رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

«ليلة سقوط آية الله خامنئي» كيف ستبدو إيران في اليوم التالي؟

«ليلة سقوط آية الله
«ليلة سقوط آية الله خامنئي» كيف ستبدو إيران في اليوم التالي؟

في تحليل حول كيف سيبدو شكل إيران في اليوم التالي لسقوط نظامها، نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية تقريرًا مفصلًا عن بداية الاحتجاجات في طهران وما يمكن أن يؤل إليه الأمر في حال سقط النظام.

وبحسب الصحيفة فإن التساؤل الأهم هنا هو.. هل ستوافق حركة الاحتجاج، التي تفتقر إلى قيادة، والتي يدفع المشاركون فيها ثمناً باهظاً من الدماء في شوارع إيران، على قبول قيادة جماعات المعارضة في المنفى، والتي تتخذ من لندن ونيويورك ولوس أنجلوس مقراً لها منذ عقود؟

 

«ليلة سقوط آية الله خامنئي» كيف ستبدو إيران في اليوم التالي؟ 

في يونيو الماضي، أعلن رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، عن إنشاء منصة إلكترونية آمنة لتسجيل آلاف الموظفين في الإدارة الإيرانية، بمن فيهم ضباط الجيش، استعدادًا للتحرك ضد النظام.

وفي مقابلة أجراها مع موقع بوليتيكو بعد شهر، قال: "هناك عشرات الآلاف - تشير التقديرات الأخيرة إلى أكثر من 50 ألفًا على الأقل، وربما أكثر"، مضيفًا: "تأتينا أعداد جديدة كل أسبوع. من الواضح أننا بحاجة إلى تحليل البيانات، إنها عملية شاقة - ستستغرق بعض الوقت - لكن المؤشرات قوية للغاية".

<span style=«ليلة سقوط آية الله خامنئي» كيف ستبدو إيران في اليوم التالي؟ ">
«ليلة سقوط آية الله خامنئي» كيف ستبدو إيران في اليوم التالي؟ 

بعد ذلك، أعلن عن نيته إنشاء منصة أخرى لتسجيل المواطنين العاديين، معربين عن دعمهم ورغبتهم في المشاركة في الثورة المضادة التي كان يخطط لها.

ويُعتبر بهلوي، الذي لم يتمكن حتى وقت قريب من ترتيب لقاء مع كبار مسؤولي البيت الأبيض، ناهيك عن الرئيس دونالد ترامب، شخصًا كفؤًا وجديرًا بقيادة إيران بعد سقوط النظام الحالي، على الأقل من وجهة نظره. ووفقًا لتقرير باراك رافيد، على موقع أكسيوس، فقد التقى بهلوي بالفعل بمبعوث ترامب، ستيف ويتكوف، مع أنه لم يُعرف ما دار في اللقاء وما إذا كانت خطط بهلوي قد حظيت بدعم الإدارة الأمريكية.

ولهذا الحذر والتردد من جانب الإدارة الأمريكية ما يبررهما. 

المنفي العراقي الدكتور أحمد الجلبي

قبل أكثر من ثلاثة عقود، عرض شخصية معارضة أخرى، وهو المنفي العراقي الدكتور أحمد الجلبي، خدماته على الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس جورج بوش الأب، بحسب ما نقلته هآرتس.

وقد قدم الجلبي "ملفًا" حافلًا بالوعود لإسقاط نظام صدام حسين وقيادة العراق نحو الديمقراطية. على عكس بهلوي، نجح الجلبي في كسب تأييد وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، التي وافقت على منحه نحو 100 مليون دولار لتمويل أنشطة المؤتمر الوطني العراقي، الذي أسسه الجلبي في بريطانيا، والذي ضم ممثلين عن الطوائف السنية والشيعية والكردية، وغيرها.

لاحقًا، حصل على مخصصات مالية بقيمة 97 مليون دولار بموجب قانون تحرير العراق الذي وقعه الرئيس بيل كلينتون عام 1998.

<span style=«ليلة سقوط آية الله خامنئي» كيف ستبدو إيران في اليوم التالي؟ ">
«ليلة سقوط آية الله خامنئي» كيف ستبدو إيران في اليوم التالي؟ 

لكن الجلبي، الذي ربما كان الشخصية الأكثر تأثيرًا على قرار الرئيس بوش بشن الحرب على العراق، تبين أنه محتال. فقد ذكر تقرير صادر عن لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي عام 2006 أن معلوماته الاستخباراتية لوكالة المخابرات المركزية بشأن أسلحة الدمار الشامل جاءت من مصادر مرتبطة بالمؤتمر الوطني العراقي، الذي، بحسب التقرير، "حاول التأثير على السياسة الأمريكية تجاه العراق من خلال تقديم معلومات مضللة عبر منشقين عراقيين، بهدف إقناع الولايات المتحدة بأن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل وله صلات بالإرهابيين".

كما تم دحض مزاعم الجلبي بحصوله على دعم شعبي واسع. تمكن الجلبي من الحصول على عضوية المجلس الحاكم المؤقت الذي شكلته الولايات المتحدة في العراق بعد سقوط صدام حسين، لكن في أول انتخابات حرة جرت في العراق عام 2005، لم يحصل إلا على 30 ألف صوت من أصل نحو 12 مليون صوت، ما يعني أنه لم يفز بمقعد واحد في البرلمان.

لا يُتهم بهلوي بالاحتيال والاختلاس مثل الجلبي، الذي أُدين غيابياً بتهمة الاحتيال على بنك البتراء الأردني، حيث كان يعمل، وحُكم عليه لاحقاً بالسجن 22 عاماً. إلا أن وعود بهلوي، وطريقة عرضه لقدراته وفرص نجاحه، تُذكر بأسلوب الجلبي، وكذلك الشكوك التي يُثيرها الإيرانيون.

الدعم الشعبي الحقيقي لبهلوي في إيران

من المستحيل معرفة مدى الدعم الشعبي الحقيقي لبهلوي، إذ تتضارب استطلاعات الرأي حول هذا الموضوع. لكن حتى أكثر النتائج تفاؤلاً تُظهر أن نسبة تأييده لا تتجاوز 30%، وهي نسبة غير كافية للادعاء بأنه يحظى بقبول واسع النطاق لتمثيل أغلبية الشعب الإيراني.

تكمن المشكلة في أنه عندما يدعو ترامب، المتظاهرين في إيران إلى السيطرة على مؤسسات الدولة، وعندما يتحول الهجوم العسكري على إيران من مجرد تحذير وتهديد إلى مسألة وقت لا أكثر، فإن ذلك يضع الإدارة الأمريكية، وكذلك المتظاهرين الإيرانيين، في مأزق مألوف يتمثل في "اليوم التالي".

يُسمع اسم بهلوي بشكل متزايد في هتافات المتظاهرين، وفي غياب شخصية أو منظمة معارضة قيادية أخرى، يسود انطباع بأن بهلوي - الذي وصفته الحائزة على جائزة نوبل نرجس محمدي بأنه "معارضة المعارضة" - هو الرجل الذي قد تراهن عليه الإدارة الأمريكية، محولةً إياه إلى "الزعيم الأمريكي" لإيران.

لكن مشكلة المعارضة الإيرانية تتجاوز بهلوي. وقد اتضح، خلال الاحتجاجات الكبرى التي أعقبت مقتل مهسا أميني على يد شرطة الآداب الإيرانية في سبتمبر 2022، أن المعارضة الإيرانية في المنفى لم تكن قادرة على توحيد صفوفها أو إنشاء هيئة تمثيلية قادرة على حشد حركات الاحتجاج داخل إيران أو القيام بنشاط دبلوماسي في الخارج.

في فبراير2023، نجح نشطاء وجماعات معارضة في تنظيم مؤتمر في واشنطن، متجاوزين خلافاتهم ومشكلين ائتلافًا ضمّ طيفًا واسعًا من الآراء المتباينة، وإن لم يدم طويلًا.

إلى جانب بهلوي، حضر المؤتمر الناشطة الحقوقية مسيح علي نجاد؛ وحامد إسماعيليون، ممثلًا لعائلات ضحايا الطائرة الأوكرانية التي أسقطها الحرس الثوري الإيراني عام 2020؛ وعبد الله مهتدي، زعيم حزب كومالا الكردستاني الإيراني؛ والحائزة على جائزة نوبل للسلام شيرين عبادي؛ والممثلة غلشيفته فراهاني.

وضع المؤتمر الأسس لمعارضة موحدة بخطة عمل استراتيجية، لكن بعد شهرين، انسحب بهلوي، وانهار الائتلاف وخططه.

وبحسب علي رضا نادر، أحد المقربين السابقين من بهلوي الذي قرر الانسحاب من الائتلاف، مارس مساعدو بهلوي نفوذًا سلبيًا على شركاء الائتلاف، مطالبين إياهم بالقبول بأن عودة النظام الملكي هي البديل الوحيد الممكن للنظام الإسلامي.

<span style=«ليلة سقوط آية الله خامنئي» كيف ستبدو إيران في اليوم التالي؟ ">
«ليلة سقوط آية الله خامنئي» كيف ستبدو إيران في اليوم التالي؟ 

لا تُعد المنافسات الشخصية والخطابات الحادة المتبادلة بين جماعات المعارضة سوى جزء من المشكلة. في ورقة بحثية صادرة عن معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، قسّم البروفيسور عطا هودشتيان، عضو مجلس إدارة منظمة "كنديون من أجل الديمقراطية في إيران"، منظمات المعارضة الإيرانية إلى ست فئات رئيسية: 

تلك ذات الأساس العرقي، مثل الأكراد والبلوش والعرب والأذريين؛ والمنظمات القومية؛ وأنصار النظام الملكي؛ والمنظمات اليسارية؛ والمسلمون التقدميون؛ ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية اليسارية المتشددة. لكن هودشتيان أشار إلى أن هذه التقسيمات لا تعكس الطيف الكامل للمعارضة.

وضمن كل فئة، توجد منظمات متنافسة لم تتمكن حتى الآن من إيجاد أرضية مشتركة، ناهيك عن التوحد وتكوين توافق وطني.

<span style=«ليلة سقوط آية الله خامنئي» كيف ستبدو إيران في اليوم التالي؟ ">
«ليلة سقوط آية الله خامنئي» كيف ستبدو إيران في اليوم التالي؟ 

تشرذم سياسي وأوضاع غير مطمئنة

اتخذت الصحيفة في تحليلها مثال الجناح اليساري من الطيف السياسي، حيث نجد منظمة فدائيي إيران الشعبية، وحزب توده الإيراني، والجمهوريين المتحدين في إيران. 

كما أشارت إلى الانقسامات بين الأكراد والبلوش، وبين من يُعرفون أنفسهم بالقوميين أو الملكيين، والذين يتذكر الكثير منهم فظائع عهد الشاه. في الوقت نفسه، لم يُغفر لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وهي جماعة معارضة في المنفى، دعمها للعراق خلال الحرب الإيرانية العراقية.

وأفادت بأن الرغبة في إسقاط النظام الإسلامي هي القاسم المشترك الوحيد الذي يوحد هذه المنظمات، التي تنقسم فيما عدا ذلك أيديولوجيًا وفي قدرتها على صياغة استراتيجية مشتركة، سواءً فيما يتعلق بإسقاط النظام أو بتشكيل حكومة بديلة.

وبالطبع، يُبرز هذا التشرذم مدى بُعد التمييز الغربي المُبسط بين الإصلاحيين والمحافظين عن تمثيل خريطة سياسية عملية يُمكن بناء إطار سياسي واقعي عليها، إطار يضمن عدم تحوّل إيران في نهاية المطاف من حملة دموية ضد النظام الحالي إلى حرب أهلية، كما حدث في العراق بعد سقوط صدام حسين.

ويبقى السؤال.. من يقدر على جمع الصفوف الإيرانية في حال سقط النظام الراهن؟!..

تم نسخ الرابط