«فضيحة الكابيتول» جندي أمريكي يهتف ضد إسرائيل ويشتبك مع الأمن
شهد مبنى الكابيتول الأمريكي في واشنطن حادثة مثيرة للجدل، بعد أن تحولت جلسة استماع داخل لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي إلى ساحة توتر واشتباك.
جاءت التوترات على إثر اقتحام متظاهرٍ الجلسة احتجاجًا على الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، وهو ما أدى إلى تدخل أمني عنيف وفتح باب جديد للنقاش حول الانقسام الداخلي في الولايات المتحدة بشأن الحرب في الشرق الأوسط.
فضيحة الكابيتول.. جندي أمريكي سابق يقتحم جلسة الاستماع
بحسب رويترز، فإن المتظاهر برايان ماكجينيس، وهو جندي سابق في مشاة البحرية الأمريكية ومرشح عن حزب الخضر الأمريكي لمجلس الشيوخ عن ولاية كارولاينا الشمالية.
فضيحة الكابيتول.. جندي أمريكي سابق يقتحم جلسة الاستماع">وخلال جلسة استماع رسمية للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، قاطع ماكجينيس الإجراءات فجأة وهو يرتدي زيًا عسكريًا، وبدأ بالصراخ بصوت مرتفع داخل القاعة، مرددًا هتافات احتجاجية قال فيها: "إسرائيل هي سبب هذه الحرب.. أمريكا لا تريد القتال من أجل إسرائيل".
وأظهر مقطع فيديو للحادثة، تحققت منه وكالة رويترز، لحظة محاولة ضباط الأمن إخراج المتظاهر من القاعة بالقوة بعد تعطيله الجلسة الرسمية، بينما استمر في الهتاف والاحتجاج.
اشتباك مع الأمن وتدخل سيناتور جمهوري
ومع تصاعد التوتر داخل الممر المؤدي إلى القاعة، حاول ضباط شرطة الكابيتول الأمريكية السيطرة على ماكجينيس وإبعاده عن المدخل، إلا أن الأمر تحول إلى اشتباك جسدي، خاصة بعد أن قاوم المتظاهر عملية إخراجه.
وخلال الاشتباك علقت يد ماكجينيس خلف باب القاعة المفتوح، ما أدى إلى إصابة مؤلمة بعدما انحشرت يده في مفصل الباب، حيث سُمع صوت طقطقة أثناء محاولته الإفلات، بينما كان يواصل الصراخ: "لا أحد يريد القتال من أجل إسرائيل!"
في تلك اللحظة تدخل السيناتور الجمهوري تيم شيهي، ممثل ولاية مونتانا، محاولًا المساعدة في تهدئة الوضع ومساندة رجال الأمن لإخراج المتظاهر من المكان.
فضيحة الكابيتول.. جندي أمريكي سابق يقتحم جلسة الاستماع">إصابات واتهامات جنائية
وأعلنت شرطة الكابيتول لاحقًا أن الحادثة أسفرت عن إصابة ثلاثة من الضباط الذين شاركوا في عملية السيطرة على المتظاهر، حيث تلقوا العلاج بعد انتهاء الاشتباك.
كما أكدت الشرطة أن ماكجينيس، البالغ من العمر 44 عامًا، تلقى أيضًا علاجًا طبيًا بعد إصابة ذراعه أثناء مقاومته للضباط ومحاولة اقتحام القاعة.
ووجهت السلطات إليه عدة تهم، من بينها، الاعتداء على ضابط شرطة، ومقاومة الاعتقال، وعرقلة سير العدالة، والمشاركة في مظاهرة غير قانونية داخل مبنى الكونجرس.
وفق المعلومات المنشورة على الموقع الإلكتروني الخاص بحملته الانتخابية، فإن ماكجينيس التحق بمعسكر تدريب مشاة البحرية بعد أيام قليلة فقط من تخرجه من المدرسة الثانوية، وخدم في صفوف الجيش الأمريكي لمدة أربع سنوات.
كما يُعرف نفسه على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي بأنه جندي سابق ورجل إطفاء وأب لأربعة أطفال، وهو ما أضفى مزيدًا من الجدل على الحادثة، نظرًا لكونه أحد قدامى المحاربين الذين شاركوا سابقًا في المؤسسة العسكرية الأمريكية.
فضيحة الكابيتول.. جندي أمريكي سابق يقتحم جلسة الاستماع">رد السيناتور شيهي على حادث الكابيتول
وفي تعليق على الحادثة عبر منصة إكس، قال السيناتور شيهي إنه تدخل لمحاولة تهدئة الموقف بعد أن لاحظ تصاعد التوتر بين المتظاهر والشرطة.
وكتب: "كانت شرطة الكابيتول تحاول إخراج متظاهر مضطرب من جلسة استماع القوات المسلحة. كان يقاوم بشدة، لذلك قررت التدخل للمساعدة في تهدئة الوضع".
وأضاف: "جاء هذا الرجل إلى الكابيتول باحثًا عن مواجهة، وقد حصل عليها. آمل أن يحصل على المساعدة التي يحتاجها دون التسبب في مزيد من العنف".
وتأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد التوترات الدولية منذ بدء حملة عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، والتي أدخلت الشرق الأوسط في مرحلة صراع إقليمي شديد الحساسية. فقد شنت القوات الأمريكية والإسرائيلية ضربات على أهداف داخل إيران، ما دفع طهران إلى تنفيذ هجمات انتقامية استهدفت إسرائيل وبعض دول الخليج المجاورة، الأمر الذي زاد من حدة الجدل داخل الولايات المتحدة حول جدوى الانخراط في حرب جديدة في المنطقة.
ويرى مراقبون أن حادثة الكابيتول تعكس جانبًا من الانقسام الداخلي المتزايد داخل المجتمع الأمريكي، خصوصًا بين التيارات السياسية المختلفة حول طبيعة العلاقة مع إسرائيل، وحول مدى استعداد الولايات المتحدة للدخول في مواجهة عسكرية مباشرة دفاعًا عنها.



