رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

«200 ألف إسرائيلي» غادروا بلا عودة منذ تولي حكومة نتنياهو الحالية

نصف سكان العالم اليهود
نصف سكان العالم اليهود في إسرائيل

وفقًا لتقرير نشره موقع +972 الإسرائيلي، غادر أكثر من 150 ألف إسرائيلي بلا عودة خلال العامين الماضيين فقط، ليرتفع العدد إلى أكثر من 200 ألف مُهاجر خارج إسرائيل منذ تولي الحكومة الحالية.

وبحسب تلك الإحصائيات، فإنه ليست إسرائيل فقط المهددة بسبب الهجرة العكسية، بل المشروع الصهيوني بأكمله. 

 

«200 ألف إسرائيلي» غادروا بلا عودة

منذ تأسيس إسرائيل عام 1948، اعتبر قادتها زيادة عدد السكان اليهود أمرًا أساسيًا لبقاء المشروع الصهيوني، كوسيلة لضمان أغلبية ديموغرافية دائمة على السكان الفلسطينيين، وتوفير إمداد مستمر من الجنود للدفاع عن حدود الدولة. 

<span style=«200 ألف إسرائيلي» غادروا بلا عودة">
«200 ألف إسرائيلي» غادروا بلا عودة

وإلى جانب الجهود المبذولة لزيادة معدلات المواليد بين اليهود، كان تشجيع الهجرة اليهودية محورًا أساسيًا لهذه الاستراتيجية، وقد صُممت الجنسية شبه التلقائية بموجب قانون العودة، إلى جانب الحوافز المالية، لجذب اليهود من جميع أنحاء العالم وتثبيتهم بشكل دائم في الدولة الجديدة.

كان الجانب الآخر لهذه السياسة هو رد فعل الدولة على أولئك الذين غادروا، والذي كان في كثير من الأحيان عدائيًا بشكل علني، إذ يُشار إلى المهاجرين اليهود رسميًا باسم "يورديم" - أي "الذين ينزلون" - وهو مصطلح صِيغ في مقابل "أوليم"، الذين قيل إنهم "يرتقون" بالهجرة إلى إسرائيل.

ولقد صاغ التسلسل الهرمي الأخلاقي المتأصل في هذا الخطاب الهجرةَ على أنها فشل شخصي ووطني، لا خيار حياة محايد (تجدر الإشارة، على سبيل المثال، إلى أن إسرائيل لا تسمح لمواطنيها المقيمين في الخارج بالتصويت في الانتخابات، مما يجعل هذا التقسيم ملموسًا). 

في عام 1976، وصف رئيس الوزراء آنذاك، إسحاق رابين، المهاجرين اليهود بعبارة شهيرة، واصفًا إياهم بأنهم "نتيجة الضعفاء"، وهي عبارة لخصت ازدراء الدولة السائد لمن يختارون الرحيل.

نصف سكان العالم اليهود في إسرائيل

مع وجود ما يقرب من نصف سكان العالم اليهود في إسرائيل حاليًا، يمكن اعتبار هذا المشروع، من نواحٍ عديدة، ناجحًا. ومع ذلك، فقد اتسم تاريخ إسرائيل أيضًا بموجات هجرة متكررة، عادةً ما تندلع في أوقات الأزمات. 

وقد دفعت الأزمات الاقتصادية، مثل ركود 1966-1967، والصدمات الأمنية، مثل حرب أكتوبر 1973، أعدادًا كبيرة من اليهود إلى مغادرة البلاد.

<span style=نصف سكان العالم اليهود في إسرائيل">
نصف سكان العالم اليهود في إسرائيل

فيما أصبحت الهجرة قضيةً أكثر إثارةً للجدل في الخطاب العام الإسرائيلي خلال أوائل العقد الأول من الألفية الثانية، عندما بدأت الدولة بتتبع المغادرين عن كثب.

وشهدت هذه الفترة، التي تزامنت مع الانتفاضة الثانية، تزايدًا في هجرة الشباب الإسرائيليين العلمانيين من الطبقتين المتوسطة والعليا، فيما يُعرف بـ"هجرة العقول". وقد أثارت هذه الظاهرة قلقًا واسع النطاق بين الأكاديميين الإسرائيليين وفي وسائل الإعلام الرئيسية، حيث تمّ تناولها في الغالب من منظور ثقافي واقتصادي. 

واستجابةً لذلك، أطلقت الدولة حملات ممولة من دافعي الضرائب لتشجيع المهاجرين على العودة، مما مثّل تحولًا عن تركيزها السابق على استقطاب اليهود الذين لم يسبق لهم العيش في إسرائيل.

ولكن خلال العامين الماضيين، ظهرت موجة هجرة مختلفة تمامًا، تمثل قطيعةً حاسمةً مع المفاهيم السابقة للهجرة. وقد بدأ هذا التحول قبل السابع من أكتوبر بفترة طويلة، مدفوعًا جزئيًا بحكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة وجهودها لإضعاف القضاء، ولكن النزوح الجماعي الذي أعقب هجوم حماس والاعتداء الإسرائيلي اللاحق على غزة، والذي حوّل الرحيل إلى أمرٍ أكثر إلحاحاً وسرعة. 

فالإسرائيليون، على نحو متزايد، لا يغادرون فحسب، بل يفرّون هاربين، يشترون تذاكر سفر باتجاه واحد بإشعارٍ لا يتجاوز أياماً معدودة، وغالباً دون نية للعودة.

<span style=نصف سكان العالم اليهود في إسرائيل">
نصف سكان العالم اليهود في إسرائيل

تقرير صادر عن الكنيست 

بحسب تقرير صادر عن الكنيست في أكتوبر 2025، شهدت الهجرة الإسرائيلية ارتفاعًا ملحوظًا في عام 2023، حيث غادر 82800 شخص البلاد للإقامة لفترات طويلة، بزيادة قدرها 44% مقارنةً بالعام السابق. 

وشهد أكتوبر 2023 ارتفاعًا حادًا بشكل خاص عقب اندلاع الحرب، واستمرت الهجرة حتى عام 2024، حيث سُجل ما يقرب من 50000 حالة مغادرة في الأشهر الثمانية الأولى فقط.  

ولأول مرة، سجلت إسرائيل عددًا من المهاجرين المقيمين لفترات طويلة يفوق عدد العائدين، حيث شهد عام 2023 أكبر فجوة بين المغادرين والعائدين في تاريخ الدولة، واستمر هذا النمط حتى عام 2025. 

في تقريرها الختامي، وجد المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي أن ما يقرب من 70000 إسرائيلي غادروا البلاد خلال العام، بينما لم يعد سوى 19000. 

كما أكدت هذه الأرقام دراسة نشرها مركز تاوب لدراسات السياسات الاجتماعية، والتي خلصت إلى أن النمو السكاني في إسرائيل تباطأ عام 2025 بعد سنوات من النمو المطرد. 

وعزا الباحثون هذا التحول بالدرجة الأولى إلى الارتفاع الحاد في الهجرة، إلى جانب انخفاض معدلات الخصوبة وزيادة الوفيات المرتبطة بالحرب.

تم نسخ الرابط