رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

الأمم المتحدة تقر أول معاهدة عالمية لحماية العاملين في المنصات الرقمية

صورة موضوعية
صورة موضوعية

 أقرت الدول الأعضاء في منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة، اليوم، أول معاهدة دولية تهدف إلى تعزيز حماية جميع العاملين في المنصات الرقمية، والذين يمثلون ركيزة الاقتصاد الرقمي.

ويشير نص المعاهدة، التي جرت مناقشتها على مدى سنوات عدة قبل إقرارها خلال جلسة عامة اختتمت أعمال المؤتمر السنوي لمنظمة العمل الدولية، إلى أنها تنطبق على جميع العاملين في اقتصاد المنصات الرقمية "بغض النظر عن وضعهم الوظيفي".

وذكر خوان كاستيو رئيس المؤتمر السنوي لمنظمة العمل الدولية، أن الاتفاقية أُقرت "بصيغتها الكاملة"، فيما أوضحت أطراف مشاركة في جلسة المصادقة أن المعاهدة تهدف إلى إحداث تحسينات ملموسة في حياة ملايين العاملين في العالم، وتشكل تقدما كبيرا ونقطة انطلاق نحو وضع سياسات عامة ترمي إلى حماية العاملين عبر المنصات الرقمية.

وفي سياق متصل، دعا ممثلو عدد من الدول، لاسيما الولايات المتحدة والهند وبنغلادش، إلى ضرورة تطبيق المعاهدة بمرونة تراعي اختلاف الأطر القانونية والاقتصادية من بلد إلى آخر.

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي على الحكومات أن تصادق على الاتفاقية على وجه السرعة وأن تدرجها في قوانينها المحلية، كما ينبغي عليها أن تضمن مشاركة العمال ومنظماتهم بشكل فعّال في تنفيذها وإنفاذها على المستوى الوطني.

تعد هذه الاتفاقية ثمرة عملية استمرت لسنوات عديدة. ففي عام 2023، أدرج مجلس إدارة منظمة العمل الدولية هذه القضية على جدول الأعمال، ما أدى إلى بدء جولتين من المفاوضات في عامي 2025 و2026.

وقدمت منظمة هيومن رايتس ووتش مساهماتها  طوال عملية الصياغة، داعية إلى توفير حماية قوية للعاملين في المنصات الإلكترونية بما يتماشى مع حقوقهم الإنسانية.

يشهد العمل عبر المنصات الرقمية، أو ما يُعرف بـ"العمل المؤقت"، نموًا متسارعًا في جميع أنحاء العالم، بدءًا من خدمات توصيل الطعام وسيارات الأجرة وصولًا إلى أعمال الرعاية ومهام البيانات عبر الإنترنت. 

وقدر  البنك الدولي أن 435 مليون شخص حول العالم يكسبون دخلهم من خلال هذه المنصات وقد وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش وغيرها من منظمات حقوق الإنسان والعمال  أن هؤلاء العمال غالبًا ما يواجهون دخلًا منخفضًا وغير مستقر، وظروف عمل غير آمنة، وانعدامًا للضمان الاجتماعي، وقلة في سبل الانتصاف عندما تقطع الشركات عنهم فرص العمل دون مبرر.

تتعامل العديد من هذه الشركات مع العاملين لديها كعمال مستقلين أو متعاقدين، حتى مع تحكمها في جوانب رئيسية من العمل عبر أنظمة آلية، بما في ذلك الأجور، وتوزيع المهام، ومراقبة الأداء، والتقييمات، وتعليق الحسابات أو إلغاء تفعيلها. وهذا غالباً ما يحرم العمال من حقوقهم العمالية ويحملهم تكاليف العمل ومخاطره.

تم نسخ الرابط