رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

«مدافع الليزر» الحلقة المفقودة في عصر الدفاعات الصاروخية

«مدافع الليزر» الحلقة
«مدافع الليزر» الحلقة المفقودة في عصر الدفاعات الصاروخية

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها ميدان الحروب الحديثة، تبرز تكنولوجيا الليزر كأحد الحلول المحتملة لسد فجوة واضحة في منظومات الدفاع الحالية، التي تعتمد بشكل شبه كامل على الصواريخ الاعتراضية. 

وبحسب تقرير نشره موقع نيتسيف العبري، فإنه مع تصاعد وتيرة المواجهات، خاصة في سياق الصراع بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، يزداد الاعتماد على الصواريخ كأداة رئيسية للهجوم والدفاع على حد سواء.

 

«مدافع الليزر» الحلقة المفقودة في عصر الدفاعات الصاروخية

تشير المعطيات الميدانية إلى أن الأسلحة الدقيقة أصبحت العمود الفقري للعمليات العسكرية الحديثة. وتشمل هذه الأسلحة الصواريخ بمختلف أنواعها، بالإضافة إلى القنابل الموجهة التي تُطلق من الطائرات. وتُعد القنابل الانزلاقية الدقيقة، في جوهرها، صواريخ بلا محركات، تعتمد على أنظمة توجيه متقدمة للوصول إلى أهدافها بدقة عالية.

<span style=«مدافع الليزر» الحلقة المفقودة في عصر الدفاعات الصاروخية">
«مدافع الليزر» الحلقة المفقودة في عصر الدفاعات الصاروخية

في المقابل، تستخدم إيران ترسانة متنوعة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، سواء داخل أراضيها أو في عمليات تمتد إلى دول الخليج، كما أن ساحة المواجهة لا تقتصر على الصواريخ فقط، بل تشمل أيضًا الطائرات المسيّرة، التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من منظومة الأسلحة الدقيقة المستخدمة من مختلف الأطراف.

ومن جانب آخر، يواصل حزب الله إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون والصواريخ المضادة للدبابات بشكل يومي، ما يعكس حجم التهديدات المتعددة التي تواجهها أنظمة الدفاع التقليدية.

وتعتمد أنظمة الدفاع الحالية بشكل رئيسي على الصواريخ المضادة للصواريخ، وهو ما يجعل عملية التصدي للهجمات مكلفة للغاية. فكل عملية اعتراض قد تتطلب إطلاق صاروخ أو أكثر بتكلفة تصل في بعض الأحيان إلى ملايين الدولارات، ما يضع عبئًا ماليًا ضخمًا على الدول، خاصة في ظل الهجمات الكثيفة والمتكررة.

وعلى الرغم من التطور الكبير في هذه الأنظمة، إلا أن فعاليتها تظل محدودة نسبيًا، خاصة عند التعامل مع هجمات متزامنة من عدة اتجاهات أو باستخدام أنواع مختلفة من الأسلحة.

في ضوء هذه التحديات، تبرز الحاجة إلى تحسين جودة الدفاعات الجوية، مع العمل في الوقت ذاته على خفض تكلفتها. وهنا يظهر الليزر كخيار واعد يمكن أن يُكمل منظومة الدفاع الحالية، بدلًا من استبدالها بالكامل.

دمج أنظمة الليزر مع الأنظمة الصاروخية

وتقوم الفكرة على دمج أنظمة الليزر مع الأنظمة الصاروخية، بحيث تعمل معًا ضمن منظومة دفاع متعددة الطبقات. ويشمل ذلك تطوير مدافع ليزر أرضية، بالإضافة إلى أنظمة ليزر جوية يمكن تثبيتها على الطائرات.

تتمتع أنظمة الليزر بعدد من المزايا التي تجعلها مرشحة لتغيير قواعد اللعبة في مجال الدفاع الجوي. أول هذه المزايا هو التكلفة المنخفضة للغاية لعملية الاعتراض، حيث تقتصر على استهلاك الطاقة الكهربائية، مقارنةً بالتكلفة المرتفعة للصواريخ الاعتراضية.

هذا الفارق الكبير في التكلفة قد يتيح للدول توفير مليارات الدولارات سنويًا، إلى جانب زيادة القدرة على تنفيذ عمليات اعتراض متعددة دون القلق من استنزاف المخزون. كما أن الصواريخ الاعتراضية تُستخدم لمرة واحدة فقط، وفي حال فشلها، فإن التكلفة تُهدر بالكامل، في حين يمكن لأنظمة الليزر إطلاق عدد غير محدود من “الطلقات” طالما توفرت الطاقة.

ميزة أخرى تتمثل في قدرة عدد محدود من أنظمة الليزر القوية على توفير حماية واسعة النطاق، حيث يمكنها تغطية مساحة كبيرة واعتراض التهديدات من جميع الاتجاهات بزاوية 360 درجة، بما في ذلك الأهداف القادمة من الخلف أو الجوانب.

<span style=«مدافع الليزر» الحلقة المفقودة في عصر الدفاعات الصاروخية">
«مدافع الليزر» الحلقة المفقودة في عصر الدفاعات الصاروخية

تتميز مدافع الليزر بقدرتها على التعامل مع طيف واسع من الأهداف، بدءًا من الصواريخ المضادة للدبابات، مرورًا بقذائف الهاون والطائرات المسيّرة، وصولًا إلى الصواريخ الباليستية الأكثر تطورًا. وعلى النقيض من ذلك، تتطلب أنظمة الدفاع الصاروخي التقليدية وجود أنواع متعددة من البطاريات والصواريخ للتعامل مع كل نوع من التهديدات.

فعلى سبيل المثال، لا تستطيع بعض الأنظمة مثل القبة الحديدية اعتراض الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، ما يستدعي استخدام أنظمة أخرى مخصصة لهذا النوع من التهديدات.

من الجوانب المهمة أيضًا سهولة الدعم اللوجستي لأنظمة الليزر، إذ لا تتطلب تخزين صواريخ أو نقلها أو صيانتها، ما يقلل من التعقيدات التشغيلية. كما أن تشغيل هذه الأنظمة يحتاج إلى عدد أقل من الأفراد مقارنةً بالأنظمة التقليدية.

في ضوء هذه المعطيات، يدعو خبراء إلى تحويل تطوير أنظمة الدفاع الليزري إلى مشروع وطني استراتيجي، خاصة أن التهديدات المرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة مرشحة للاستمرار، بل وربما التفاقم، حتى في حال تراجع حدة الصراعات الحالية.

كما أن تطوير هذه التكنولوجيا محليًا يمنح الدول ميزة إضافية تتمثل في تقليل الاعتماد على الخارج، وتفادي مخاطر القيود أو الحظر، خاصة أن الليزر لا يُصنّف كسلاح تقليدي مثل الصواريخ.

وبينما تتجه الحروب نحو مزيد من التعقيد والتكلفة، تبدو “مدافع الليزر” مرشحة لأن تكون الحلقة المفقودة التي تعيد التوازن إلى معادلة الهجوم والدفاع في عصر الصواريخ.

تم نسخ الرابط