«التخصيب والتعويض» هل سيوافق ترامب على شروط إيران لوقف الحرب؟
بعد تصريحاته حول إجراء محادثات ونفي طهران المقتضب، يبقى السؤال مطروحًا وبقوة، هل يستطيع دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق مع إيران، وهل سيوافق على شروطها لوقف الحرب؟
بعد يومين من تهديده بـ"تدمير" محطات الطاقة الإيرانية، أعلن دونالد ترامب أن الولايات المتحدة أجرت محادثات "جيدة ومثمرة للغاية" مع طهران، مع وجود "نقاط اتفاق رئيسية" بين الطرفين.. وكان رد إيران سريعًا هو نفي إجراء أي محادثات.
طهران تنفي إجراء محادثات مع الرئيس ترامب
وبحسب صحيفة فاينينشيال تايمز، صرح محمد باقر قاليباف، أحد أبرز قادة إيران في زمن الحرب: "تُستخدم الأخبار الكاذبة للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية والهروب من المأزق الذي وقعت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل".
طهران تنفي إجراء محادثات مع الرئيس ترامب">ويؤكد هذا الرد المقتضب - حتى على فكرة المفاوضات غير المباشرة - على العقبات الهائلة التي تعترض طريق التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي يدّعي الرئيس الأمريكي أنها باتت في المتناول.
وإذا كان ترامب جادًا بشأن التوصل إلى اتفاق، فقد يكون فتح نافذة صغيرة للدبلوماسية. ولكن طهران لا تثق إطلاقًا برئيس شنّ هجومين على إيران بينما كان من المفترض أن تكون المفاوضات جارية، وأصر على استسلام النظام التام.
وبحسب الصحيفة، صرح مسؤولون إيرانيون، بمن فيهم الرئيس مسعود بيزشكيان، بأن طهران ستحتاج إلى "ضمانات" بعدم تعرضها لهجوم في المستقبل إذا وافقت على أي اتفاق لإنهاء الحرب إذ يخوض النظام ما يعتبره معركة وجودية، لم تبدأ في هذا الصراع، بل عندما شنت إسرائيل حربًا استمرت 12 يومًا ضد الجمهورية الإسلامية في يونيو الماضي.
إيران تُريد ضمانات من الرئيس ترامب
منذ أن بدأ ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحرب الأخيرة في 28 فبراير، تمثلت استراتيجية إيران في محاولة رفع تكلفة الصراع لردعها عن شن هجوم آخر. وقد أثارت إيران اضطرابات اقتصادية عالمية بإغلاق مضيق هرمز ومهاجمة منشآت النفط والغاز في جميع أنحاء الخليج.
حذر مسؤولون إيرانيون وخبراء من أن النظام قد يواصل القتال إذا لم يحصل على الضمانات التي يسعى إليها، حتى لو أعلن ترامب إنهاء الحرب، خاصة وأن إيران تعرضت لقصف متواصل ليلًا ونهارًا، حيث شنت الولايات المتحدة وإسرائيل آلاف الغارات على الجمهورية. لكنها واصلت إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل ودول الخليج.
وبحسب التقرير، لطالما كانت قدرة طهران على إبطاء حركة الملاحة إلى حد شبه تام عبر الهجمات والتهديدات هي نقطة قوتها الرئيسية في الضغط على ترامب والاقتصاد العالمي، مما دفع أسعار الطاقة إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات فلم يعد مالكو السفن وقادتها على استعداد للمخاطرة باستخدام المضيق.
وتشير التقارير إلى أن ناقلة نفط واحدة على الأقل دفعت مليوني دولار مقابل المرور الآمن عبر الممر المائي. وقال نائب إيراني إن هذا سيكون الوضع الطبيعي الجديد، مُلمحًا إلى أن إيران ستفرض رسومًا على السفن.
من شأن ذلك أن يُثير غضب حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، الذين تضررت صادراتهم من الطاقة والبتروكيماويات بشدة جراء تصرفات إيران، والذين سيكرهون أن يظل هذا التهديد مُخيّمًا عليهم في المستقبل.
طهران تنفي إجراء محادثات مع الرئيس ترامب">ماذا سيحدث لبرنامج إيران النووي؟
أصر ترامب مرارًا وتكرارًا على أن أحد أسباب خوضه الحرب هو منع إيران من الحصول على سلاح نووي، رغم ادعائه أن الولايات المتحدة "قضت" على البرنامج النووي الإيراني عندما انضمت لفترة وجيزة إلى الحرب الإسرائيلية التي استمرت 12 يومًا لقصف منشآت تخصيب اليورانيوم الرئيسية في الجمهورية في يونيو.
ويوم الاثنين، صرح بأن الولايات المتحدة ستسعى للاستيلاء على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إذ تمتلك إيران أكثر من 9000 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب، لكن الشاغل الرئيسي للغرب هو 440 كيلوجرامًا مخصبة بمستويات قريبة من مستويات التخصيب اللازمة لصنع الأسلحة. ويقول مسؤولون إيرانيون إنها موجودة تحت أنقاض منشآتها التي قُصفت.
وقال أشخاص مطلعون على الجولة الأخيرة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إن طهران وافقت على "وقف التخزين" وتخفيف تركيز اليورانيوم عالي التخصيب. ولكن مسؤولين أمريكيين نفوا إحراز أي تقدم ملموس في المحادثات، التي انتهت عندما أذن ترامب بالهجوم العسكري.
وبحسب تصريحات ولي نصر، الخبير في الشؤون الإيرانية بجامعة جونز هوبكنز، فإن إيران قد توافق على التخلي عن اليورانيوم عالي التخصيب إذا احتفظت بقدر من السيطرة على المضيق، إذ تعتقد طهران أن قدرتها على إغلاق المضيق ستكون "رادعًا لحرب أخرى" و"قد توفر إيرادات من خلال رسوم مرور السفن العابرة".
ماذا عن برنامج الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيراني؟
في خطابه الذي أعلن فيه بدء الحرب، قال ترامب إن الولايات المتحدة "ستدمر" صواريخ إيران و"ستقضي على صناعتها الصاروخية تمامًا". وقبل تسعة أيام، صرّح بأن "100% من القدرات العسكرية الإيرانية" قد دُمرت، لكن الجمهورية الإسلامية واصلت إطلاق وابلات يومية من الصواريخ على إسرائيل ودول الخليج.
سبق لإيران أن أصرّت على أن ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيّرة - التي تُعد أساسية لقدرتها على خوض حرب غير متكافئة - تُمثّل خطوطًا حمراء غير قابلة للتفاوض. ولكن حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، الذين تحمّلوا وطأة الهجمات الإيرانية، يتوقون بشدة إلى معالجة التهديد الذي تُشكّله هذه الصواريخ والطائرات المسيّرة.
طهران تنفي إجراء محادثات مع الرئيس ترامب">هل ستطالب إيران برفع العقوبات؟
قال بيزشكيان هذا الشهر إن شروط إيران لإنهاء الحرب تشمل التعويض عن الدمار الناجم عن القصف، بالإضافة إلى الاعتراف بـ"حق" الجمهورية في تخصيب اليورانيوم، وضمانات دولية لمنع هجمات مماثلة في المستقبل.
مع أن بيزشكيان لم يُثر مسألة رفع العقوبات صراحةً، إلا أنها كانت دائمًا مطلبًا رئيسيًا خلال جولات المحادثات السابقة مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني، وضرورية لإنعاش اقتصادها المُنهك.
ستكون إيران في وضعٍ أكثر كارثية بعد الحرب، وستحتاج الجمهورية إلى تمويل لإعادة بناء بنيتها التحتية وجيشها.
لم يُبدِ ترامب قط أي اهتمام علني بفكرة تخفيف العقوبات عن نظام وصفه بأنه "الدولة الأولى في العالم الراعية للإرهاب".





