تسعة قتلى في اشتباكات بين القوات الحكومية السورية والقوات الكردية في حلب
شهدت مدينة حلب، شمال سوريا، في الساعات القليلة الماضية، اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية السورية والقوات الكردية، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن تسعة أشخاص، غالبيتهم من المدنيين.
جاء الحدث في واحدة من أكثر جولات التصعيد دموية بين الجانبين خلال الأشهر الأخيرة.
اشتباكات بين القوات الحكومية السورية والقوات الكردية في حلب
وتأتي هذه الاشتباكات في ظل تعثر تنفيذ الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في مارس الماضي، والذي نص على دمج الإدارة الذاتية الكردية وقواتها العسكرية ضمن هياكل الحكومة الإسلامية السورية الجديدة، في خطوة كان يُعوَّل عليها لتخفيف حدة التوترات وتحقيق قدر من الاستقرار في المناطق ذات الغالبية الكردية.
اشتباكات بين القوات الحكومية السورية والقوات الكردية في حلب">وتشهد العلاقة بين الطرفين حالة من التوتر المتقطع، سرعان ما تتحول في بعض الأحيان إلى مواجهات مسلحة، لا سيما في مدينة حلب التي تضم منطقتين تسكنهما أغلبية كردية، ما يجعلها بؤرة حساسة لأي تصعيد ميداني.
وبحسب مصادر ميدانية، تبادل الطرفان الاتهامات بشأن الجهة التي بدأت الاشتباكات اليوم، والتي استمرت لساعات طويلة حتى حلول الليل، في مشهد يُعد من بين أعنف أعمال العنف التي اندلعت بين القوات الحكومية والقوات الكردية منذ الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد قبل أكثر من عام.
ويثير هذا التصعيد الأخير مخاوف متزايدة حيال مستقبل التقدم الذي تم إحرازه في مسار دمج القوات والإدارات الكردية ضمن مؤسسات الدولة، وسط تساؤلات حول قدرة الأطراف المعنية على احتواء التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع نطاقًا.
العلاقة بين السلطات السورية الجديدة والقوات الكردية
تُعد العلاقة بين السلطات السورية الجديدة والقوات الكردية إحدى أكثر القضايا تعقيدًا في المشهد السوري بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد، نظرًا لتداخل الأبعاد السياسية والعسكرية والإثنية فيها.
اشتباكات بين القوات الحكومية السورية والقوات الكردية في حلب">فمنذ اندلاع النزاع السوري، نجحت القوات الكردية في فرض سيطرة فعلية على مناطق واسعة في شمال وشمال شرق البلاد، وأقامت إدارة ذاتية شبه مستقلة، مستفيدة من فراغ السلطة وانشغال دمشق بجبهات أخرى.
وقد عزز هذا الواقع من نفوذ الأكراد سياسيًا وعسكريًا، لكنه في الوقت ذاته خلق حالة من التوتر المستمر مع الحكومات المتعاقبة في دمشق.
ومع تشكيل الحكومة الإسلامية السورية الجديدة، برزت محاولات لإعادة بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي السورية، كان أبرزها التوصل إلى اتفاق في مارس الماضي، يقضي بدمج الإدارة الذاتية وقواتها العسكرية ضمن مؤسسات الدولة الرسمية. إلا أن هذا الاتفاق واجه عراقيل متعددة، من بينها الخلافات حول الصلاحيات، ومستقبل السلاح، وشكل الحكم المحلي، فضلًا عن انعدام الثقة المتراكم بين الطرفين.
وتكتسب مدينة حلب أهمية خاصة في هذا السياق، لكونها تضم مناطق ذات أغلبية كردية وتشكل نقطة تماس مباشرة بين القوات الحكومية والقوات الكردية.
ومع تعثر تنفيذ اتفاق الدمج، تتجدد الاشتباكات بين الحين والآخر، ما يهدد بإفشال مسار التسوية ويعيد طرح التساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الطرفين وإمكانية تحقيق استقرار دائم في شمال سوريا.



