إعلام عبري: ترامب اغتال خامنئي انتقامًا من محاولة اغتياله قبل 13 عامًا
في تقرير نشرته صحيفة معاريف العبرية، ادعى الكاتب الإسرائيلي ماتي توشفيلد، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اتخذ قرار اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله خامنئي منذ ما يقرب من 13 عامًا.
وكشف تحليله أن الهجوم الإسرائيلي-الأمريكي على إيران لم يكن وليد اللحظة، بل نتيجة مسار طويل من التخطيط والتقديرات الاستراتيجية التي بدأت تتبلور منذ سنوات، في ظل قناعة لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن المواجهة العسكرية مع طهران أصبحت حتمية.
إعلام عبري: ترامب اتخذ قرار اغتيال خامنئي منذ 13 عامًا
وبحسب الرواية التي عرضها المقال، فإن فكرة العملية الإسرائيلية التي عُرفت باسم "زئير الأسد"، بدأت تتشكل في ذهن نتنياهو بعد الهجوم الإسرائيلي على إيران في أكتوبر 2024.
إعلام عبري: ترامب اتخذ قرار اغتيال خامنئي منذ 13 عامًا">وعلى الرغم من أن تلك الضربة كانت محدودة نسبيًا وجاءت ردًا على إطلاق صواريخ إيرانية باتجاه إسرائيل قبلها بثلاثة أسابيع، فإن نتائجها – خاصة ما اعتُبر ضعفًا واضحًا في منظومات الدفاع الجوي الإيرانية – عززت لدى نتنياهو الاعتقاد بأن إيران أضعف مما كان يُعتقد سابقًا.
وهذا التقدير دفعه إلى تبني قناعة بأن سنوات طويلة من العقوبات والضغوط الدبلوماسية والمفاوضات لم تحقق نتائج حقيقية، وأن الخيار العسكري قد يكون الطريق الوحيد لإزالة ما تراه إسرائيل تهديدًا وجوديًا يتمثل في البرنامج النووي الإيراني، قبل أن يفوت الأوان.
وبحسب التحليل، بدأت بدأت تتبلور خطة أوسع ركزت على ضرب البنية النووية الإيرانية، مع التفكير أيضًا في مسألة تغيير النظام في إيران باعتبارها الحل النهائي للمشكلة. غير أن حسابات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تلك المرحلة كانت مختلفة. وقد ركزت أولويات إدارته في بداية ولايته على تعزيز العلاقات مع دول الخليج والاستفادة من الاستثمارات الضخمة القادمة من المنطقة، ما جعله أقل حماسًا للدخول في مواجهة شاملة مع إيران في ذلك الوقت.
ورغم الضغوط الإسرائيلية للمضي قدمًا في التصعيد، لم يُبد ترامب استعدادًا إلا لتوجيه ضربة قاصمة في توقيت يراه مناسبًا. وتشير الرواية إلى أنه بعد تنفيذ الضربة الأمريكية بواسطة قاذفات B-2 الاستراتيجية، سارع ترامب إلى الدعوة لوقف العمليات العسكرية، بل فرض عمليًا وقف إطلاق نار بين الأطراف.
لكن بالنسبة لنتنياهو، لم تكن تلك العملية سوى المرحلة الأولى. فقد كان مقتنعًا بأن جولة ثانية ستأتي في وقت قريب. وتشير تقديرات في الأوساط السياسية الإسرائيلية إلى أن نتنياهو كان يعتقد أن ترامب اتخذ بالفعل قرارًا استراتيجيًا بإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، وكان ينتظر اللحظة المناسبة لتنفيذ ذلك.
معاريف: ترامب قتل خامنئي انتقامًا
وتذهب مصادر إسرائيلية إلى أن جذور هذا القرار تعود – وفق تلك الرواية – إلى حادثة قديمة تعود إلى عام 2012، حين قيل إن أجهزة الأمن الأمريكية أحبطت محاولة اغتيال مزعومة استهدفت ترامب بطائرة مسيّرة داخل الولايات المتحدة، وهو ما ترك أثرًا عميقًا في موقفه من القيادة الإيرانية.
معاريف: ترامب قتل خامنئي انتقامًا ">وتقول هذه المصادر إن ترامب منذ تلك اللحظة اتخذ قرارًا شخصيًا بأنه إذا عاد إلى السلطة فسيستخدم نفوذ الولايات المتحدة للقضاء على النظام الذي اعتبره مسؤولًا عن تلك المحاولة.
وبعد فوز ترامب بالانتخابات، اعتقدت النخبة السياسية في إسرائيل أن الوقت بدأ ينفد بالنسبة للنظام الإيراني. ووفق التحليل، كان نتنياهو على قناعة بأن واشنطن ستتحرك في النهاية نحو مواجهة حاسمة مع طهران، حتى عندما كانت التصريحات الأمريكية العلنية تشير إلى تفضيل المسار الدبلوماسي.
وتضيف الرواية أن نتنياهو كان يدرك تفاصيل أكثر مما كان يُعلن في وسائل الإعلام، بما في ذلك توقيت التحرك المحتمل وطبيعة الأهداف التي يمكن أن تستهدفها إسرائيل والولايات المتحدة معًا. وفي الوقت الذي كان فيه بعض المعلقين الإسرائيليين يعتقدون أن ترامب يفضل الحفاظ على علاقاته مع دول مثل السعودية وقطر وتركيا، كان نتنياهو – بحسب المقال – يعتقد أن الإدارة الأمريكية تتحرك في اتجاه مختلف خلف الكواليس.
حتى بعد بدء الهجوم الواسع على إيران، ومقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وفق الرواية التي يطرحها المقال، واستحواذ الولايات المتحدة وإسرائيل على السيطرة الجوية فوق الأراضي الإيرانية، استمر الجدل داخل الأوساط الإعلامية والسياسية الإسرائيلية حول طبيعة الدور الأمريكي في العملية.
ويرى الكاتب أن كثيرًا من المعلقين أخطأوا في قراءة الموقف، إذ كانوا يتحدثون عن ضغوط أمريكية لوقف العملية أو عن تهديدات موجهة إلى نتنياهو، في حين كان الأخير – بحسب التحليل – يدرك أن التنسيق مع واشنطن كان أعمق بكثير مما كان يُعتقد.
معاريف: ترامب قتل خامنئي انتقامًا ">فكرة توجيه ضربة عسكرية للبرنامج النووي الإيراني
في المقابل، يشير المقال إلى أن فكرة توجيه ضربة عسكرية للبرنامج النووي الإيراني ليست جديدة في إسرائيل، فقد طُرحت بشكل جدي على جدول الأعمال منذ عام 2010. وعندما أدركت قيادات المؤسسة الأمنية آنذاك أن نتنياهو ووزير الدفاع الأسبق إيهود باراك جادان في تنفيذ هذا الخيار، حاولت منع الخطوة خشية أن تقود إلى كارثة إقليمية.
وفي تلك الفترة، حذر عدد من كبار المسؤولين الأمنيين من خطورة الهجوم المحتمل، وامتلأت الصحف الإسرائيلية بمقالات تنتقد ما اعتبره البعض مغامرة عسكرية غير محسوبة. كما لعب رئيس الموساد الراحل مئير داجان دورًا بارزًا في معارضة الضربة، حيث توجه إلى مسؤولين كبار في إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما وأقنعهم بضرورة منع أي هجوم إسرائيلي على إيران.
كما دعم موقفه كل من رئيس الأركان آنذاك غابي أشكنازي ورئيس الموساد لاحقًا تامير باردو، حيث حذروا من أن خطوة كهذه قد تشعل حربًا واسعة في المنطقة.
ورغم تلك الاعتراضات، بقي الملف الإيراني في صدارة أولويات نتنياهو لسنوات، إلى أن جاءت الظروف السياسية والعسكرية التي جعلت المواجهة المباشرة مع إيران خيارًا مطروحًا بقوة من جديد.


