باحثة اجتماعية: تصاعد الخلافات الزوجية وراء ارتفاع معدلات الطلاق
أكدت الدكتورة هند فؤاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن طبيعة الخلافات الزوجية شهدت تغيرات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، موضحة أن النزاعات بين الأزواج لم تعد تُحل بالأساليب التقليدية التي كانت سائدة في الماضي، مثل التهدئة أو تدخل أفراد الأسرة، بل أصبحت أكثر تعقيدًا وقد تتطور إلى أزمات تؤثر بشكل مباشر على استقرار الأسرة واستمرار الحياة الزوجية.
وقالت فؤاد، خلال حوارها مع الإعلامية مروة شتلة في برنامج "البيت" المذاع على قناة الناس، إن المجتمع يشهد تغيرات اجتماعية وثقافية انعكست بشكل واضح على العلاقات الأسرية، الأمر الذي ساهم في زيادة حدة الخلافات بين الزوجين، وجعل التعامل معها أكثر صعوبة مقارنة بالفترات السابقة.
وأوضحت أن العديد من المشكلات الزوجية التي كانت تُحتوى سابقًا داخل نطاق الأسرة أصبحت اليوم تتفاقم بسرعة، نتيجة عوامل متعددة من بينها الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وتغير أنماط الحياة، وتراجع دور بعض الوسائط الاجتماعية التقليدية التي كانت تسهم في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة.
وأشارت أستاذ علم الاجتماع إلى أن ارتفاع معدلات الطلاق يمثل أحد المؤشرات المهمة على حجم التحديات التي تواجه الأسرة المصرية، لافتة إلى أن البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تعكس وجود زيادة ملحوظة في نسب الانفصال بين الأزواج خلال السنوات الأخيرة.
وأضافت أن الإحصاءات تشير إلى أنه مقابل كل 100 حالة زواج توجد نحو 29 حالة طلاق، وهي نسبة وصفتها بالمرتفعة، مؤكدة أن هذه الأرقام تستدعي دراسة متعمقة للأسباب والعوامل التي تقف وراءها، والعمل على وضع آليات فعالة للحد من تفاقم الظاهرة.
وأكدت أن الأسرة تمثل الركيزة الأساسية للمجتمع، وأن الحفاظ على استقرارها يتطلب تكاتف مختلف المؤسسات المعنية، سواء التعليمية أو الدينية أو الإعلامية، من أجل نشر ثقافة الحوار والتفاهم بين الأزواج وتعزيز مهارات إدارة الخلافات داخل الأسرة.
وشددت على أهمية التوعية قبل الزواج، وإعداد الشباب والفتيات للحياة الأسرية بشكل علمي وعملي، بما يساعدهم على التعامل مع التحديات المختلفة التي قد تواجههم بعد الزواج، ويحد من فرص تحول الخلافات الطبيعية إلى أزمات تهدد استمرار العلاقة.
كما دعت إلى تعزيز برامج الإرشاد الأسري والدعم النفسي والاجتماعي للأزواج، خاصة في السنوات الأولى من الزواج، باعتبارها من أكثر المراحل التي تشهد تحديات واختبارات تتطلب قدراً كبيراً من الوعي والتفاهم المتبادل.
واختتمت الدكتورة هند فؤاد تصريحاتها بالتأكيد على أن مواجهة ارتفاع معدلات الطلاق تتطلب رؤية مجتمعية شاملة، تستهدف معالجة الأسباب الحقيقية للمشكلة، ودعم استقرار الأسرة باعتبارها النواة الأساسية لبناء مجتمع متماسك وقادر على مواجهة التحديات المختلفة.