رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

مصر أنقذت هويتها.. فرغلي: 30 يونيو غيرت قواعد اللعبة في المنطقة كلها|فيديو

30 يونيو الجيش والشعب
30 يونيو الجيش والشعب

أكد الباحث ماهر فرغلي، المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، أن ثورة 30 يونيو تمثل واحدة من أبرز المحطات السياسية في التاريخ المصري الحديث، مشيرًا إلى أنها لم تكن مجرد حراك شعبي لاستعادة الدولة الوطنية والحفاظ على الهوية المصرية، بل شكلت نقطة تحول إقليمية ودولية أسهمت في إسقاط مشروعات سياسية اعتمدت على توظيف جماعات الإسلام السياسي لتحقيق أهداف تتجاوز حدود الدول العربية، وأن الأحداث التي شهدتها مصر في 30 يونيو حملت أبعادًا تتجاوز الشأن الداخلي، حيث ارتبطت بصراعات فكرية وسياسية شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية، لافتًا إلى أن الجماعات المرتبطة بالإسلام السياسي كانت تمثل جزءًا من معادلات سياسية دولية سعت بعض القوى إلى الاستفادة منها في إدارة ملفات الشرق الأوسط.

توظيف جماعات.. الإسلام السياسي

وأشار المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "اليوم" المذاع على قناة "دي إم سي"، إلى أن علاقة بعض الدول الغربية بجماعة الإخوان مرت بمراحل متعددة على مدار عقود، موضحًا أن هذه العلاقة تطورت وفقًا للمتغيرات السياسية الدولية والإقليمية، وأن المرحلة الأولى ارتبطت بفترة الحرب الباردة، حيث تم الاستفادة من بعض التنظيمات الإسلامية في مواجهة المد الشيوعي داخل عدد من المناطق، بينما شهدت المرحلة الثانية توظيف هذه الجماعات كأدوات ضغط سياسية في بعض الملفات المتعلقة بالمنطقة العربية.

وأكد ماهر فرغلي، أن المرحلة الثالثة برزت خلال السنوات التي أعقبت ما عُرف بأحداث الربيع العربي، حيث ظهرت محاولات لتمكين بعض جماعات الإسلام السياسي من الوصول إلى السلطة في عدد من الدول العربية، وهو ما أثار جدلًا واسعًا بشأن مستقبل المنطقة وطبيعة التحولات التي كانت تشهدها آنذاك، وأن ثورة 30 يونيو مثلت تحولًا مهمًا في مسار الأحداث، بعدما خرج ملايين المصريين إلى الشوارع والميادين للتعبير عن رفضهم لاستمرار حكم جماعة الإخوان، مؤكدًا أن هذه الحشود الشعبية أرسلت رسالة واضحة حول تمسك المصريين بالدولة الوطنية ومؤسساتها.

30 يونيو.. المشهد السياسي

وأشار المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، إلى أن ما جرى في 30 يونيو ساهم في إعادة رسم المشهد السياسي داخل مصر، وأكد قدرة الإرادة الشعبية على التأثير في مسار الأحداث، خاصة في ظل حالة الاستقطاب السياسي التي كانت تشهدها البلاد خلال تلك الفترة، وأن الثورة كشفت حجم التحديات التي واجهتها الدولة المصرية آنذاك، كما أبرزت أهمية التماسك الشعبي في مواجهة الأزمات السياسية الكبرى.

ولفت الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، إلى أن كثيرًا من المتابعين كانوا يتخوفون خلال تلك المرحلة من احتمالات اتساع دائرة الانقسامات والصراعات الداخلية، خاصة في ظل حالة التوتر السياسي التي كانت تسيطر على المشهد، وأن الملايين الذين شاركوا في تظاهرات 30 يونيو رأوا أن الحفاظ على وحدة الدولة واستقرارها يمثل أولوية قصوى، وهو ما دفعهم إلى المشاركة بكثافة في الاحتجاجات الرافضة لاستمرار الأوضاع القائمة آنذاك.

مخاوف الصراعات والانقسامات

وأكد ماهر فرغلي، أن الحراك الشعبي الواسع ساهم في منع انزلاق البلاد إلى مسارات أكثر تعقيدًا، وحافظ على تماسك مؤسسات الدولة في مرحلة شديدة الحساسية، وأن جماعة الإخوان واجهت حالة من الارتباك بعد خروج الملايين إلى الشوارع ورفض استمرار وجودها في السلطة، موضحًا أن قيادات الجماعة لم تتوقع حجم الحراك الشعبي الذي شهدته البلاد.

وأضاف أن التنظيم دخل في مرحلة من الإنكار السياسي للمتغيرات التي حدثت على الأرض، وهو ما انعكس على طريقة تعامله مع التطورات اللاحقة، وأن هذه المرحلة شهدت خلافات داخلية حول كيفية التعامل مع المشهد الجديد، في ظل تراجع النفوذ السياسي الذي كانت تتمتع به الجماعة خلال فترة وجودها في الحكم، وأن الأجهزة الأمنية المصرية واجهت خلال تلك الفترة تحديات كبيرة في التعامل مع هذه التنظيمات، خاصة في بعض المناطق التي شهدت نشاطًا مكثفًا للعناصر المتطرفة.

ظهور تنظيمات مسلحة

وأوضح المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، أن السنوات التي أعقبت عزل الجماعة شهدت ظهور عدد من التنظيمات المسلحة التي تبنت أفكارًا متشددة ونفذت عمليات في مناطق مختلفة، وأن الدولة المصرية خاضت جهودًا واسعة على المستويين الأمني والفكري لمواجهة ظاهرة التطرف والإرهاب، والعمل على تعزيز الاستقرار والحفاظ على الأمن القومي، وأن التجربة المصرية خلال تلك المرحلة قدمت العديد من الدروس المتعلقة بأهمية الوعي الشعبي ودور المواطنين في حماية أوطانهم، مؤكدًا أن تماسك المجتمع والدولة كان أحد أهم العوامل التي ساهمت في تجاوز التحديات التي واجهتها مصر.

الباحث ماهر فرغلي
الباحث ماهر فرغلي

واختتم الباحث ماهر فرغلي، بالتأكيد على أن ثورة 30 يونيو ستظل محطة مهمة في التاريخ المصري الحديث، لما حملته من رسائل تتعلق بأهمية الحفاظ على الدولة الوطنية ومؤسساتها، ورفض أي محاولات تهدد استقرارها أو وحدتها، وأن ما جرى في 30 يونيو لم يكن مجرد حدث سياسي عابر، بل لحظة فارقة أثرت في مسار الدولة المصرية والمنطقة بأكملها، ورسخت مفهوم الدولة الوطنية كركيزة أساسية للاستقرار والتنمية خلال السنوات التالية.

تم نسخ الرابط