رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

الاتحاد الأوروبي يصنف الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية» وإسرائيل تحتفل

الاتحاد الأوروبي
الاتحاد الأوروبي يصنف الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية»

أعلنت دول الاتحاد الأوروبي تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمةً إرهابية، في خطوة اعتبرتها إسرائيل تتويجًا لجهود استمرت أعوامًا خلف الكواليس.

وبحسب ما نشرته صحيفة جيروزاليم بوست، فإنه خلال هذه الفترة، عملت وزارة الخارجية الإسرائيلية بالتعاون الوثيق مع جهاز الموساد ومديرية الاستخبارات العسكرية على إقناع الاتحاد الأوروبي ودول أخرى بضرورة إدراج الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية. 

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، يوم الخميس، عقب موافقة وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على تصنيف الذراع العسكرية المركزية للجمهورية الإسلامية منظمة إرهابية: «بُذلت جهود دبلوماسية جبارة على مدى سنوات طويلة».

 

الاتحاد الأوروبي يصنف الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية» 

وأوضح المسؤول أن هذه الجهود لم تبدأ مع موجة الاحتجاجات الحالية في إيران، بل سبقتها بسنوات. 

وأضاف: «لسنوات عديدة، ضغطت إسرائيل على الأوروبيين لإدراج الحرس الثوري على القائمة. اليوم، لا يكتفي الحرس الثوري بقمع شعبه، بل يصدر الإرهاب أيضًا، ويتحمل مسؤولية زعزعة الاستقرار في أوروبا والشرق الأوسط. إنها قوة تنشط خارج حدود إيران لتشجيع الهجمات ضد اليهود والإسرائيليين، وضد شخصيات من المعارضة».

وعلى الصعيد الأوروبي، أدركت دول مثل ألمانيا في وقت مبكر ضرورة تسريع عملية التصنيف، ولعبت دورًا قياديًا في الدفع نحو هذا القرار، في حين أبدت دول أخرى معارضة واضحة. 

<span style=الاتحاد الأوروبي يصنف الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية» ">
الاتحاد الأوروبي يصنف الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية» 

وكانت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا أبرز الدول التي شكّلت عقبات أمام إقرار التصنيف، ما دفع إسرائيل إلى تركيز ضغوطها الدبلوماسية على عواصم هذه الدول. وفي هذا الإطار، أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر سلسلة اتصالات هاتفية متكررة مع نظرائه الأوروبيين، في محاولة لتفكيك جبهة المعارضة.

وأشار مسؤول رفيع المستوى إلى أنه لولا الاضطرابات الواسعة داخل إيران والدور الذي لعبه الحرس الثوري في قتل آلاف المدنيين، لما صدر القرار الإسرائيلي بتصنيف إيران دولةً متطرفة. 

وأضاف: «لكن هذا القرار لم يكن ليُتخذ استنادًا فقط إلى قمع الاحتجاجات. ما رجح الكفة هو مزيج من الحملة الإسرائيلية، التي شملت تقديم معلومات استخباراتية حول دور الحرس الثوري في تصدير الإرهاب وعدم الاستقرار، إلى جانب أفعاله داخل إيران».

وفي الوقت ذاته، شدد المسؤول على أن «قطع جميع قنوات التواصل ليس ممكنًا»، موضحًا أن إسرائيل بذلت جهودًا كبيرة لحشد أكبر عدد ممكن من الدول الأوروبية إلى جانب ألمانيا وهولندا والدنمارك، التي دعمت التصنيف منذ البداية. وقال: «في نهاية المطاف، ظل عدد من الدول معارضًا، من بينها فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، لكن في الأسبوع الماضي فقط أعلن وزير الخارجية الإيطالي دعمه للقرار».

وبين أن الدول المعارضة كانت تجادل بضرورة الإبقاء على قنوات الاتصال مع إيران، معتبرة أنه لا يمكن قطع العلاقات بشكل كامل. وأضاف: «نظرًا لنفوذ الحرس الثوري وتشابكه مع مؤسسات الدولة، زعمت هذه الدول أنها بحاجة إلى مواصلة الحوار معه».

ماذا يعني تصنيف الاتحاد الأوروبي الحرس الثوري “إرهابي”

وأكد المسؤول أن الإيرانيين حذروا لسنوات من أن تصنيف الحرس الثوري سيؤدي إلى «عواقب وخيمة»، بسبب تغلغله العميق في مفاصل الدولة والاقتصاد والسياسة والقوة العسكرية. وقال: «لقد كان هذا ماراثونًا استمر سنوات، لكن الاحتجاجات حوّلته إلى سباق سرعة». 

ووصف العمل المتواصل الذي قامت به وزارة الخارجية الإسرائيلية وأجهزة أخرى خلف الكواليس، سواء عبر تقديم معلومات استخباراتية أو إبقاء القضية على رأس الأجندة الأوروبية، مضيفًا: «بالنسبة لنا، كان واضحًا سبب إدراج الحرس الثوري على القائمة السوداء، لكن هذا لم يكن واضحًا للكثيرين».

وشملت هذه الجهود إرسال سفراء إسرائيليين إلى اجتماعات في قصر الإليزيه بباريس ومكتب المستشار الألماني في برلين، فضلًا عن إيفاد مسؤولين ومطلعين من الاستخبارات العسكرية والموساد. واعتبر ساعر أن الاحتجاجات داخل إيران شكلت اللحظة الحاسمة في هذا المسار. وقال المسؤول: «في تلك اللحظة، أصبح من الممكن إقناع آخر المعارضين المتبقين».

ووفق الرواية الإسرائيلية، كانت ألمانيا بمثابة «المحرك» الرئيسي للقرار، في حين شكّلت فرنسا «المكبح». وحدد ساعر باريس هدفًا دبلوماسيًا أساسيًا، وأجرى محادثة مطوّلة مع وزير الخارجية الفرنسي، قال له خلالها: «لا يمكنك الوقوف مكتوف الأيدي. هذا أقل ما يمكن فعله من أجل الإيرانيين الشجعان الذين يُقتلون هناك».

وأعلنت إيطاليا دعمها للقرار في وقت سابق، قبل أن يأتي الاختراق الحاسم يوم الأربعاء، عندما أعلنت فرنسا رفع معارضتها. وكانت إسبانيا آخر الدول التي لحقت بهذا الموقف، ما مهّد الطريق للتوافق داخل الاتحاد الأوروبي.

وختم مسؤول إسرائيلي رفيع بالقول إن المشكلة لم تكن يومًا نقصًا في المعلومات الاستخباراتية. وأضاف: «كانت الدول تدرك أن الحرس الثوري يشكل خطرًا كبيرًا. التحدي الحقيقي كان في كيفية ترجمة هذه المعرفة إلى قرار سياسي، وكيفية إغلاق هذه الدائرة. المعلومات الاستخباراتية وحدها لا تكفي، بل يجب العمل جنبًا إلى جنب مع المستوى السياسي».

ويُتوقع أن يؤدي تصنيف الحرس الثوري منظمةً إرهابية إلى تقييد حركة أعضائه في أوروبا بشكل واسع. ويُقدر عدد عناصره بنحو 150 ألف شخص، فيما يسيطر على ما بين 30% و50% من الاقتصاد الإيراني، وينشط في قطاعات متعددة، من بينها قطاع النفط. وقال المسؤول: «ستُلمس أهمية هذا القرار على ثلاثة مستويات. فعلى الصعيد العملياتي، إذا ثبت ارتباطك بالحرس الثوري داخل أوروبا، تصبح مجرمًا وقد ينتهي بك الأمر في السجن. لم يكن هذا الوضع قائمًا في السابق. نحن أمام تحول جذري في آليات تطبيق القانون».

تم نسخ الرابط