رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

محمد المهدي: المراهقة مرحلة بناء الشخصية وتتطلب الفهم لا القمع

المراهقة
المراهقة

أكد محمد المهدي أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، أن مرحلة المراهقة تُعد من أكثر المراحل حساسية وتأثيرًا في حياة الإنسان، موضحًا أنها الفترة التي تبدأ فيها القدرات النفسية والعقلية في التفتح والتشكل بصورة واضحة، بما يشبه «الزهرة التي تبدأ في التفتح بعد انغلاقها».

وأوضح المهدي، خلال برنامج «راحة نفسية» على قناة قناة الناس، أن هذه المرحلة يصاحبها نشاط هرموني وكيميائي ملحوظ داخل الجسم، إلى جانب نضج العديد من الوظائف الجسدية والعقلية، ما يغيّر طريقة إدراك المراهق للحياة وانتقاله من التفكير الحسي المباشر إلى التفكير التجريدي القادر على استيعاب المفاهيم غير الملموسة.

وأشار إلى أن الطفل في سنواته الأولى لا يستطيع إدراك المفاهيم الغيبية والمجردة بصورة كاملة، مثل الإيمان بالله والملائكة واليوم الآخر، بينما تبدأ هذه القدرة في الظهور تدريجيًا مع البلوغ، وهو ما يفسر بداية مرحلة التكليف الشرعي في هذا العمر.

وأضاف أن المراهق يميل خلال هذه المرحلة إلى الجدل وتكوين رأي مستقل والسعي لإثبات الذات بعيدًا عن سلطة الوالدين، مؤكدًا أن هذه السلوكيات تُعد جزءًا طبيعيًا من النمو النفسي وليست بالضرورة تمردًا كما يظن بعض الآباء.

وشدد أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر على أن غياب الوعي التربوي لدى بعض الأسر يؤدي إلى سوء فهم طبيعة المراهقة، حيث يُنظر إلى الأبناء باعتبارهم صعبي التعامل، بينما هم في الحقيقة يحتاجون إلى الاحتواء والتوجيه والدعم النفسي.

وأكد أن دور الأسرة لا يجب أن يقوم على القمع والسيطرة، وإنما على المواكبة والتوجيه وبناء الثقة، مع احترام شخصية المراهق ومساعدته على النمو بشكل متوازن.

وفي سياق متصل، أوضح المهدي أن تعلق الطفل بالأم في المراحل المبكرة أمر طبيعي، إلا أن المشكلة تظهر عندما يستمر هذا التعلق بصورة مفرطة مع غياب دور الأب أو ضعفه داخل الأسرة.

وبيّن أن بناء الشخصية الذكورية يبدأ مبكرًا، خاصة بين سن الثالثة والخامسة، عبر ما يُعرف بعملية «التماهي»، حيث يتأثر الطفل بالنموذج الأقرب إليه، وغالبًا ما يكون الأب بالنسبة للذكور.

وأشار إلى أن غياب العلاقة الإيجابية مع الأب، سواء بسبب القسوة أو النقد المستمر أو الابتعاد، قد يؤثر سلبًا على تكوين الشخصية، مؤكدًا أن الحل لا يكمن في إبعاد الطفل عن الأم، بل في تحقيق توازن صحي داخل الأسرة يقوم على تكامل الأدوار بين الأب والأم.

ودعا الآباء إلى مشاركة أبنائهم تفاصيل الحياة اليومية، مثل الصلاة والخروج والعمل والأنشطة المختلفة، مع منحهم الثقة وتحميلهم مسؤوليات مناسبة لأعمارهم، لما لذلك من دور في بناء شخصية قوية ومتزنة.

كما أكد أهمية دور الأم في تعزيز العلاقة بين الأب والابن، وتجنب تقديم صورة سلبية عن الأب أمام الطفل، مشيرًا إلى أن بناء الشخصية السليمة يعتمد على القدوة والمشاركة وإتاحة الفرصة للتجربة وتحمل المسؤولية.

تم نسخ الرابط