رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

ساحة الجواسيس: العراق والحرب الشرسة بين الموساد والحرس الثوري الإيراني

ساحة الجواسيس: العراق
ساحة الجواسيس: العراق والحرب الشرسة بين الموساد والحرس الثور

وفقًا لموقع نيتسيف العبري، تحولت العراق إلى مسرح خطير لحرب استخباراتية معقدة ودامية، تدور بين عملاء إيرانيين من الحرس الثوري الإيراني وعناصر تابعة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية والموساد الإسرائيلي.

وبحسب التقرير، تكشف المعطيات عن صراع استخباراتي موازٍ يجري على الأراضي العراقية، بين أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية من جهة، والحرس الثوري الإيراني من جهة أخرى.

 

ساحة الجواسيس: العراق والحرب الشرسة بين الموساد والحرس الثوري الإيراني 

مع اندلاع الحرب قبل أكثر من عشرين يومًا، وبعد الضربات المكثفة التي استهدفت البنية التحتية العسكرية الإيرانية، بما في ذلك تلك المرتبطة بإدارة وتنسيق عمل الوكلاء في الشرق الأوسط، اتجهت القيادة الإيرانية إلى إعادة تموضعها عبر إنشاء مراكز قيادة وسيطرة بديلة داخل الأراضي العراقية. 

<span style=ساحة الجواسيس: العراق والحرب الشرسة بين الموساد والحرس الثوري الإيراني ">
ساحة الجواسيس: العراق والحرب الشرسة بين الموساد والحرس الثوري الإيراني 

وجاء هذا التحرك بهدف ضمان استمرار القدرة على تنفيذ العمليات ضد القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وكذلك استهداف مواقع داخل إسرائيل، بعيدًا عن تأثير الضربات المباشرة داخل إيران.

إلا أن هذه الخطوة لم تمر دون رصد، حيث تمكنت أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية من تحديد مواقع تلك المراكز الجديدة، ما أدى إلى تنفيذ سلسلة من الضربات الجوية التي استهدفتها وأدت إلى تدمير عدد منها بالفعل.

وفي هذا السياق، أفادت مصادر بأن هجومًا يُرجح أنه أمريكي استهدف بلدة جرف الصقر، الواقعة جنوب بغداد، في مطلع مارس 2026، يُعد أول ضربة مباشرة تستهدف أنشطة الحرس الثوري الإيراني داخل العراق منذ اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

وتُعد جرف الصقر واحدة من أبرز القواعد الاستراتيجية للفصائل المسلحة الموالية لإيران منذ عام 2014، حيث تضم شبكة واسعة من المعسكرات والسجون، إلى جانب مستودعات ومصانع لإنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما يجعلها مركزًا حيويًا للعمليات العسكرية.

ويرى محللون عراقيون أن هذا الهجوم يحمل دلالات بالغة الأهمية، كونه استهدف مراكز القيادة والسيطرة، ما يشير إلى تحول نوعي في طبيعة العمليات العسكرية والاستخباراتية داخل العراق.

وفي تطور لاحق، وُصفت الهجمات التي استهدفت منطقتي الكرادة والجادرية في بغداد بأنها عمليات دقيقة استهدفت قيادات إيرانية بارزة، حيث أشارت تقارير إلى أن الهجوم على منزل في الجادرية كان يهدف بشكل مباشر إلى تصفية المسؤولين عن إدارة العمليات في جرف الصقر.

ورغم التكتم الذي فرضته الفصائل المسلحة على هوية الضحايا، فإن تقارير وشهادات محلية رجّحت أن غالبية القتلى في هجوم الجادرية كانوا من ضباط التنسيق الإيرانيين رفيعي المستوى. 

وأفاد أحد سكان الحي بأن المنزل المستهدف كان يُستخدم منذ سنوات لاستضافة شخصيات إيرانية، وكان يُعتقد على نطاق واسع أنهم يعملون ضمن طاقم السفارة الإيرانية.

تسريب المعلومات الاستخباراتية والشكوك بالأوساط الإيرانية

في المقابل، تتزايد الشكوك داخل الأوساط الإيرانية بشأن الجهات التي تقف وراء تسريب المعلومات الاستخباراتية التي مكنت الولايات المتحدة وإسرائيل من تنفيذ هذه الضربات الدقيقة. 

<span style=ساحة الجواسيس: العراق والحرب الشرسة بين الموساد والحرس الثوري الإيراني ">
ساحة الجواسيس: العراق والحرب الشرسة بين الموساد والحرس الثوري الإيراني 

وتشير التقديرات إلى احتمال تورط ضباط استخبارات عسكريين عراقيين رفيعي المستوى، خاصة من أولئك الذين يعارضون النشاط المستقل للحرس الثوري الإيراني داخل الأراضي العراقية.

وردًا على هذه التطورات، شنت ميليشيات عراقية موالية لإيران هجمات استهدفت مراكز اتصالات تابعة لأجهزة الاستخبارات العراقية، خاصة تلك التي يُعتقد أنها تتعاون مع جهات استخباراتية أجنبية، في محاولة لقطع قنوات تسريب المعلومات.

وفي ظل هذا التصعيد، أكدت مصادر عراقية أن جهاز المخابرات العراقي تعرض لضغوط غير مسبوقة خلال الفترة الأخيرة، في ظل اشتداد الصراع الاستخباراتي بين مختلف الأطراف. 

وأوضحت أن بغداد باتت في بعض الأحيان ساحة مفتوحة للجواسيس، حيث تتعقب هذه الأجهزة بعضها البعض بشكل يومي، حتى على مستوى الشوارع والأحياء، في مشهد يعكس حجم التعقيد والتشابك الذي بلغته هذه الحرب الخفية.

تم نسخ الرابط