هل استخدمت إيران صواريخ «فتح-2» الفرط صوتية للمرة الأولى ضد إسرائيل؟!
رصد موقع نيتسيف العبري تداول منصات التواصل الاجتماعي في الشرق الأوسط أنباءً تفيد بأن إيران أطلقت صواريخ «فتح-2» الفرط صوتية للمرة الأولى، في تطور اعتبره متابعون تصعيدًا نوعيًا في مسار المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة.
غير أن الموقع المختص بالشأن العسكري رصد تلك الادعاءات من باب التساؤلات حول طبيعة هذا السلاح، ومدى دقته وفاعليته العملياتية، وحقيقة استخدامه الفعلي في ساحة القتال.
هل استخدمت إيران «صواريخ فتح-2»
بحسب الرواية الإيرانية، يُصنف «فتح-2» ضمن فئة الصواريخ الفرط صوتية، أي القادرة على التحليق بسرعات تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت.
وتؤكد طهران أن هذا الصاروخ يمكن أن يبلغ سرعات تتراوح بين ثلاثة عشر وخمسة عشر ماخ، أي ما يعادل نحو خمسة عشر ضعف سرعة الصوت، ما يمنحه قدرة كبيرة على تقليص زمن الوصول إلى الهدف.
وتشير المعلومات المعلنة إلى أن مدى الصاروخ يتراوح بين ألف وأربعمائة وألف وخمسمائة كيلومتر، وهو نطاق يسمح له بتغطية كامل الأراضي الإسرائيلية انطلاقًا من غرب إيران.
هل استخدمت إيران «صواريخ فتح-2»">القدرة على المناورة وتحدي الدفاعات
أحد أبرز العناصر التي تروج لها إيران في هذا الصاروخ هو تزويده برأس حربي قابل للمناورة، يعرف تقنيًا بالمركبة الانزلاقية الفرط صوتية.
وعلى خلاف الصواريخ الباليستية التقليدية التي تسلك مسارًا شبه ثابت يمكن التنبؤ به، فإن هذا النوع من الرؤوس الحربية قادر على تغيير اتجاهه داخل الغلاف الجوي خلال مرحلة التحليق، ما يصعّب على أنظمة الرصد حساب مساره بدقة.
ووفق هذه الفرضية، فإن الجمع بين السرعة العالية والمسار غير المتوقع يهدف إلى إرباك الرادارات وأنظمة الاعتراض، مثل منظومتي «آرو» و«باتريوت»، عبر تقليص الوقت المتاح لحساب نقطة الالتقاء واعتراض الصاروخ قبل وصوله إلى هدفه.
أعلنت إيران أن «فتح-2» استُخدم للمرة الأولى خلال الهجوم الصاروخي الكبير الذي نُفذ في الأول من أكتوبر عام ألفين وأربعة وعشرين، ضمن ما سمته عملية «الوعد الحقيقي 2».
ووفقًا لتصريحات الحرس الثوري الإيراني، كان الهدف من استخدام هذه الصواريخ إصابة رادارات ومنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية مباشرة، تمهيدًا لمرور موجات لاحقة من الصواريخ.
غير أن هذه الرواية لم تحظ بتأكيدات مستقلة من جهات دولية، فيما التزمت إسرائيل حينها بسياسة التعتيم الجزئي بشأن طبيعة الأهداف التي تعرضت للقصف.
إيران والتطور المهم في ميزان الردع الإقليمي
إذا ثبت إدخال «فتح-2» إلى الخدمة العملياتية الفعلية، فإن ذلك يمثل تطورًا مهمًا في ميزان الردع الإقليمي. فزمن الطيران القصير، الذي قد لا يتجاوز سبع دقائق بين الإطلاق والوصول إلى الهدف في حال استهداف إسرائيل، يقلص هامش المناورة أمام أنظمة الدفاع الجوي ويضع البنية التحتية العسكرية تحت ضغط متزايد.
كما تسعى إيران، من خلال الإعلان عن هذه القدرات، إلى توجيه رسالة ردع إلى الولايات المتحدة، مفادها أن تدخلًا مباشرًا في أي مواجهة واسعة قد يعرّض القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة لهجمات يصعب اعتراضها.
في المقابل، تبدي بعض الجهات في الولايات المتحدة وإسرائيل تشكيكًا في الدقة الكاملة والفاعلية العملياتية المعلنة لهذا الصاروخ، معتبرة أن الانتقال من الإعلان التقني إلى الأداء الميداني المثبت يظل مسارًا معقدًا يتطلب اختبارات متكررة وظروف تشغيل واقعية.
ومع ذلك، فإن مجرد الإعلان عن امتلاك سلاح فرط صوتي واستخدامه في سياق تصعيد عسكري يُنظر إليه على أنه خطوة خطيرة ترفع من مستوى المخاطر، حتى في ظل استمرار الجدل حول دقته الفعلية وقدرته على اختراق أكثر طبقات الدفاع تطورًا.
وفي ظل غياب بيانات مستقلة تؤكد تفاصيل الاستخدام، تبقى مسألة إطلاق «فتح-2» للمرة الأولى بين رواية إيرانية تسعى لإبراز تفوق تكنولوجي، وتحفظات غربية تدعو إلى التريث في تقييم القدرات المعلنة، فيما يظل العامل الحاسم هو ما ستكشفه أي مواجهات مقبلة على أرض الواقع.

