القارة السمراء.. صلاح حليمة: جوليوس نيريري نموذج قابل للتكرار في أفريقيا|فيديو
أكد السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، أن افتتاح مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية في تنزانيا يمثل خطوة تنموية مهمة وعلامة بارزة في مسار العلاقات المصرية التنزانية، مشيرًا إلى أن المشروع يقدم نموذجًا عمليًا للتعاون الأفريقي القائم على الشراكة وتبادل المصالح والخبرات بين دول القارة، وأن مشروع السد يعكس قدرة الدول الأفريقية على تنفيذ مشروعات استراتيجية ضخمة من خلال التعاون المشترك، مؤكدًا أن التجربة المصرية التنزانية في هذا المشروع يمكن أن تمثل نموذجًا قابلًا للتكرار في مجالات أخرى تخدم أهداف التنمية بالقارة.
العلاقات المصرية التنزانية
وأشار نائب رئيس المصري للشؤون الأفريقية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، إلى أن العلاقات بين مصر وتنزانيا تتمتع بجذور تاريخية عميقة، وترتبط بمرحلة التحرر الوطني وحركات الاستقلال التي شهدتها القارة الأفريقية، لافتًا إلى الدور الذي جمع بين الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والزعيم التنزاني الراحل جوليوس نيريري في دعم قضايا التحرر والاستقلال، وأن العلاقات المصرية التنزانية شهدت تطورًا ملموسًا خلال عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، وانتقلت إلى مستوى أكثر شمولًا من الشراكة الاستراتيجية، بما يعكس حرص البلدين على تطوير التعاون في الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية والتنموية.
وأوضح نائب رئيس المصري للشؤون الأفريقية، أن الشراكة المصرية التنزانية تقوم على أربعة محاور رئيسية، يأتي في مقدمتها المحور السياسي، إلى جانب المحور الأمني، والتعاون الاقتصادي والاستثماري، فضلًا عن محور بناء القدرات في مجالات الصحة والتعليم، وأن تعدد محاور التعاون يعكس اتساع نطاق العلاقات بين البلدين، وعدم اقتصارها على تنفيذ المشروعات الاقتصادية أو تبادل الزيارات الرسمية، وإنما امتدادها إلى ملفات ترتبط مباشرة ببناء القدرات ودعم التنمية البشرية وتعزيز الاستقرار.
اهتمام مصر بأفريقيا
وأشار نائب رئيس المصري للشؤون الأفريقية، إلى أن مشاركة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، نيابة عن الرئيس عبدالفتاح السيسي في مراسم افتتاح سد ومحطة «جوليوس نيريري»، تعكس بوضوح حجم الاهتمام الذي توليه الدولة المصرية لتعزيز علاقاتها مع الأشقاء في القارة الأفريقية، وأن المشاركة المصرية رفيعة المستوى تؤكد استعداد القاهرة لتقديم الدعم الفني والتنموي للدول الأفريقية، والاستفادة من الخبرات والقدرات التكنولوجية المصرية في تنفيذ المشروعات الكبرى، بما يحقق مصالح مشتركة ويدعم خطط التنمية داخل القارة.
ولفت نائب رئيس المصري للشؤون الأفريقية، إلى الدور البارز للتحالف المصري الذي ضم شركتي «المقاولون العرب» و«السويدي إلكتريك» في تنفيذ مشروع السد والمحطة الكهرومائية، مؤكدًا أن المشروع واجه عددًا من التحديات الطبيعية والفنية خلال مراحل التنفيذ، وأن نجاح التحالف المصري في التعامل مع هذه التحديات يعكس مستوى الخبرة الفنية والهندسية التي تمتلكها الشركات المصرية، ويؤكد قدرتها على تنفيذ المشروعات الكبرى في الأسواق الأفريقية، خاصة مشروعات البنية الأساسية والطاقة.
نجاح السد.. جديدة للشركات
وأكد نائب رئيس المصري للشؤون الأفريقية، أن النجاح الذي تحقق في مشروع «جوليوس نيريري» يمكن أن يفتح آفاقًا أوسع أمام الشركات المصرية للمشاركة في مشروعات جديدة داخل السوق التنزانية، وكذلك في الأسواق الأفريقية المجاورة، مستفيدة من الخبرات التي اكتسبتها خلال تنفيذ المشروع، وأن المشروعات الكبرى تمثل فرصة لتعزيز الحضور الاقتصادي المصري داخل القارة، ورفع حجم التعاون بين الشركات المصرية ونظيراتها الأفريقية، بما يسهم في دعم حركة الاستثمار والتجارة وتنفيذ مشروعات تنموية مشتركة.
وشدد نائب رئيس المصري للشؤون الأفريقية، على أهمية تعزيز التعاون بين دول حوض النيل، بما يسمح بتحقيق الاستفادة المشتركة من الموارد المائية، مؤكدًا أن ملف المياه يحتاج إلى تنسيق مستمر وحوار بين جميع الدول المعنية، وأن مشروع سد «جوليوس نيريري» يوجه رسالة مهمة مفادها أن مشروعات التنمية المائية يمكن تنفيذها من خلال التعاون والشراكة، مع ضرورة مراعاة مصالح جميع الدول وعدم اتخاذ إجراءات أحادية قد تؤثر سلبًا على الدول الأخرى.

دعم التنمية المائية المشتركة
واختتم السفير صلاح حليمة، بالتأكيد على أن الموقف المصري يقوم على أهمية الوصول إلى تفاهمات واتفاقيات عادلة وملزمة بشأن المشروعات المقامة على الأنهار الدولية، بما يحقق التوازن بين حق الدول في التنمية وضرورة حماية مصالح دول الحوض، وأن مشروع «جوليوس نيريري» لا يمثل فقط إنجازًا في قطاع الطاقة والبنية الأساسية، وإنما يحمل أبعادًا سياسية وتنموية واقتصادية أوسع، ويعكس إمكانية بناء شراكات أفريقية حقيقية تقوم على تبادل الخبرات وتحقيق المصالح المشتركة، بما يعزز العلاقات المصرية التنزانية ويفتح الطريق أمام تعاون أفريقي أوسع خلال المرحلة المقبلة.


