رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

نعمان العابد: إسرائيل تعتمد منذ عقود على ما يُعرف بـ"سياسة المراحل"| فيديو

قوات الإحتلال الإسرائيلية
قوات الإحتلال الإسرائيلية

قال الدكتور نعمان العابد، الباحث في العلاقات الدولية، إن ما تقوم به إسرائيل ليس مجرد ردود فعل مؤقتة أو إجراءات أمنية عارضة، بل سياسة ممنهجة وعقيدة راسخة تتبعها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، تقوم على احتلال الأرض وتهجير الشعب الفلسطيني بشكل مستمر، موضحًا أن هذه السياسة تتجسد عبر سلسلة من الإجراءات المرحلية التي تستغلها إسرائيل لتجنب الالتزامات الدولية والسياسية تجاه الفلسطينيين.

سياسة المراحل وخداع الاتفاقيات

وأوضح نعمان العابد، خلال مداخلة لقناة "النيل للأخبار"، أن إسرائيل تعتمد منذ عقود على ما يُعرف بـ"سياسة المراحل"، حيث تبرم اتفاقيات مرحلية ثم تتنصل منها تدريجيًا، مستغلة الانتقال من مرحلة إلى أخرى للتهرب من التزاماتها القانونية والسياسية، موضحًا أن اتفاقية أوسلو، التي كان من المفترض أن تؤدي إلى قيام الدولة الفلسطينية عام 1999، تحولت إلى أداة لتكريس الاحتلال، وهو نموذج صارخ على النهج الإسرائيلي في الالتفاف على القانون الدولي.

وأشار الباحث في العلاقات الدولية، إلى أن تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق "A وB وC" يمثل نموذجاً واضحاً لهذه السياسة، حيث تسيطر إسرائيل بالكامل على مناطق "C"، بينما تهدد الفلسطينيين في مناطق "A" و"B" رغم سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية النظرية عليها، مضيفًا أن جيش الاحتلال يعمل فعليًا داخل جميع هذه المناطق، مؤكداً أن هذا النهج يعكس العقيدة الإسرائيلية القائمة على الهيمنة والسيطرة الشاملة، وليس على الاعتبارات الأمنية كما تدّعي تل أبيب.

الانتهاكات غزة ولبنان وسوريا

وأكد الباحث في العلاقات الدولية، أن النهج ذاته يُطبق حالياً في قطاع غزة، من خلال اتفاقيات مرحلية لم تلتزم بها إسرائيل، سواء فيما يتعلق بالانسحابات أو تنفيذ البروتوكول الإنساني، مشيراً إلى أن هذا يحدث أيضاً في لبنان وسوريا، مشددًا  على أن هذه الممارسات لا تمت للاعتبارات الأمنية بأي صلة، بل تهدف إلى تعزيز الاحتلال وتكريس السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية.

وأشار نعمان العابد، إلى أن الأمن الحقيقي لا يتحقق عبر الاحتلال أو الاستيطان أو التهجير القسري، بل من خلال الإيمان بالسلام وتطبيقه، مضيفًا  أن الحكومة الإسرائيلية الحالية لا تؤمن بمفهوم السلام، بل تعتبره مرادفًا لاستمرار الاحتلال واستخدام القوة، ومع فشل هذه السياسات تلجأ إلى مزيد من العنف، ما يزيد من معاناة الفلسطينيين ويعقد فرص الحل السياسي.

المخاطر في قطاع غزة 

وأوضح الباحث في العلاقات الدولية، أن ما يُسمى بـ"الخط الأصفر" في قطاع غزة تحول إلى خط موت، حيث تجاوزت إسرائيل النسب المتفق عليها للسيطرة، لتحتل أكثر من 60% من القطاع، وتمنع السكان من العودة إلى منازلهم وأراضيهم الزراعية، مع استهداف كل من يقترب من هذه المناطق، محذرًا  من خطورة المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن الاحتلال يسعى إلى تنفيذ مخطط إحلال سكاني في غزة عبر تهجير الفلسطينيين واستبدالهم بمستوطنين إسرائيليين، في امتداد لما يحدث في الضفة الغربية وخصوصاً محيط القدس.

الدكتور نعمان العابد
الدكتور نعمان العابد

واختتم الدكتور نعمان العابد، تصريحاته بالتأكيد على أن تصريحات قادة الاحتلال بشأن اعتبار هذه الخطوط حدودًا دائمة لإسرائيل تعكس نوايا واضحة لإعادة احتلال غزة، مشدداً على أن التوسع الاستيطاني وفرض السياسات العقائدية ضد الفلسطينيين يعكس الوجه الحقيقي للحكومة الإسرائيلية الحالية، ويستدعي تكاتف المجتمع الدولي والدول العربية لمواجهة هذه السياسات وحماية الشعب الفلسطيني.

تم نسخ الرابط