رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

«صواريخ قابلة للنفخ ومجسمات كرتون» كيف خدعت إيران سلاح الجو الإسرائيلي؟

كيف خدعت إيران سلاح
كيف خدعت إيران سلاح الجو الإسرائيلي؟

في تقرير مفصل لصحيفة كالكيست الإسرائيلية، تحدثت عن الخدع التي قد تكون مارستها إيران ضد سلاح الجو الإسرائيلي، خلال الحرب التي شنتها ضد طهران بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية. 

وبحسب الصحيفة، فإن هذه التكتيكات العسكرية هي تاريخية عبر الأكاذيب والمؤامرات والخداع، وألعاب العقل بين الجنرالات التي بدأت منذ فجر التاريخ وبلغت ذروتها في حرب الجيش الإسرائيلي في إيران.

 

كيف خدعت إيران سلاح الجو الإسرائيلي؟

منذ بدء عملية "زئير الأسد"، التي دخلت أسبوعها الثالث، يبدو أن خطة الجيش الإسرائيلي ناجحة للغاية فقد سُحقت الدفاعات الجوية الإيرانية، وتم القضاء على معظم منصات إطلاق الصواريخ الباليستية، أما الباقي فمُخبأ، ولكن وفقًا للعديد من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، يحتاج "الأسد الإسرائيلي" إلى نظارات.

<span style=كيف خدعت إيران سلاح الجو الإسرائيلي؟">
كيف خدعت إيران سلاح الجو الإسرائيلي؟

فبحسب التقرير، تم رصد العديد من المنشورات من جميع أنحاء العالم تُفيد بأن سلاح الجو الإسرائيلي يهاجم الكثير (وربما معظمها) أهدافًا وهمية.

وتُظهر الصور والفيديوهات بوضوح عمليات قصف وهمية - أهداف قابلة للنفخ، وأهداف معطلة، وحتى مجسمات على الأرض. وبعيدًا عن ما كانت قد وقعت إسرائيل في الفخ أم لأ، علينا معرفة كيف يعمل هذا النوع من الخداع.

في الحقيقة، ساحة المعركة هي بيئة مُربكة بطبيعتها، وأحيانًا تُفتح وتُغلق فرصة تدمير هدف مهم في غضون دقائق، ويستطيع القائد الذكي أن يجعل خصمه ينظر إلى هدف وهمي ويركز عليه، ويُكون تقييمًا استخباراتيًا بناءً عليه، أو يهاجمه - مما قد يمنع القضاء على الأهداف الحقيقية، ويعرض المهاجم أيضًا للفخاخ والكمائن.

هذا النوع من الخداع ليس سلاح الضعفاء، بل سلاح الحكماء، فكل جيش يستخدم الدمى والشراك والأهداف الوهمية؛ وهذا موجود أيضًا في الجيش الإسرائيلي - ولكن يجب توافر ثلاثة شروط أساسية لكي يخدع هدف وهمي الخصم: 

*أولها المحاكاة المادية: لا يكفي أن يبدو الهدف الوهمي مطابقًا للحقيقي للعين المجردة، بل يجب أن يبدو كذلك من خلال جميع أجهزة الاستشعار.

ولا يكفي التشابه، مع أن هناك نماذج واقعية لدرجة تسمح لطيار المروحية بالتضليل حتى من مسافة 200 متر فقط. قد تبدو دبابة T72 قابلة للنفخ أصلية على كاميرا طائرة بدون طيار نهارًا، لكن الطائرات مزودة أيضًا بكاميرات حرارية ترصد الحرارة، وسيكتشف العدو فور رؤيته قذيفة فارغة.

لذلك، تُستخدم نماذج مزودة بنظام تسخين يُصدر بصمة حرارية منفصلة للمحرك والمولد. طريقة أخرى هي استخدام عاكسات صدى الرادار، التي تجعل الهدف مرئيًا لهذه المستشعرات، وهناك أجهزة خداع تُصدر إشارات بنمط يُشير إلى الحركة.

<span style=كيف خدعت إيران سلاح الجو الإسرائيلي؟">
كيف خدعت إيران سلاح الجو الإسرائيلي؟

*الشرط الثاني هو مصداقية المعلومات الاستخباراتية: ستُوضع النماذج الوهمية فقط في الأماكن التي يُفترض وجودها فيها - على سبيل المثال، ستُنشر بطاريات مضادة للطائرات وهمية جنبًا إلى جنب مع البطاريات الحقيقية في مناطق عملياتها. هل تخرج الكتيبة للتدريب في الجبال؟ سترافقها النماذج الوهمية، وسيتم نشرها بنفس الطريقة وفقًا لنظرية تشغيل الهدف الحقيقي؛ ولن يتمكن ضابط الاستخبارات الذي يراقب النشاط من ملاحظة أي فرق.

*الشرط الثالث هو المصداقية التشغيلية: يجب تزويد النماذج الوهمية بمعلومات تُشير إلى هدف حقيقي منذ البداية. على سبيل المثال، تصل الدبابات القابلة للنفخ إلى ساحة المعركة على ناقلة دبابات حقيقية، وليس على كرتونة كبيرة من موقع علي إكسبريس.

ستبدأ هوائيات الرادار الوهمية بالدوران عند بدء دوران هوائيات الرادارات الحقيقية، وستتلقى طائرة وهمية زيارات منتظمة من فنيين حقيقيين مزودين بمعدات صيانة حقيقية. كل ذلك لتقليل احتمالية الشك لدى أي شخص يراقب من الجو أو من الفضاء.

الجيش الإيراني وليد الجيش الأمريكي 

بحسب الصحيفة العبرية، في السنوات العشر التي سبقت انقلاب الخميني عام 1979، نشأ جيش الشاه تحت وطأة الجيش الأمريكي، ومنه اكتسب مهارات الخداع والتمويه التكتيكي.

ومع كل هجوم، تعلم الجيش الإيراني كيفية تحسين وتطوير أساليبه، وعلى مر السنين، وضع أساليب وإجراءات صارمة لتشغيل القنابل، والتعامل معها بشكل منتظم ومستمر، إلى جانب الوسائل التكنولوجية كأجهزة صدى الرادار وشبكات الاتصالات الذكية، فيما لجأت إيران أيضاً إلى حيل بسيطة كرسم صور ظلية لطائرات مقاتلة في مواقف المطارات.

<span style=كيف خدعت إيران سلاح الجو الإسرائيلي؟">
كيف خدعت إيران سلاح الجو الإسرائيلي؟

رسم صور ظلية للطائرات المقاتلة

في بداية الحرب الحالية، كانت إيران تمتلك مخزوناً كاملاً من الطائرات الوهمية، بُنيت ووُضعت على دراية بأن أي حرب مع الغرب ستتضمن عمليات هبوط جوي؛ فكما كان الجيش الإسرائيلي يستعد لهذه الحرب منذ التسعينيات، كذلك فعل العدو.

ويُعد رسم الصور الظلية للطائرات أسلوب تضليل قديم جدًا، استخدمه السوفيت في الستينيات والسبعينيات لخداع طائرات التجسس والأقمار الصناعية الأمريكية وإيهامها بوجود عدد أكبر بكثير من القاذفات العاملة في كل قاعدة.

وكان البريطانيون رواد هذا المجال، فمع اندلاع الحرب العالمية الثانية، رسموا حوالي 230 مطارًا وهميًا، برسومات للطائرات (ولاحقًا، طائرات محطمة). وأرسلت ألمانيا النازية طائرات استطلاع عالية الارتفاع من طراز يونكرز 86R، والتي صورت المطارات الوهمية دون أن تدرك أنها مزيفة.

يبدو رسم صور ظلية للطائرات أمرًا سخيفًا هذه الأيام؛ فالأقمار الصناعية الحديثة للمراقبة تتمتع بجودة صور مذهلة، والأنظمة الذكية التي تفحص صورها ستفهم في أجزاء من الثانية أنها مجرد جسم ثنائي الأبعاد.

ولكن هناك وسائل أقل ذكاءً لا تزال تقع في الفخ، على سبيل المثال، الطائرات المسيرة ذاتية القيادة التي تُسقط الذخائر، وتعتمد على موقع عام وخوارزمية للتعرف على الصور لتحديد موقع الهدف. ولا تزال روسيا ترسم قاذفات على أرضيات قواعدها حتى يومنا هذا، لخداع الطائرات الأوكرانية المسيّرة.

<span style=كيف خدعت إيران سلاح الجو الإسرائيلي؟">
كيف خدعت إيران سلاح الجو الإسرائيلي؟

هل استخدم الإيرانيون شاحنة مموهة كمنصة إطلاق؟

تُعد المركبات الوهمية والتمويهات وسيلة فعّالة للخداع التكتيكي، وهذا ليس ابتكارًا جديدًا، فقبل معركة العلمين الثانية في أكتوبر 1942، استعدّ الجيش البريطاني الثامن لنصب كمين لفيلق أفريقيا الألماني.

وقام البريطانيون بتغليف الدبابات بهياكل معدنية، وشدّوا عليها الخشب والقماش المشمع لتبدو كشاحنات من الجو، حتى لا تُصاب بضربات استباقية. وعلى جانبها، وُضعت هياكل خشبية مغطاة بالقماش على شكل دبابات، وفشلت الدوريات الجوية، وقصف النازيون قاعدة بايك، وواجهوا الواقع في المعركة.. إذن، هل استخدم الإيرانيون شاحنة مموهة كمنصة إطلاق؟ 

يزعم مستخدمو الإنترنت أن إسرائيل تهاجم طائرات ومروحيات وهمية - نماذج قابلة للنفخ - ويستندون هنا أيضًا إلى تقارير. على سبيل المثال، يُظهر أحد الفيديوهات مروحية من طراز MI17 تُصاب بالذخيرة، ولا تتحرك شفرات دوارها بعد ذلك، وفي حالات أخرى، تم توثيق قصف طائرات F14 وهمية.

<span style=كيف خدعت إيران سلاح الجو الإسرائيلي؟">
كيف خدعت إيران سلاح الجو الإسرائيلي؟

تُعد الأهداف الوهمية القابلة للنفخ فنًا بحد ذاته، فقبل عملية أوفرلورد - غزو نورماندي في يونيو 1944 - أُقيمت قواعد وهمية مزودة بدبابات وشاحنات قابلة للنفخ. وكانت الفكرة هي ردع الألمان بتضخيم أعداد المركبات، ولاحقًا منعهم من إدراك أن الدبابات قد نُقلت إلى السفن استعدادًا للغزو؛ إذ استُبدلت الدبابة التي غادرت قاعدة حقيقية بدبابة قابلة للنفخ، وأرسلت طائرات الاستطلاع الألمانية صورًا توحي بأن الأمور تسير كالمعتاد.

استُخدمت هذه الأهداف الوهمية في كل ساحة معركة تقريبًا منذ ذلك الحين، فقد زرع الفيت كونغ صواريخ وهمية في خنادق الدفاع الجوي الفيتنامية الشمالية، وزرع الصرب في يوغوسلافيا دبابات وهمية لتضليل طائرات الناتو الهجومية في حرب كوسوفو.

أحدث الأمثلة تأتينا من حرب أوكرانيا، فكلا الجانبين ينشران طائرات قابلة للنفخ في الميدان لتضليل فرق الاستخبارات ومشغلي الطائرات المسيّرة. وهنا، ربما وقعت إسرائيل في بعض الأفخاخ الإيرانية - على حد قول الصحيفة - ولكن هذا أمرًا لا يمكن معرفته الآن ولكنه وارد بالطبع.

تم نسخ الرابط