رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

«اليد الميتة» كيف يُدير خامنئي الحرب ضد أمريكا ووكلائها من داخل قبره؟

«اليد الميتة» كيف
«اليد الميتة» كيف يُدير خامنئي الحرب من قبره؟

تناولت بعض التحليلات تفعيل إيران لما يُعرف بمنهجية "اليد الميتة" بعد اغتيال آية الله خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني بالحرب التي شنتها واشنطن وإسرائيل على طهران. 

وبحسب ما تم تداوله، فإن هذا المفهوم بالنسبة لإيران يعني إطلاق مقاليد إدارة المعركة في يد الحرس الثوري الإيراني، وهو يختلف قليلًا عن معناه التقليدي في البروتوكولات العسكرية الروسية حيث نشأ. 

فماذا يعني منهج "اليد الميتة" وهل قامت طهران بتفعيله حقًا؟!..

 

«اليد الميتة» كيف يُدير خامنئي الحرب من قبره؟

ارتبط مفهوم “اليد الميتة” تاريخيًا بعقيدة الردع النووي السوفيتية خلال الحرب الباردة. فقد طور الاتحاد السوفيتي نظامًا بالغ السرية عُرف باسم  Perimeter، هدفه ضمان تنفيذ ضربة نووية انتقامية في حال تدمير القيادة السياسية والعسكرية في هجوم مباغت.

<span style=«اليد الميتة» كيف يُدير خامنئي الحرب من قبره؟">
«اليد الميتة» كيف يُدير خامنئي الحرب من قبره؟

الفكرة الجوهرية للنظام تقوم على “الرد الثاني المؤكد”: فإذا تعرضت موسكو لهجوم نووي أدى إلى انقطاع الاتصال بالقيادة، ورُصدت مؤشرات انفجارات نووية على الأراضي السوفيتية، يمكن للنظام – بعد استيفاء شروط صارمة – أن يُفعل سلسلة أوامر إطلاق تلقائية عبر شبكة القيادة الصاروخية.

بمعنى آخر، حتى لو “ماتت اليد التي تضغط الزر”، فإن “الزر سيُضغط” آليًا.

ولم يكن الهدف خوض حرب، بل منعها، إذ يقوم الردع النووي على إقناع الخصم بأن أي ضربة أولى لن تمنعه من تلقي ضربة انتقامية مدمرة. ويُعتقد أن روسيا لا تزال تحتفظ بصيغة مطورة من هذا النظام ضمن بنيتها الاستراتيجية، ولو مع تحديثات تقنية وعقائدية.

وفي حالة إيران اليوم، يُقال بأنها فعلت هذا النظام بعد اغتيال خامنئي، الذي أوصى قبل وفاته بتفعيل البروتوكول بالنسخة الإيرانية في حالة اغتياله. 

هل تمتلك إيران «يدًا ميتة».. وهل فعلتها بعد موت خامنئي؟

رسميًا، لا توجد أي أدلة على أن إيران تمتلك نظامًا تقنيًا مشابهًا للنموذج السوفيتي، كما أنها ليست دولة نووية معلنة أصلًا.

ولكن في الخطاب التحليلي والسياسي، يُستخدم مصطلح “اليد الميتة” بصورة مجازية لوصف آلية ردع مختلفة تقوم على نقل مركز الثقل من الشخص إلى المؤسسة، وهنا بالتحديد يُقصد الحرس الثوري الإيراني، الذي لا يُعد مجرد تشكيل عسكري، بل منظومة متكاملة تمتلك: برنامج الصواريخ الباليستية، وقدرات الطائرات المسيّرة، وأذرعًا أمنية واستخباراتية واقتصادية.

الطرح المتداول في بعض الدوائر التحليلية يفيد بأن بنية القيادة الإيرانية صُممت بحيث لا يكون الرد مرهونًا بشخص واحد، حتى لو كان المرشد الأعلى نفسه، علي خامنئي.

ففي حال استهداف القيادة أو حدوث فراغ مفاجئ، تبقى آليات الرد قائمة عبر بنية مؤسسية موزعة، تسمح باستمرار القرار العسكري.

<span style=«اليد الميتة» كيف يُدير خامنئي الحرب من قبره؟">
«اليد الميتة» كيف يُدير خامنئي الحرب من قبره؟

«اليد الميتة» الإيرانية ردع مؤسسي لا زرًا نوويًا

بعكس النموذج الروسي القائم على إطلاق آلي، فإن النسخة الإيرانية – إن صح التعبير – تقوم على اللامركزية العملياتية، أي أن قدرات الرد الصاروخي لا تعتمد على أمر لحظي من قمة الهرم السياسي.

وبهذا المعنى، فإن “اليد الميتة” الإيرانية ليست نظامًا إلكترونيًا، بل هندسة ردع تجعل أي محاولة لـ“قطع الرأس” غير كافية لوقف الرد. 

وفي ظل التصعيد المتكرر مع الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين، تُوظف طهران هذا التصور لإيصال رسالة واضحة:حتى لو جرى استهداف القيادة العليا، فإن الرد سيستمر عبر بنية مؤسساتية متجذرة.

وهذا النمط يُعرف في الأدبيات الاستراتيجية يُعرف بـ“الردع غير المتماثل”، حيث لا تعتمد الدولة على التكافؤ النووي، بل على: الضربات الصاروخية الدقيقة، والمسيّرات بعيدة المدى، والعمل عبر الحلفاء، والتصعيد التدريجي المحسوب.

وما يمكن استخلاصه هنا، أن النسخة الروسية من “اليد الميتة” كانت زرًا نوويًا يُضغط تلقائيًا من تحت الركام.أما النسخة الإيرانية – كما تُطرح في بعض التحليلات – فهي يد مؤسسية ممتدة داخل أجهزة الدولة، لا تموت بموت رأسها.

تم نسخ الرابط