوميًا.
وقالت وزارة الخارجية في رسالة: "عندما تُحدد الأسعار على أنها مرتفعة لدرجة لا يستطيع معها المستهلكون الشراء ولا المزارعون البيع، فإن الجميع خاسرون. ولا فرق إن تم التخلص من هذا الأرز".
في غضون ذلك، لا تزال نرجس محمدي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، رهن الاعتقال لدى السلطات منذ اعتقالها في ديسمبر الماضي.
وسط الربيع الإيراني.. طهران تدرس تهديد ترامب">أكبر احتجاجات منذ وفاة مهسا أميني
شهدت إيران موجات من الاحتجاجات على مستوى البلاد في السنوات الأخيرة. ومع تشديد العقوبات ومعاناة إيران بعد حرب الأيام الاثني عشر، انهار الريال الإيراني في ديسمبر الماضي، ليصل إلى 1.4 مليون ريال مقابل الدولار الواحد.
وسرعان ما اندلعت الاحتجاجات، حيث هتف المتظاهرون ضد النظام الديني الإيراني.
قبل الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، كان الريال مستقرًا إلى حد كبير، حيث كان يُتداول بسعر يقارب 70 ريالاً للدولار الواحد. وعند إبرام الاتفاق النووي الإيراني مع القوى العالمية عام 2015، بلغ سعر الدولار الواحد 32 ألف ريال.




