رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

تركيا تعزز دورها في "اليوم التالي" لأزمة غزة عبر اتصالاتها مع حماس

تركيا تعزز دورها
تركيا تعزز دورها في "اليوم التالي" لأزمة غزة عبر اتصالاتها

في ظل استمرار إسرائيل في معارضتها الشديدة لتدخل تركيا في إدارة وإعادة إعمار غزة، وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عزمه تحديد موعد نهائي لحماس لنزع سلاحها، بدأت تتبلور في الخفاء خلال الأسابيع الأخيرة مبادرة دبلوماسية منسقة.

وبحسب ما نشره موقع جيروزاليم بوست، تشير هذه الخطوة إلى تعميق ملحوظ لتدخل تركيا بالساحة الفلسطينية، وتتقدم في معارضة صريحة للموقف الإسرائيلي المعلن، رافضةً أي شرعية سياسية لحماس، وأي دور لها في أي ترتيبات مستقبلية.

 

تركيا تعزز دورها في "اليوم التالي" لأزمة غزة عبر اتصالاتها مع حماس

كُشف عن المرحلة الأولى من هذه المبادرة عبر منشورات رسمية من أنقرة. ففي 25 و26 يناير، عُقدت اجتماعات بين وزير الخارجية ونائبه التركيين وكبار قادة حماس، بمن فيهم رئيس مجلس الشورى وأعضاء مكتبها السياسي.

<span style=تركيا تعزز دورها في "اليوم التالي" لأزمة غزة عبر اتصالاتها مع حماس">
تركيا تعزز دورها في "اليوم التالي" لأزمة غزة عبر اتصالاتها مع حماس

لا تُعتبر هذه الاجتماعات، التي أعلنت عنها وزارة الخارجية التركية نفسها، مجرد لقاءات دبلوماسية روتينية، بل تعبيرًا مقصودًا عن سياسة أنقرة تجاه حماس، حتى بعد أحداث 7 أكتوبر وفي خضم القتال الدائر في غزة.

وبعد ذلك بوقت قصير، في 6 فبراير، بدأت القنصلية التركية في القدس بنشر سلسلة من الاجتماعات المكثفة مع مسؤولين كبار في السلطة الفلسطينية. وشملت هذه الاجتماعات نائب رئيس السلطة الفلسطينية، وشخصيات بارزة في حركة فتح، ومسؤولين مشاركين بشكل مباشر في المناقشات المتعلقة بمرحلة ما بعد تصعيد غزة.

ووفقًا لبيانات صادرة عن القنصلية ووزارة الخارجية التركية، تناولت المحادثات "المصالحة الفلسطينية الداخلية"، و"المرحلة التالية من العملية السياسية"، و"الترتيبات السياسية الشاملة".

تسعى أنقرة إلى دمج حماس في خطط غزة

تسعى أنقرة إلى دمج حماس في خطط غزة، ومع ذلك، عند النظر إلى الأمر بشكل متكامل، فإن الجمع بين الاجتماعات العلنية مع قيادة حماس وسلسلة الاتصالات المستمرة مع السلطة الفلسطينية يكشف عن صورة أوسع وأكثر تماسكًا.

يُشير تحليل تسلسل الأحداث والتصريحات الرسمية إلى أن تركيا تسعى جاهدةً لترسيخ إطار عمل يُعترف فيه بحماس ويُدمجها في أي ترتيب فلسطيني مستقبلي، سياسيًا وضمن آليات الحكم، بما في ذلك في غزة.

وفي هذا السياق، يبدو أن القنصل التركي العام في القدس يعمل ضمن جهد دبلوماسي منسق يهدف إلى ممارسة ضغط متواصل على قيادة السلطة الفلسطينية لقبول حماس كشريك شرعي في أي هيكل فلسطيني موحد.

ويُعبر عن هذا الضغط من خلال الإشارات المتكررة إلى "الوحدة الوطنية" و"المصالحة الفلسطينية الداخلية" و"إعادة إعمار غزة"، ولا تأتي هذه المبادرة التركية بمعزل عن السياق، إذ تسعى أنقرة إلى ترسيخ مكانتها كفاعل محوري في الساحة الفلسطينية، بما يتماشى مع رؤية عثمانية جديدة تُحدد القدس كمركز استراتيجي رئيسي للنفوذ.

في الواقع، لا تقتصر مهمة القنصلية التركية في المدينة على كونها بعثة قنصلية فحسب، بل تتعداها لتصبح ذراعًا سياسيًا فاعلًا، إذ تُنشئ قناة دبلوماسية تتجاوز إسرائيل، انطلاقًا من داخل القدس نفسها.

ومن وجهة نظر إسرائيل، يُعد هذا التطور مثيرًا للقلق البالغ. فأي إدماج لحماس في أي إطار مستقبلي لقطاع غزة أو السلطة الفلسطينية يتناقض مع الموقف الإسرائيلي الرسمي، الذي ينفي شرعية منظمة إرهابية مسؤولة عن المجازر وعمليات الخطف وقصف المدنيين الإسرائيليين بالصواريخ بشكل متواصل.

<span style=تركيا تعزز دورها في "اليوم التالي" لأزمة غزة عبر اتصالاتها مع حماس">
تركيا تعزز دورها في "اليوم التالي" لأزمة غزة عبر اتصالاتها مع حماس

تتصرف تركيا علنًا تجاه قيادة حماس

بحسب ما تراه تل أبيب، فإن تبني تركيا لهذه السياسة يُبرز عمق تورطها، ويُظهر في الوقت نفسه اتساع الفجوة بين نهج أنقرة ومصالح إسرائيل الأمنية. ويحذر ران يشاي، رئيس قسم الأبحاث في مركز القدس للسياسات التطبيقية، من أن "هذه خطوة تخريبية دبلوماسية وخطر جسيم على إسرائيل.

كما ترى إسرائيل أن تركيا تتصرف علنًا تجاه قيادة حماس، وتستغل وجودها في القدس للضغط من أجل دمج منظمة وصفتها بـ “الإجرامية” في أي ترتيبات مستقبلية، وهذا ليس دبلوماسية، بل تدخل عدائي يهدف إلى الحفاظ على حماس والتهديد الذي تشكله لإسرائيل".

ووفقًا له، "الاستنتاج الإسرائيلي الواضح جلي، فلا مكان لقنصلية تركية في القدس بشكلها الحالي".

تم نسخ الرابط