بقيمة ملياري دولار.. اتفاقية استثمار بمجال الطاقة بين تركيا والسعودية
برزت اتفاقية استثمار كبرى في قطاع الطاقة بين تركيا والمملكة العربية السعودية، جرى توقيعها خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى المملكة بالأمس.
وتُقدر الاتفاقية بقيمة نحو ملياري دولار، لتشكل واحدة من أبرز الاتفاقيات الاستثمارية في مجال الطاقة المتجددة خلال السنوات الأخيرة.
اتفاقية استثمار بمجال الطاقة بين تركيا والسعودية
تُعد هذه الاتفاقية بداية لمسار استثماري أوسع، إذ ستقوم السعودية بموجبها بإنشاء محطات لتوليد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح داخل الأراضي التركية، بقدرة إجمالية تبلغ 5000 ميغاواط، ما يعزز مكانة تركيا في مجال الطاقة النظيفة ويُسهم في تنويع مصادر الطاقة لديها.
اتفاقية استثمار بمجال الطاقة بين تركيا والسعودية">وتشمل المرحلة الأولى من الاتفاقية تنفيذ مشاريع محطات طاقة شمسية بقدرة إجمالية تصل إلى 2000 ميغاواط، سيتم توزيعها على ولايتي سيواس وكرمان، وهما من المناطق المؤهلة جغرافيًا لاستثمارات الطاقة الشمسية، نظرًا لعدد ساعات السطوع الشمسي المرتفع.
وبحسب المعطيات، سيتم تنفيذ هذه المشاريع بتمويل خارجي كامل، دون تحميل الميزانية التركية أعباء إضافية، إلى جانب مشاركة مؤسسات مالية دولية في تقديم قروض مخصصة لدعم تنفيذ المشروع، ما يعكس ثقة المؤسسات الدولية في جدوى الاستثمار واستقراره.
أسعار تاريخية لشراء الكهرباء
ومن أبرز النقاط اللافتة في الاتفاقية أسعار شراء الكهرباء المنتجة، حيث تقرر أن يتم شراء الكهرباء من محطة كرمان بسعر 1.995 يورو/سنت لكل كيلوواط ساعة، وهو أقل سعر لشراء الكهرباء في تاريخ تركيا حتى الآن، ما يُعد مكسبًا اقتصاديًا مهمًا على مستوى تكلفة الطاقة.
كما سيتم شراء الكهرباء من محطة الطاقة الشمسية المزمع إنشاؤها في سيواس بسعر 2.3415 يورو/سنت لكل كيلوواط ساعة، وهو سعر يُعد تنافسيًا مقارنة بالمعدلات السائدة في قطاع الطاقة.
وتشير التقديرات إلى أن محطتي الطاقة الشمسية في سيواس وكرمان ستسهمان في تلبية احتياجات نحو 2.1 مليون أسرة من الكهرباء، ما يعزز أمن الطاقة ويقلل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.
كما تنص الاتفاقية على تحقيق نسبة 50% من المكونات المحلية في محطات توليد الطاقة، وهو ما يدعم الصناعات المحلية المرتبطة بقطاع الطاقة المتجددة، ويُسهم في نقل التكنولوجيا وتوفير فرص عمل جديدة داخل تركيا.
اتفاقية استثمار بمجال الطاقة بين تركيا والسعودية">انتقادات متوقعة وسياق سياسي
وفي سياق متصل، يُتوقع أن تواجه هذه الاستثمارات انتقادات من بعض التيارات، إلا أن مراقبين يرون أن هذه الانتقادات لا تعكس تقييمًا موضوعيًا لحجم وأهمية المشروع، خاصة أن استثمارًا بهذا الحجم لو تم توجيهه إلى دولة أخرى لاعتُبر مؤشرًا سلبيًا على موقع تركيا الاستثماري.
ويرى متابعون أن الاتفاقية تمثل خطوة استراتيجية في مسار تعزيز العلاقات الاقتصادية بين أنقرة والرياض، وتفتح الباب أمام مزيد من الاستثمارات السعودية في قطاعات حيوية داخل تركيا، لا سيما في مجالات الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة.
وتؤكد هذه الاتفاقية أن التعاون التركي-السعودي في مجال الطاقة دخل مرحلة جديدة، تتجاوز الطابع التقليدي، وتعكس توجهًا مشتركًا نحو الاستثمار طويل الأمد، مستندًا إلى الجدوى الاقتصادية والمصالح المتبادلة، في ظل التحولات العالمية المتسارعة في قطاع الطاقة.


