رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

خالد الجندي يوضح سر ذكر “ولدًا” في قصة صاحب الجنتين| فيديو

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن بعض الشباب يتساءل عن سبب ورود كلمة «وولدًا» في الآية الكريمة: «إن ترنِ أنا أقل منك مالًا وولدًا» رغم أن الحوار السابق في السورة كان يدور حول الجنتين فقط دون الإشارة إلى الولد.

دلالات الوجاهة الاجتماعية

وأوضح خالد الجندي، خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال" من برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة DMC، أن فهم هذا السياق يحتاج إلى إدراك ما قاله صاحب الجنتين المتكبر لصاحبه حين قال: «أنا أكثر منك مالًا وأعز نفرًا». وهنا تأتي دلالة كلمة «أعز نفرًا» التي تشمل الأبناء والأتباع والخدم والذرية، وكل من يمنح الإنسان وجاهة وهيبة اجتماعية.

أضاف الجندي أن كلمة «أعز نفرًا» لا تعني مجرد كثرة الأبناء فحسب، بل تمتد لتشمل كل من يحيط بالإنسان من حاشية وأتباع وخدم، كما نقول في التعبير الدارج: «معاه الخدم والحشم»، وأن كلمة «الحشم» في اللغة تُطلق على كل من يمثّل الهيبة حول الإنسان، وأن استخدامها في كلام العرب يشير إلى رعاية الأصول والالتزام بالوقار، ولذلك نقول: «فلان احتشم» أي التزم بالأدب واللياقة في حضور الآخرين.

وعي الشباب وفهمهم للقرآن

وخلال الحلقة، أعرب خالد الجندي، عن سعادته بسؤال أحد الشباب حول معنى الآية، قائلاً بانبهار: «يا جماعة شبابنا بخير… والله ما كنت متخيل إنه يعرف يجاوب كده، ربنا يكرم اللي علمه»، مشيرًا إلى أن هذا السؤال يعكس وعي الأجيال الجديدة ورغبتها في فهم النصوص القرآنية بدقة، وأن هذا الوعي يبعث على التفاؤل بالمستقبل.

أكد الشيخ خالد الجندي، أن الآية القرآنية جاءت كرد منطقي وبياني على ادعاء المتكبر الذي كان يفاخر بماله وبالجاه وبالأتباع، ولذلك جاء الرد القرآني على لسان الرجل المؤمن شاملًا كل ما يعتز به الإنسان عادة: «إن ترنِ أنا أقل منك مالًا وولدًا»، أي شاملًا المال – الأبناء – الأتباع – الحاشية – الوجاهة الاجتماعية، فجاء التعبير القرآني موجزًا يعبر عن جميع عناصر الفخر الدنيوي التي كان يدّعيها صاحب الجنتين.

معنى “متكئين” ووصف أهل الجنة

انتقل خالد الجندي، إلى شرح وصف آخر في القرآن يتعلق بأهل الجنة، وهو قوله تعالى «متكئين»، موضحًا أن الاتكاء ليس مجرد وضعية للجلوس، بل هو رمز للراحة ورفع الكلفة، فالإنسان لا يتكئ إلا عندما يكون في مقام طمأنينة وأمان واستقرار، ولا يمكن أن يفعل ذلك أمام من يهابه أو في بيئة عمل أو مسؤولية.

أوضح خالد الجندي، أن الاتكاء في الجنة يشير إلى الرفاهية الكاملة والراحة المطلقة، على عكس الدنيا التي تفرض فيها الأعراف الاجتماعية والبروتوكولات أساليب محددة للجلوس أو الوقوف، سواء للناس أو للحشم والحاشية؛ وفي المقابل، فإن أهل الجنة ينعمون بوضعية الاتكاء التي تعكس أعلى درجات السكينة والنعيم.

الشيخ خالد الجندي 
الشيخ خالد الجندي 

إعجاز القرآن في دقة الألفاظ

اختتم الشيخ خالد الجندي، حديثه بالتأكيد على أن القرآن الكريم لا يذكر لفظًا إلا في مكانه الصحيح، وأن كل كلمة فيه تأتي لأسباب لغوية وبيانية وتشريعية بديعة، مشيرًا إلى أن فهم هذه الدقة اللغوية يعمّق إدراك المسلم لمعاني القرآن ويكشف ما فيه من إعجاز بياني وتشريعي ومعنوي، داعياً الشباب إلى مزيد من التدبر في كتاب الله.

تم نسخ الرابط