رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

آكلة الحشرات.. علماء يكشفون السر الحقيقي وراء “نبتة فينوس”

صورة موضوعية
صورة موضوعية

عندما رأى تشارلز داروين عالم الطبيعة البريطاني نبتة فينوس لأول مرة، انبهر به، فرؤيته يتحرك بهذه السرعة جعله يبدو كحيوان، حتى أن الباحث اعتقد بوجود ما يُعادل العضلات والأعصاب في النبات.

وبعد أكثر من قرن، لا تزال نبتة فينوس يُشكك في أفكار العلماء حول حركة النباتات، ولكن الآن، أظهر فريق من الفيزيائيين وعلماء الأحياء أن سر فكيه القويين يكمن في قدرته على تعديل الخصائص الميكانيكية لجدران خلاياه بشكل فوري تقريبًا، وهو تغيير يُحفز انغلاق الورقة حول فريسته.

في غضون ثوانٍ معدودة، تلين الجدران الخلوية لطبقة معينة من الورقة وتطلق طاقة مرنة مخزنة والنتيجة هي فخ مميت للحشرات الصغيرة والمتوسطة الحجم، التي تسجن في أجزاء من الثانية.

حقيقة مثيرة

يُخالف مؤلفو هذه الدراسة النظرية السائدة سابقًا حول حركة النبات، فقد كان يعتقد سابقا أنه عندما ترعى حشرة على الشعيرات الحسية لنبات صائد الذباب مرتين، تنتقل إشارة كهربائية من أيونات الكالسيوم على طول الورقة، مما يُحفز حركتها السريعة، فتطبق فصا المصيدة حول الفريسة، وتفترض هذه الفرضية أن هذا الانغلاق يتم بفضل حركة سريعة للماء بين الخلايا، وهو نوع من الآلية الهيدروليكية يُشبه آلية عمل الآلات التي تعمل بالضغط.

يقول الفيزيائي يوئيل فورتير، أحد مؤلفي الدراسة المنشورة يوم الخميس في مجلة ساينس، إن هناك شكوكا حول منطق هذه النظرية، ويوضح أن الماء يمكن أن ينتقل بسرعة داخل الخلية، لأنه يحتاج فقط إلى عبور الغشاء ومع ذلك، عندما يتعين عليه قطع مسافات طويلة بين الخلايا والأنسجة، تصبح العملية أبطأ بكثير.

ويقول الباحث، الذي يدرس النبات منذ أكثر من عقدين: "عندما تريد نقل الماء لمسافة طويلة من خلية إلى أخرى عبر الأنسجة، فإن ذلك يمثل مسافة كبيرة".

يقر فورتير بأنه لم يكن أول من شكك في هذه الفرضية، فقد سبقته دراسات، مثل دراسة نشرها الباحثان الألمانيان هوديك وسيفرز عام 1989، أشارت إلى هذا الاتجاه وألهمت بحثهما الأخير.

ويقول: "هناك العديد من حركات النباتات التي تستخدم نقل الماء، وأعتقد أن هذا التشبيه هو الذي قاد في المقام الأول إلى الاعتقاد بأن نبتة فينوس يعمل بهذه الطريقة".

الاكتشاف

قام الباحثون بتحليل حركة نبتة فينوس من عدة زوايا، في البداية، درسوا الديناميكية الكلية لانغلاقها من خلال مراقبتها ثلاثية الأبعاد، وللقيام بذلك، استخدموا نظامًا مجسمًا، وهي تقنية تُستخدم لمحاكاة إدراك العمق في ثلاثة أبعاد، ووجد الباحثون أن المحرك الداخلي للنبتة كان نشطًا لمدة تتراوح بين ثلاث وأربع ثوانٍ تقريبًا، وهي مدة أبطأ من الانغلاق النهائي الذي يمكن ملاحظته.

كان السؤال التالي هو ما إذا كان انتقال الماء هو القوة الدافعة وراء هذه الحركة وللتحقق من ذلك، قاس الباحثون المدة التي يستغرقها الماء للانتقال عبر خلايا المصيدة.

ووفقًا للنتائج، فإن مرور الماء عبر النسيج بأكمله يستغرق ما بين 30 و150 ثانية، وهي مدة طويلة جدًا لتفسير حركة تحدث في غضون ثوانٍ معدودة، إضافةً لى ذلك، لو كان الماء هو المسؤول، لكانت هناك فترات تأخير في مناطق مختلفة من الورقة أثناء انتقال السائل إلا أن هذه التأخيرات لم تظهر أبدًا.

إلهام هندسي

لطالما ألهمت نبتة فينوس الباحثين في مجالي الروبوتات وعلوم المواد، ويعتقد مؤلفو هذه الدراسة أن نتائجهم قد تزيد من أهمية هذا النبات، وتفتح آفاقًا جديدة لتطوير الروبوتات وإنشاء عضلات اصطناعية.

ويقترح فورتير: "ربما نستطيع استلهام تصميم أنظمة روبوتية سريعة ومرنة قادرة على إطلاق الطاقة المرنة بسرعة عن طريق تليين جزء من الآلة".

يوضح فورتير أنه على الرغم من أن الدراسة تحدد الآلية الفيزيائية التي تُحفز الحركة، إلا أنها لا تُجيب على السؤال الجزيئي، ويقول إن الكالسيوم يبدو أنه يعمل كإشارة أولية، فالتحفيز الواحد لا يُولد تركيزًا كافيًا، لكن تلامسين متتاليين سريعين يصلان إلى المستوى المطلوب لتفعيل المصيدة، ومع ذلك، يوضح أن هذا لا يعني أن الكالسيوم مسؤول بشكل مباشر عن الحركة ويُقر الفيزيائي بأن "هذه هي الحلقة المفقودة الأخيرة". 

تم نسخ الرابط