انتقام عمره 40 عامًا.. أحمد شكر اختطفه الموساد الإسرائيلي بمساعدة عميل لبناني
كشفت مصادر قانونية لبنانية رفيعة أن التحقيقات الجارية بقضية اختطاف واختفاء أحمد شكر، العميد المتقاعد في الأمن العام اللبناني، توصلت إلى خلاصة حاسمة مفادها أن ما جرى لم يكن حادثًا عابرًا أو عملاً جنائيًا فرديًا.
وبعد مرور ثلاثة أسابيع على فقدانه في ظروف غامضة، كشفت المصادر أن العملية كانت “أمنية” و"مشددة" خطط لها ونفذها جهاز الموساد الإسرائيلي بدقة عالية.
أحمد شكر اختطفه الموساد الإسرائيلي بمساعدة عميل لبناني
وبحسب ما نقلته صحيفة معاريف الإسرائليلية اليوم الأربعاء، عن مصدر لبناني رفيع المستوى، استندت العملية إلى استغلال ثغرات أمنية وتعاون مباشر مع مصدر لبناني جرى تجنيده خصيصًا لتنفيذ المهمة، مؤكدًا أن استهداف أحمد شكر، جاء ضمن إطار عملية استخباراتية منظمة، جرى الإعداد لها مسبقًا، فيما لا تزال الدوافع الدقيقة وراء اختياره هدفًا غير معلنة بشكل رسمي.
أحمد شكر اختطفه الموساد الإسرائيلي بمساعدة عميل لبناني ">ووفق الصحيفة، قرر المدعي العام اللبناني القاضي جمال حجار، إقفال مرحلة التحقيقات الأولية، والتي أسفرت حتى الآن عن توقيف شخص واحد فقط، هو لبناني مقيم في إحدى الدول الأفريقية.
وتشير التحقيقات إلى أن هذا الشخص عمل لصالح الموساد الإسرائيلي، وأدى دورًا محوريًا في استدراج أحمد شكر تمهيدًا لاختطافه.
اعتراف المشتبه به بالمساعدة في اختطاف أحمد شكر
وخلال جلسات التحقيق الأولى، نفى الموقوف أي علاقة له بالقضية، إلا أن هذا الإنكار لم يستمر طويلًا، إذ أفاد المصدر القانوني بأن المشتبه به عاد واعترف بشكل صريح ومتكرر بتعاونه مع الموساد، وبأنه كُلف بعدة مهام أمنية، من بينها استدراج أحمد شكر.
كما أقر بأنه التقى بضباط من الموساد في أفريقيا، وتلقى منهم تعليمات مباشرة، إضافة إلى مبالغ مالية تراوحت بين 5 آلاف و10 آلاف دولار أمريكي مقابل كل مهمة نفذها، فيما أظهرت المعطيات أن الموقوف كان يعرف أحمد شكر، معرفة سابقة، وهو ما سهل عليه كسب ثقته وبناء علاقة سمحت باستدراجه دون إثارة الشكوك.
ووفقًا للبيانات المتوافرة لدى فرع التحقيقات في شعبة المعلومات بقوى الأمن الداخلي، عاد المشتبه به إلى لبنان قبل عشرة أيام من توقيفه، بحجة تبرئة نفسه من أي شبهة تتعلق باختفاء شكر.
وخلال هذه العودة، استأجر الموقوف شقة تعود ملكيتها للمختطف في منطقة الشويفات، وهي نقطة اعتبرها المحققون بالغة الأهمية في فك خيوط العملية. وهذه التفصيلة، إلى جانب عناصر تقنية ولوجستية أخرى، عززت قناعة الأجهزة الأمنية والقضائية بأن عملية الاختطاف نُفذت بدقة متناهية، وتحت إشراف مباشر من جهاز استخبارات محترف.
وقد ترافقت اعترافات الموقوف مع أدلة جنائية داعمة، أبرزها سجلات الاتصالات، وتتبع تحركات أحمد شكر، وتحديد التوقيت الدقيق لاختفائه، ما وفر إطارًا متماسكًا للأدلة في الملف.
وأوضح المصدر القانوني أن المرحلة الأولى من التحقيق انتهت، إلا أن الشبهات لا تزال قائمة حول احتمال تورط أشخاص آخرين، يُعتقد أن بعضهم لا يزال داخل لبنان، إلى جانب استمرار الجهود لتحديد مصير أحمد شكر، الذي يبقى مجهولًا حتى اللحظة.

مصير مجهول وتحقيقات مستمر.. أين أحمد شكر؟
من المنتظر أن تُحال القضية إلى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، من أجل إعداد لائحة اتهام بحق الموقوف، وكل من يثبت تورطه لاحقًا.
كما أشار المصدر إلى أن النيابة العامة أصدرت تقريري تفتيش وتحقيق بحق شخصين آخرين: الأول يحمل الجنسية السويدية ومن أصل سوري، والثاني فرنسي من أصل لبناني، للاشتباه بدورهما في استدراج شكر من مسقط رأسه في بلدة النبي شطلة الزور قرب زحلة، بذريعة مساعدته في شراء عقارات في المنطقة، وبحسب المعلومات، اختفى هذان الشخصان بعد اختفاء شكر.
وتبين لاحقًا أن الشخص السويدي غادر لبنان عبر مطار بيروت الدولي بعد ساعات قليلة من وقوع الحادثة، في حين لم تتضح بعد ظروف وجود أو مغادرة الشخص الفرنسي، وسط ترجيحات بأنه قد يكون غادر البلاد بطريقة غير شرعية.
حتى الآن، تشير المعطيات المتداولة إلى أن الدافع الأساسي وراء هذه العملية يرتبط بملف الطيار الإسرائيلي رون آراد، الذي فُقد في لبنان عام 1986، خاصة وأن أحمد شكر، من عائلة الرجل الثاني في "حزب الله" فؤاد شكر، الذي سبق أن اغتالته إسرائيل في الـ 30 يوليو 2024 بغارة جوية على مبنى بالضاحية الجنوبية لبيروت.
وبالرغم من عدم تصريح إسرائيل بذلك صراحة، إلا أنها ربطت بين القضيتين، وهو ما يعد جزءًا من سردية أمنية إسرائيلية ثابتة تفيد بأن كل من يقع ضمن دائرة البيئة التي احتضنت، أو مرت عبرها، قضية آراد، يبقى قابلاً لإعادة الإدراج في بنك الأهداف، مهما طال الزمن.
رون آراد.. انتقام عمره 40 عامًا">رون آراد.. انتقام عمره 40 عامًا
لا يُعد رون آراد، مجرد اسم في قائمة المفقودين الإسرائيليين، بل يمثل عقدة نفسية وأمنية ممتدة منذ قرابة أربعة عقود خاصة وأن إسرائيل فشلت تمامًا بمعرفة مصيره.
وبدأت تلك العقدة الإسرائيلية في عام 1986، أُسقطت طائرته الحربية فوق جنوب لبنان، شرق مدينة صيدا، أثناء خدمته في سلاح الجو الإسرائيلي، وبالرغم من نجاته من تحطم الطائرة، إلا أنه أُسر لاحقًا على يد عناصر من حركة “أمل”، قبل أن ينتقل بين جهات مختلفة، بينها “حزب الله”، في مرحلة كانت فيها الدولة اللبنانية شبه غائبة، والجنوب ساحة مفتوحة للصراعات المسلحة.
في البداية، ظهرت مؤشرات تؤكد أنه كان لا يزال حيًا، ونُشرت رسائل وصور عززت القناعة داخل إسرائيل بإمكانية استعادته، إلا أن هذه الآمال تلاشت تدريجيًا مع انقطاع أخباره، وتضارب المعلومات حول الجهة التي احتجزته، ليصبح لغزًا أمنيًا، لا يُعرف إن كان حيًا أم ميتًا، ولا أين انتهى مصيره.
وهذا الغموض هو ما جعل قضيته مختلفة عن أي أسير آخر، خاصة وأن إسرائيل لم تحصل على دليل قاطع بوفاته، ما أبقى الملف مفتوحًا حتى اليوم، ففي لعقيدة الأمنية الإسرائيلية، تُعد قاعدة “عدم ترك الجندي خلف الخطوط” مبدأ شبه مقدس، ليس فقط لأسباب أخلاقية، بل لما له من أثر مباشر على تماسك الجيش وثقة الجنود بدولتهم. ومن هنا، تحول رون آراد إلى رمز لفشل لا يمكن الاعتراف به علنًا.
وما زاد الأمر تعقيدًا إعادة الناطق باسم “كتائب القسام” أبو عبيدة التذكير بقضية رون آراد، في أبريل 2024، ملوحًا بمصير مشابه لأسرى إسرائيليين ما لم يتحرك ذووهم ضد حكومة بنيامين نتنياهو.


