«تسعيرة ترامب» مليار دولار مقابل مقعد دائم للدولة في مجلس السلام
نقلت صحيفة يديعوت آحرونوت عن وكالة بلومبيرج، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يطالب أي دولة ترغب في الحصول على عضوية دائمة في مجلس السلام بالمساهمة بمبلغ لا يقل عن مليار دولار.
وجاء في مسودة وثيقة إنشاء المجلس، التي حصلت عليها بلومبيرج: "ستخدم كل دولة عضو في المجلس لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات من تاريخ التوقيع، رهناً بموافقة الرئيس".
«تسعيرة ترامب» مليار دولار مقابل مقعد دائم للدولة في مجلس السلام
تشير الوثيقة - التي تحدثت عنها بلومبيرج - أيضًا إلى أن "فترة العضوية التي تبلغ ثلاث سنوات لن تسري على الدول التي تساهم بأكثر من مليار دولار نقدًا في مجلس السلام خلال السنة الأولى بعد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ".
وبحسب يديعوت آحرونوت، دعا الرئيس الأمريكي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، للانضمام إلى هيئة دولية أُعلن عنها حديثاً للإشراف على غزة ما بعد الحرب، في إشارة إلى أن هذه المبادرة، التي قُدمت في البداية على أنها تركز على غزة، قد تتطور إلى منتدى أوسع بكثير، يطلق عليه النقاد بالفعل اسم "أمم ترامب المتحدة".

ووفقاً لمسؤولين مطلعين على الأمر، وجه ترامب دعوة إلى نتنياهو، أو إلى ممثل يُعينه، للمشاركة فيما أطلق عليه البيت الأبيض اسم "مجلس السلام"، ووجهت الدعوات إلى قادة أكثر من 50 دولة.
وحتى الآن، تشمل الدول التي وردت أنباء عن تلقيها دعوات: الأرجنتين، وكندا، وفرنسا، وألمانيا، وأستراليا، وألبانيا، والبحرين، ومصر، وتركيا، ولم تؤكد أي منها مشاركتها رسميًا، ولم تُدرج إسرائيل علنًا ضمن قائمة المدعوين حتى ظهر تواصل ترامب مع نتنياهو يوم السبت.
أمم ترامب المتحدة.. مجلس السلام العالمي
وقال ترامب، في منشور على موقع "تروث سوشيال": "سيتم الإعلان عن أعضاء المجلس قريبًا، ولكن يمكنني القول بكل ثقة إنه أعظم وأعرق مجلس تم تشكيله على الإطلاق، في أي زمان ومكان".
ورغم هذه الإعلانات، لا يزال نطاق عمل مجلس السلام وسلطته ورؤيته طويلة الأمد غير واضحة. وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن منتقدين شككوا في ما إذا كان ترامب، يسعى إلى إنشاء بديل خاضع لسيطرة الولايات المتحدة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وفي مقابلة مع وكالة رويترز قبل الإطلاق الرسمي، قال ترامب، إن عمل المجلس سيبدأ بغزة، ولكنه قد يتوسع لاحقًا. وأضاف: "في رأيي، سيبدأ العمل بغزة، ثم سيتناول النزاعات عند ظهورها". ردًا على سؤال حول أهدافها، أجاب ترامب: "مثل الدول الأخرى التي ستخوض حروباً فيما بينها".
وأعرب خبراء حقوق الإنسان ودبلوماسيون عن قلقهم من أن هيئة يرأسها ترامب، تشرف على الحكم في أراضٍ أجنبية تُشبه بنية استعمارية. ووصف دبلوماسي مطلع على خطابات الدعوة المُرسلة إلى جميع أنحاء العالم هذه المبادرة بأنها "أمم متحدة ترامبية" تتجاهل أساسيات ميثاق الأمم المتحدة.
وذكرت صحيفة فايننشال تايمز سابقًا أن مسؤولين أمريكيين طرحوا فكرة توسيع ولاية اللجنة لتشمل نزاعات مثل أوكرانيا وفنزويلا، مما أثار قلقًا بين الدبلوماسيين الغربيين والعرب.
ونفى مسؤول أمريكي لاحقاً هذا التقرير، قائلاً إن المجلس سيركز حصراً على غزة.
تشكيل مجلس السلام حتى الآن
ويضم مجلس السلام، الذي أُعلن عن أعضائه حتى الآن، وزير الخارجية ماركو روبيو؛ والمبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف؛ وصهر ترامب جاريد كوشنر؛ ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير؛ والملياردير الأمريكي اليهودي مارك روان؛ ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا؛ ونائب مستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت غابرييل.
وكان قد أثار انضمام بلير انتقادات بسبب دوره في حرب العراق عام 2003 وإرث بريطانيا الإمبريالي في الشرق الأوسط.
وإلى جانب المجلس، أعلن ترامب عن إنشاء هيئة فرعية - المجلس التنفيذي لغزة - ستعمل تحت إشراف مجلس السلام وفوق إدارة تكنوقراطية فلسطينية أُعلن عنها حديثًا، تهدف إلى إدارة غزة بدلًا من حماس.
ووفقًا للبيت الأبيض، سيضم المجلس التنفيذي رجل الأعمال الإسرائيلي القبرصي ياكير غاباي، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والمسؤول القطري علي الذوادي. وقد أثار انضمامهم ردًا حادًا غير معتاد من مكتب نتنياهو، الذي قال إن تشكيل المجلس لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها.
وبموجب الإطار الذي حدده البيت الأبيض، سيكون مجلس السلام مسؤولًا عن الإشراف العام على خطة ترامب لغزة، بما في ذلك حشد التمويل الدولي، والتنسيق بين الحكومات، ووضع سياسة شاملة لإعادة الإعمار وبناء السلام. وسيشرف المجلس التنفيذي لغزة على تنفيذ الخطة وجهود إعادة الإعمار اليومية على أرض الواقع.




