رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

جيروزاليم بوست: تكشف سر إعلان إسرائيل عن اغتيالاتها لقادة إيران

جيروزاليم بوست: تكشف
جيروزاليم بوست: تكشف سر إعلان إسرائيل عن اغتيالاتها لقادة

سلطت صحيفة جيروزاليم بوست، الضوء على التحول اللافت في سلوك إسرائيل خلال المواجهة الأخيرة مع إيران، خاصة فيما يتعلق بتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف كبار المسؤولين الإيرانيين، والتي باتت تُنسب بشكل متزايد إلى تل أبيب دون حالة الغموض التي كانت تميز هذا النوع من العمليات في السابق.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في بداية الحرب، ساد قدر من الالتباس بشأن توزيع الأدوار بين إسرائيل والولايات المتحدة في تنفيذ هذه العمليات، إلا أن الصورة أصبحت أكثر وضوحًا مع مرور الوقت، حيث تبين أن إسرائيل هي الطرف الرئيسي الذي يقف خلف معظم عمليات الاغتيال، في حين اكتفت واشنطن بأدوار أخرى أكثر تقليدية، مثل استهداف البنية التحتية العسكرية عبر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، إضافة إلى ضرب بعض مواقع النظام والقوات البحرية الإيرانية.

 

جيروزاليم بوست: تكشف سر إعلان إسرائيل عن اغتيالاتها لقادة إيران 

ووفقًا للتقرير، حرصت مصادر عسكرية أمريكية غير سياسية على عدم تبني مسؤولية تلك الاغتيالات، رغم أن وكالة الاستخبارات المركزية قدّمت في بعض الأحيان معلومات استخباراتية دقيقة ساهمت في نجاح العمليات. ويعكس هذا التوجه تباينًا واضحًا في أساليب العمل بين الطرفين، مقارنة بما كان عليه الحال في السابق.

<span style=
جيروزاليم بوست: تكشف سر إعلان إسرائيل عن اغتيالاتها لقادة إيران 

وفي هذا السياق، استعرضت الصحيفة سوابق تاريخية تُظهر اختلاف النهج؛ إذ لم تعلن إسرائيل رسميًا مسؤوليتها عن اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده عام 2020، رغم شيوع الاعتقاد بدورها في العملية. كما لفتت إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال ولايته الأولى، طلب من إسرائيل تنفيذ عملية اغتيال ضد قائد فيلق القدس قاسم سليماني، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بنيامين نتنياهو رفض ذلك، مفضلًا الاكتفاء بتقديم دعم استخباراتي للولايات المتحدة، التي نفذت العملية بالفعل.

وأرجعت الصحيفة هذا الحذر الإسرائيلي السابق إلى مخاوف جدية من ردود فعل إيرانية عنيفة، سواء عبر إطلاق صواريخ باليستية مباشرة أو من خلال وكلائها في المنطقة، مثل حزب الله وحماس، وهو ما كان يُشكل تهديدًا واسع النطاق على الجبهة الداخلية الإسرائيلية. كما بقيت بعض أدوار إسرائيل في تلك العمليات طي الكتمان لفترات طويلة، قبل أن يتم الكشف عنها لاحقًا.

غير أن هذا النهج بدأ يتغير تدريجيًا، خاصة بعد اغتيال القائد في الحرس الثوري الإيراني محمد رضا زاهدي في أبريل 2024 داخل سوريا، وهي العملية التي لم تُعلن إسرائيل مسؤوليتها عنها رسميًا، لكنها شكّلت نقطة تحول في مسار التصعيد.

تشكيل الحسابات الاستراتيجية لدى القيادة الإسرائيلية

وبحسب التقرير، اعتبرت طهران هذه العملية تجاوزًا للخطوط الحمراء، وردّت بهجوم غير مسبوق، أطلقت خلاله نحو 100 صاروخ باليستي، إلى جانب مئات الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز باتجاه إسرائيل، في أول هجوم مباشر من نوعه. كما شاركت أطراف إقليمية حليفة لإيران، بينها حزب الله والحوثيون وميليشيات مدعومة من طهران في العراق وسوريا، في التصعيد.

ورغم خطورة هذا الهجوم، نجحت إسرائيل، بدعم من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والأردن، إضافة إلى دعم غير مباشر من السعودية وفق بعض التصريحات، في اعتراض معظم المقذوفات، دون تسجيل خسائر بشرية تُذكر، وهو ما اعتُبر نقطة فاصلة أعادت تشكيل الحسابات الاستراتيجية لدى القيادة الإسرائيلية.

وتكرر السيناريو في أكتوبر 2024، حيث جددت إيران هجماتها، لكنها لم تنجح أيضًا في إلحاق أضرار جسيمة، رغم تسجيل بعض الخسائر المادية. وأدى ذلك إلى ترسيخ قناعة لدى إسرائيل بقدرتها على احتواء أي رد إيراني واسع النطاق.

<span style=
جيروزاليم بوست: تكشف سر إعلان إسرائيل عن اغتيالاتها لقادة إيران 

وبحسب الصحيفة، انعكست هذه القناعة في الضربة الواسعة التي شنتها إسرائيل في يونيو 2025، والتي أسفرت عن اغتيال عدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين، من بينهم قيادات بارزة في الحرس الثوري والجيش، في خطوة غير مسبوقة من حيث الحجم والتأثير.

وفي المقابل، لم يكن الموقف الأمريكي حاسمًا منذ البداية، حيث أشارت الصحيفة إلى أن ترامب لم يكن متأكدًا من مدى استعداده للانخراط في الحرب، قبل أن يتدخل بشكل محدود بعد نحو عشرة أيام من بدء العمليات، عقب تأكده من تحقيق تفوق جوي سريع وتقليص المخاطر على القوات الأمريكية.

ورأت الصحيفة أن هذا التباين في الأدوار قد يكون مرتبطًا بعوامل عدة، من بينها امتلاك إسرائيل شبكة نفوذ استخباراتية أعمق داخل إيران مقارنة بالولايات المتحدة، رغم التفوق العالمي لوكالة الاستخبارات المركزية. كما أشارت إلى أن الحسابات السياسية لترامب قد لعبت دورًا، سواء من حيث رغبته في تقليل المخاطر المباشرة على بلاده، أو في إطار محاولته إبقاء الباب مفتوحًا أمام إمكانية التوصل إلى تفاهمات مستقبلية مع قيادة إيرانية جديدة.

كما طرحت الصحيفة احتمال أن يكون ترامب قد فضّل عدم الظهور كطرف مباشر في عمليات الاغتيال، لتجنب ردود انتقامية تستهدفه شخصيًا، خاصة في ظل تقارير أشارت إلى اعتباره هدفًا محتملاً من قبل إيران بعد مقتل سليماني.

واختتمت الصحيفة تحليلها بالإشارة إلى أن العديد من التفاصيل المرتبطة بتنسيق العمليات بين واشنطن وتل أبيب ستظل غامضة في الوقت الراهن، مرجحة أن يتم الكشف عنها لاحقًا، مع انتهاء المرحلة السياسية الحالية، مؤكدة أن المعطيات الراهنة تشير بوضوح إلى أن إسرائيل باتت اللاعب الأساسي في تنفيذ عمليات اغتيال كبار المسؤولين الإيرانيين، دون المخاوف التي كانت تقيد تحركاتها في السابق.

تم نسخ الرابط