رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

بعد 84 يوم حرب.. سمير فرج: إيران لسه قادرة تعمل 10 قنابل نووية|فيديو

 اللواء سمير فرج
اللواء سمير فرج

أكد اللواء الدكتور سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن المواجهة المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لم تنجح حتى الآن في تحقيق أهدافها العسكرية والاستراتيجية المعلنة، رغم استمرار العمليات والتصعيد المتبادل منذ 84 يوماً.

أهداف الحرب لم تتحقق

وأوضح سمير فرج، خلال ظهوره في برنامج الحياة اليوم المذاع عبر قناة الحياة، أن الصراع الحالي يمثل امتداداً لما وصفه بـ"الحرب الثانية" بعد المواجهة التي عُرفت إعلامياً باسم "حرب الـ12 يوماً"، والتي اندلعت خلال يونيو من العام الماضي بين إسرائيل وإيران، بهدف رئيسي تمثل في منع طهران من تطوير أو امتلاك سلاح نووي، وأن التصعيد العسكري الأخير يعكس حجم التوتر المتزايد في منطقة الشرق الأوسط، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن محدودية القدرة على تحقيق حسم عسكري كامل، سواء عبر الضربات الجوية أو من خلال الضغوط السياسية والاقتصادية المتواصلة.

وأشار الخبير الاستراتيجي، إلى أن الحرب السابقة لم تحقق نتائج حاسمة على الأرض، موضحاً أن الضربات التي تعرضت لها إيران اقتصرت على تدمير جزئي لبعض الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي، إلى جانب استهداف محدود للقوات البحرية الإيرانية، دون أن يؤدي ذلك إلى إنهاء القدرات العسكرية الإيرانية أو إضعاف المشروع النووي بشكل جذري.

خسائر محدودة لإيران

وأضاف سمير فرج، أن إيران ما زالت تحتفظ بمخزون كبير من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، يقدر بنحو 450 كيلوجراماً، وهي كمية وصفها بأنها كافية لإنتاج ما يقرب من 10 قنابل نووية خلال فترة زمنية قصيرة للغاية قد لا تتجاوز أسبوعاً واحداً، وأن استمرار هذا المخزون الاستراتيجي يعني أن الضربات العسكرية التي نُفذت حتى الآن لم تنهِ التهديد النووي الإيراني، بل ربما دفعت طهران إلى إعادة ترتيب قدراتها الدفاعية والعسكرية بصورة أكثر تعقيداً.

وشدد الخبير العسكري، على أن التاريخ العسكري الحديث يؤكد استحالة إسقاط أي نظام سياسي بالاعتماد فقط على الضربات الجوية أو القصف المدفعي، وأن تغيير الأنظمة يتطلب عمليات اجتياح بري واسعة النطاق، كما حدث في العراق خلال إسقاط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، لافتاً إلى أن السيناريو الإيراني يختلف تماماً من حيث القدرات العسكرية والمساحة الجغرافية والتركيبة السياسية والعقائدية.

استحالة إسقاط النظام جواً

وأشار الخبير الاستراتيجي، إلى أن الولايات المتحدة تدرك جيداً أن أي تحرك بري داخل الأراضي الإيرانية سيواجه تحديات هائلة، سواء على مستوى التضاريس أو حجم القوات الإيرانية أو حتى طبيعة التحالفات الإقليمية المرتبطة بطهران، وأن المقارنة بين الوضع الإيراني وما جرى في العراق أو أفغانستان ليست دقيقة، لأن إيران تمتلك بنية عسكرية أكثر تعقيداً، إلى جانب شبكة نفوذ إقليمية واسعة تمتد في عدة مناطق بالشرق الأوسط، وهو ما يجعل أي مواجهة مباشرة مفتوحة محفوفة بمخاطر ضخمة.

وأضاف الخبير العسكري، أن الإدارة الأمريكية تعلم أن الدخول في حرب برية شاملة ضد إيران قد يتحول إلى "مستنقع استراتيجي" يفوق في خطورته التجربتين الأمريكية في حرب فيتنام والحرب في أفغانستان، خاصة في ظل التكاليف العسكرية والاقتصادية والسياسية الباهظة، وأن واشنطن تسعى حالياً إلى ممارسة أقصى درجات الضغط العسكري والسياسي دون الانزلاق إلى مواجهة برية مباشرة، لأن مثل هذا القرار قد يؤدي إلى انفجار إقليمي واسع يصعب احتواؤه.

 اللواء سمير فرج
 اللواء سمير فرج

حرب استنزاف طويلة

واختتم اللواء سمير فرج، بالتأكيد على أن المشهد الحالي يعكس طبيعة "حرب الاستنزاف" أكثر من كونه حرباً تقليدية تهدف إلى الحسم السريع، موضحاً أن تبادل التهديدات والضربات المحدودة يهدف في الأساس إلى الضغط السياسي وتحسين شروط التفاوض بين الأطراف المختلفة، وأن استمرار الصراع بهذه الصورة يعكس حالة من التوازن الحذر، حيث تدرك جميع الأطراف أن أي تصعيد واسع قد يؤدي إلى تداعيات كارثية على المنطقة بأكملها، سواء اقتصادياً أو عسكرياً أو أمنياً، إذ أن المرحلة المقبلة ستظل مرهونة بمدى قدرة القوى الدولية والإقليمية على العودة إلى طاولة المفاوضات، خاصة أن الحل العسكري الكامل يبدو بعيد المنال في ظل تعقيدات المشهد الإيراني وتشابك المصالح الدولية في المنطقة.

تم نسخ الرابط