اقتصادي يحذر: أسعار الطاقة مرشحة للارتفاع وضغوط تضخمية عالمية
حذر المحلل الاقتصادي دانيال البنا من تصاعد أسعار الطاقة عالميًا خلال الفترة المقبلة، في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة التي تهدد استقرار إمدادات النفط، مؤكدًا أن الأسواق العالمية تعيش حالة من القلق والترقب نتيجة التطورات الأخيرة في منطقة الخليج.
وأوضح البنا، خلال حواره ببرنامج «أرقام وأسواق» المذاع على قناة أزهري، أن أسعار النفط تجاوزت حاجز 100 دولار للبرميل، مدفوعة بمخاوف اضطراب الإمدادات، خاصة مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز واستهداف بعض المنشآت النفطية في الإمارات، ما يهدد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
اضطرابات الإمدادات تثير القلق العالمي
وأشار إلى أن أهمية مضيق هرمز تكمن في كونه ممرًا حيويًا لنقل نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي تهديد له ينعكس فورًا على الأسواق الدولية، لافتًا إلى أن المستثمرين يتابعون عن كثب أي تطورات قد تؤدي إلى تعطيل حركة الشحن أو تقليص المعروض.
وأضاف أن القلق لا يقتصر فقط على منطقة الخليج، بل يمتد إلى ممرات أخرى مثل باب المندب، الذي يمثل أيضًا نقطة استراتيجية لتصدير النفط، محذرًا من أن أي إغلاق أو اضطراب في هذه الممرات قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية خلال فترة قصيرة.
محاولات لاحتواء الأزمة مؤقتًا
وأكد البنا أن الولايات المتحدة، بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة، حاولت احتواء الموقف من خلال ضخ نحو 400 مليون برميل من الاحتياطات الاستراتيجية في الأسواق، بهدف تهدئة الأسعار وتقليل حدة الارتفاعات المتوقعة.
وأوضح أن هذه الإجراءات ساهمت بالفعل في تحقيق قدر من الاستقرار المؤقت، لكنها لم تنهِ حالة القلق، حيث لا تزال الأسواق تتخوف من استمرار التصعيد، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بإيران وتأثيرها على خطوط الإمداد الحيوية.
سيناريوهات ارتفاع الأسعار
وتوقع أن تشهد أسعار النفط مزيدًا من الارتفاع خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى إمكانية وصولها إلى 120 دولارًا للبرميل في حال استمرار الهجمات أو حدوث إغلاقات فعلية للممرات البحرية الرئيسية، وهو ما قد يضع ضغوطًا إضافية على الاقتصاد العالمي.
وأضاف أن الأسواق باتت أكثر حساسية تجاه أي أخبار تتعلق بالإمدادات، حيث يؤدي أي تصعيد محدود إلى قفزات ملحوظة في الأسعار، وهو ما يعكس هشاشة الوضع الحالي واعتماده الكبير على الاستقرار الجيوسياسي.
تداعيات تضخمية على الاقتصاد العالمي
وأشار البنا إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة سيؤدي بالضرورة إلى زيادة الضغوط التضخمية عالميًا، نظرًا لارتباط النفط بمعظم الأنشطة الاقتصادية، سواء في النقل أو الصناعة أو الإنتاج، ما ينعكس على أسعار السلع والخدمات.
واختتم بالتأكيد على أن استمرار التوترات دون حلول واضحة سيؤدي إلى موجة تضخم جديدة قد تؤثر على معدلات النمو الاقتصادي عالميًا، مشددًا على أن قدرة القوى الكبرى على احتواء الأزمة ستحدد مسار الأسواق خلال الفترة المقبلة، سواء نحو الاستقرار أو مزيد من التصعيد.