إعلام عبري: «جبل ماكوش» اليورانيوم المخصب الإيراني مدفون بعمق 100 متر
كشفت تقارير إعلامية عبرية نقلًا عن مصادر استخباراتية أمريكية أن مخزون اليورانيوم المخصب الإيراني مدفون في منشأة شديدة التحصين تقع داخل مجمع أنفاق عميق يُعرف باسم «جبل ماكوش» أو «كوه كولانج غاز لا».
وبحسب ما نشره موقع نيتسف العبري، فالمنشأة عبارة عن موقع جبلي يقع على مقربة من منشأة نطنز النووية، أحد أهم المراكز المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
«جبل ماكوش» اليورانيوم المخصب الإيراني مدفون بعمق 100 متر
وفقًا لما أوردته التقارير، فإن المجمع الجديد يقع على بُعد نحو ميل واحد جنوب موقع نطنز، ويتكون من شبكة أنفاق عسكرية حفرتها إيران داخل طبقات صخرية من الجرانيت الصلب، بعمق يتراوح بين 80 و100 متر تحت سطح الأرض، وهو عمق يفوق بكثير التحصينات الموجودة في منشأة منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم، التي تُعد بدورها واحدة من أكثر المنشآت النووية الإيرانية تحصينًا.
«جبل ماكوش» اليورانيوم المخصب الإيراني مدفون بعمق 100 متر">وذكرت التقارير أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية تعتقد أن طهران تمكنت خلال الأشهر الماضية من نقل كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب إلى هذا المجمع الجبلي المحصن. وتشير التقديرات إلى أن الكمية المنقولة تتراوح بين 200 و440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن هذه الكمية كانت مخزنة في السابق داخل منشأة منشأة أصفهان النووية، قبل أن تتعرض أجزاء منها لأضرار نتيجة هجمات استهدفت الموقع خلال العام الماضي. وبعد تلك التطورات، قامت إيران – وفق ما تقوله المصادر الاستخباراتية – بنقل المخزون المتبقي بشكل سري إلى الأنفاق العميقة قرب نطنز بهدف تأمينه ومنع استهدافه مجددًا.
منشأة مصممة لمقاومة أقوى القنابل
وتشير التقارير إلى أن تصميم مجمع «جبل ماكوش» يهدف إلى جعله شبه حصين ضد الهجمات الجوية، حيث تم بناؤه داخل صخور الجرانيت الصلبة وبعمق كبير، ما يجعل استهدافه بالقنابل التقليدية أو حتى القنابل الخارقة للتحصينات أمرًا بالغ الصعوبة.
وتوضح التقديرات العسكرية أن تدمير منشأة تقع على هذا العمق قد يتطلب استخدام ذخائر متخصصة مثل القنبلة الأمريكية الخارقة للتحصينات GBU‑57 Massive Ordnance Penetrator، وهي من أقوى القنابل المصممة لاختراق المنشآت المدفونة تحت الأرض. ومع ذلك، يشير خبراء عسكريون إلى أن ضربة واحدة قد لا تكون كافية، إذ قد يستلزم الأمر سلسلة من الغارات الجوية المتتالية والمركزة على نفس النقطة لتحقيق تأثير اختراقي فعال.
وبالإضافة إلى الضربات الجوية، يجري الحديث عن خيارات أخرى قد تُستخدم للتعامل مع المنشأة، من بينها الهجمات السيبرانية والحرب الإلكترونية. وتهدف هذه العمليات إلى تعطيل أنظمة الكهرباء أو الاتصالات أو التهوية داخل الأنفاق، بما قد يعرقل تشغيل المنشأة أو يجبر العاملين فيها على إخلائها.
لكن التقارير تشير إلى أن الإيرانيين أخذوا هذه السيناريوهات بعين الاعتبار أثناء تصميم الموقع، إذ جرى بناء المجمع ليعمل كوحدة شبه مستقلة أو ما يشبه "الجزيرة المغلقة"، مع تقليل الفتحات الخارجية وأنظمة التهوية المكشوفة التي يمكن استهدافها من الخارج.
«جبل ماكوش» اليورانيوم المخصب الإيراني مدفون بعمق 100 متر">سيناريو الكوماندوز: اقتحام تحت الأرض
وفي سياق الخيارات المطروحة، تحدثت بعض التقارير عن دراسة دوائر في البيت الأبيض لسيناريو عسكري أكثر تعقيدًا يتمثل في تنفيذ عملية اقتحام بواسطة قوات خاصة بهدف السيطرة على مخزون اليورانيوم الموجود داخل الأنفاق.
وبحسب هذه التقديرات، قد تشارك في مثل هذه العملية وحدات نخبة تابعة للجيش الأمريكي مثل قوة دلتا أو فريق العمليات الخاصة البحري SEAL Team 6، مع توفير دعم عسكري واسع يشمل قوات محيطية لتأمين المنطقة، مثل وحدات الرينجرز الأمريكيين أو قوات محمولة جوًا، إلى جانب غطاء جوي مستمر.
غير أن الخبراء العسكريين يرون أن تنفيذ عملية اقتحام لمنشأة تقع على عمق يقارب 100 متر تحت الأرض داخل أراضي الخصم يُعد من أكثر العمليات العسكرية تعقيدًا وخطورة، إذ يتطلب معلومات استخباراتية دقيقة للغاية، إضافة إلى قدرة كبيرة على السيطرة على محيط واسع في بيئة معادية.
ويرى محللون أن أي محاولة لاستهداف منشأة «جبل ماكوش»، سواء عبر غارات جوية مكثفة أو عملية اقتحام برية، قد تحمل مخاطر كبيرة للتصعيد الإقليمي، خصوصًا إذا اعتبرت طهران أن البرنامج النووي الإيراني يتعرض لتهديد مباشر.
كما يحذر بعض الخبراء من احتمال أن تكون الأنفاق مصممة بحيث تتحول إلى مصيدة أو كمين دفاعي في حال محاولة اقتحامها، وهو ما قد يعرض القوات المهاجمة لخطر كبير في بيئة قتال مغلقة ومعقدة تحت الأرض.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مجمع «جبل ماكوش» – وفق التقارير – أحد أكثر المواقع النووية الإيرانية حساسية وتحفظًا، كما يُنظر إليه داخل الدوائر الاستخباراتية الغربية باعتباره آخر خطوط الدفاع في منظومة التخزين النووي الإيرانية في حال تعرض منشآت أخرى لهجمات عسكرية.

