رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

«اقتحام جبل ماكوش» خطة أمريكية لسرقة اليورانيوم الإيراني باستراتيجية الخنق

خطة أمريكية لسرقة
خطة أمريكية لسرقة اليورانيوم الإيراني باسترتيجية الخنق

تستهدف الحرب ضد إيران السيطرة على مخزون اليورانيوم المخصب المخبأ داخل منشأة شديدة التحصين تُعرف باسم “جبل ماكوش” أو “جبل الفأس”.

وبينما تتصاعد التساؤلات في الأوساط السياسية والعسكرية حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تتجه فعليًا نحو تنفيذ عملية برية معقدة داخل إيران، أفاد موقع نيتسيف العبري، بأن تلك العملية البرية ممكنة وقابلة للتنفيذ. 

 

خطة أمريكية لسرقة اليورانيوم الإيراني باسترتيجية الخنق

يقع موقع “جبل ماكوش” (بالفارسية: Kuh-e Kolang Gaz La) في عمق جبال زاجروس، على مسافة تُقدر بنحو كيلومتر ونصف جنوب منشأة نطنز النووية. 

<span style=
خطة أمريكية لسرقة اليورانيوم الإيراني باسترتيجية الخنق

ويُعد هذا الموقع واحدًا من أكثر المنشآت سرية وتحصينًا، إذ يتكون من شبكة أنفاق ومخابئ محفورة داخل الجبل على عمق يتراوح بين 80 و100 متر، ما يجعله أعمق من منشأة فوردو الشهيرة.

وقد خضع الموقع منذ بدء تشييده بين عامي 2020 و2021 لمراقبة دقيقة من قبل الأقمار الصناعية وأجهزة الاستخبارات الغربية، خاصة مع تصاعد الشكوك حول طبيعة الأنشطة التي تُجرى داخله.

وتكمن خطورة “جبل الفأس” في مستوى تحصينه العالي، حيث تشير التقديرات إلى أنه قادر على مقاومة معظم القنابل الخارقة للتحصينات المتوفرة حاليًا. وهذا العمق، إلى جانب البنية الجيولوجية الصلبة، يمنح المنشأة قدرة استثنائية على الصمود أمام الضربات الجوية، ما يجعل تدميرها بالكامل عبر القصف فقط أمرًا بالغ الصعوبة.

وقد ازداد الاهتمام الدولي بالموقع بعد سلسلة الغارات التي نُسبت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل خلال يونيو/حزيران 2025، والتي استهدفت منشآت نووية إيرانية، وسط تقارير تشير إلى أن هذا الموقع ظل إلى حد كبير خارج نطاق الضرر.

ماذا تخفي إيران داخل الجبل؟

تشير تقديرات خبراء ومسؤولي استخبارات إلى أن “جبل ماكوش” قد يؤدي عدة وظائف استراتيجية في آن واحد. وأبرز هذه الاحتمالات يتمثل في استخدامه كمخزن آمن لليورانيوم عالي التخصيب، حيث يُعتقد أن إيران قامت بنقل مئات الكيلوغرامات من هذه المواد الحساسة إلى داخله قبل الضربات الجوية الأخيرة، بهدف حمايتها من التدمير.

كما يُرجح أن الموقع قد يُستخدم لتشغيل أجهزة طرد مركزي متطورة لتخصيب اليورانيوم بعيدًا عن أعين مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذين لا يُسمح لهم بالدخول إلى هذه المنشأة. 

وبينما تصر تصريحات إيرانية رسمية على أن الموقع مخصص لإنتاج مكونات أجهزة الطرد المركزي، يشكك محللون غربيون في هذا الطرح، معتبرين أن أهميته تتجاوز ذلك بكثير.

تحدثت التقارير الإعلامية والاستخباراتية عن سيناريوهات أمريكية محتملة للتعامل مع هذا التحدي. ومن بين هذه السيناريوهات، خطة عسكرية واسعة يُقال إنها حظيت بموافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتهدف إلى شل القدرات النووية الإيرانية بشكل جذري.

أحد أبرز الخيارات المطروحة يتمثل في تدخل بري مباشر، قد يشمل نشر وحدات من مشاة البحرية أو قوات خاصة للاستيلاء على المواد النووية وتأمينها. ويُعد هذا الخيار من أكثر السيناريوهات تعقيدًا وخطورة، نظرًا لطبيعة الموقع المحصن، فضلًا عن احتمالات المواجهة المباشرة داخل بيئة مليئة بالمخاطر الإشعاعية.

<span style=
خطة أمريكية لسرقة اليورانيوم الإيراني باسترتيجية الخنق

فرقة مشاة أمريكية ستسرق اليورانيوم الإيراني

إلى جانب الخيار البري، تدرس الولايات المتحدة تنفيذ ضربات جوية مكثفة باستخدام قاذفات الشبح، وعلى رأسها B-2 Spirit، التي تُعد الوحيدة القادرة على حمل قنبلة “مدمر المخابئ” الثقيلة GBU-57، والتي يصل وزنها إلى نحو 14 طنًا.

وتتمتع هذه القنبلة بقدرة اختراق تصل إلى نحو 60 مترًا من الصخور أو الخرسانة قبل الانفجار، ما يجعلها مناسبة نظريًا لمهاجمة منشآت تحت الأرض. إلا أن عمق “جبل ماكوش” قد يتجاوز هذه القدرة، ما يدفع إلى استخدام تكتيك “الضربات المتتالية”، حيث تُستخدم عدة قنابل لفتح الطريق نحو الطبقات الأعمق.

كما يجري تطوير واستخدام قاذفات أحدث مثل B-21 Raider، المصممة للعمل في بيئات دفاع جوي متقدمة، بما في ذلك تلك التي تعتمد على أنظمة مثل إس-400.

وفي ظل صعوبة التدمير الكامل، تعتمد بعض الخطط على ما يُعرف باستراتيجية “الخنق”، والتي تقوم على تعطيل المنشأة بدلًا من تدميرها. وتشمل هذه الاستراتيجية استهداف أنظمة التهوية والتبريد وإمدادات الكهرباء باستخدام أسلحة دقيقة، ما يؤدي إلى جعل العمل داخل الأنفاق مستحيلًا.

كما يُطرح استخدام تقنيات الميكروويف عالية الطاقة لإحداث نبضات كهرومغناطيسية تُعطّل الأجهزة الإلكترونية داخل المنشأة، دون تدمير بنيتها، تمهيدًا لاقتحامها بريًا.

في حال تنفيذ سيناريو الاقتحام، ستلعب قوات النخبة دورًا حاسمًا، خاصة وحدات قيادة العمليات الخاصة المشتركة، التي تمتلك خبرة في العمليات عالية الخطورة. وتشير التقديرات إلى أن مثل هذه المهمة ستعتمد على فرق متخصصة قادرة على التعامل مع المواد المشعة داخل بيئة قتالية.

كما سيتم استخدام روبوتات متطورة لاستكشاف الأنفاق قبل دخول القوات البشرية، بهدف الكشف عن الفخاخ أو أي تسرب إشعاعي محتمل، ما يقلل من المخاطر على العناصر المشاركة.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى “جبل ماكوش” أحد أبرز التحديات التي تواجه أي محاولة للحد من البرنامج النووي الإيراني. وبين خيار التدمير الجوي غير المضمون، وخيار الاقتحام البري عالي المخاطر، تبدو كل السيناريوهات مفتوحة على احتمالات تصعيد أوسع قد يعيد رسم ملامح الصراع في المنطقة.

تم نسخ الرابط