ماذا تفعل وزيرة الثقافة الجديدة أمام تلال الكتب المكدسة بمخازن الهيئة العامة؟
في واحدة من أكثر الصور دلالة على أزمة الإدارة الثقافية في مصر، تتكدس مئات الآلاف من الكتب داخل مخازن الهيئة المصرية العامة للكتاب، في مشهد يطرح سؤالًا مباشرًا أمام وزيرة الثقافة الجديدة الدكتورة جيهان زكي: هل تبقى هذه الكنوز حبيسة الجدران أم تتحول إلى مشروع إنقاذ وطني؟
تلال من الإصدارات المربوطة بالحبال، مكدسة فوق بعضها البعض، داخل مخازن تفتقر إلى شروط الحفظ المثالية، بينما تتآكل الميزانية العامة سنويًا تحت بند الطباعة والنشر والدعم الثقافي.
كتب أُنفقت عليها ملايين الجنيهات من المال العام، لكنها لم تصل إلى القارئ، ولم تجد طريقها إلى المدارس أو الجامعات أو المكتبات العامة، المشهد لا يتعلق بوفرة إنتاج، بل بسوء تخطيط وتقدير للطلب، وغياب استراتيجية توزيع فعالة، فضلًا عن غياب آليات تسويق حديثة قادرة على تحويل الإصدارات إلى منتج ثقافي حي، لا مجرد أرقام في تقارير رسمية.
أزمة إدارة لا أزمة قراءة
لطالما تم تبرير ضعف المبيعات بتراجع معدلات القراءة، لكن السؤال الحقيقي: هل قامت الهيئة بتطوير أدواتها التسويقية؟هل هناك شراكات مع وزارة التربية والتعليم أو التعليم العالي؟
هل تم إطلاق منصات رقمية لبيع الإصدارات إلكترونيًا؟ أم أن الطباعة ظلت هدفًا في حد ذاتها، دون دراسة جدوى أو خطط تصريف؟
المال العام في مواجهة المخزون الراكد
وفق تقديرات غير رسمية، فإن المخزون الراكد في مخازن بعض الهيئات الثقافية يتجاوز مئات الآلاف من النسخ، بما يمثل تكلفة تخزين وصيانة إضافية، فضلًا عن مخاطر التلف والرطوبة، المفارقة أن الدولة تدعم الثقافة بموازنات سنوية معتبرة، بينما تتحول بعض الإصدارات إلى عبء لوجستي بدل أن تكون قوة ناعمة فاعلة.
أمام الوزيرة الجديدة: فرصة لاختبار حقيقي الدكتورة جيهان زكي، القادمة من خلفية أكاديمية وبرلمانية، تجد نفسها أمام اختبار عملي مبكر: هل تفتح ملف المخازن بشفافية؟، هل تعلن أرقام المخزون الحقيقية؟، هل تطلق مبادرة قومية لتوزيع الكتب على القرى والنجوع والمكتبات المدرسية؟، أم يستمر المشهد كما هو؟.
إنقاذ هذه الكتب ليس مجرد إجراء إداري، بل قرار سياسي وثقافي يعيد الاعتبار لفكرة أن الكتاب قيمة، لا سلعة راكدة، الصور واضحة..والسؤال مطروح.
