خبير طاقة: أزمة اليورو تتفاقم ومضيق هرمز يهدد بركود عالمي
أكد الدكتور هاشم عقل المحلل السياسي، أن منطقة اليورو تمر بأزمة طاقة غير مسبوقة، محذرًا من أن أي تصعيد إضافي في الممرات الملاحية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو حالة من الركود التضخمي العميق.
وأوضح عقل، في مداخلة عبر تطبيق "زووم" من العاصمة الأردنية عمان لقناة قناة إكسترا نيوز، أن أوروبا تُعد من أكثر المناطق تضررًا من أزمة إمدادات الطاقة، حيث تتكبد خسائر يومية تُقدر بنحو 600 مليون دولار نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع الاستقرار في أسواق الإمداد.
وأشار إلى أن اعتماد دول الاتحاد الأوروبي على الغاز المستورد، إلى جانب توقف الإمدادات الروسية بشكل كبير، أدى إلى انخفاض ملحوظ في معدلات الإنتاج الصناعي وارتفاع تكاليف المعيشة، ما زاد من الضغوط الاقتصادية على الحكومات الأوروبية.
وأضاف أن قرار البنك المركزي الأوروبي بتثبيت أسعار الفائدة بدلًا من خفضها يعكس استمرار الضغوط التضخمية، وعدم قدرة السياسة النقدية حتى الآن على احتواء تداعيات أزمة الطاقة.
واستعرض الخبير ثلاثة سيناريوهات محتملة لمسار أسعار النفط في المرحلة المقبلة، موضحًا أن السيناريو الأول يتمثل في استمرار الوضع الراهن، مع بقاء الأسعار بين 100 و110 دولارات للبرميل، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.
أما السيناريو الثاني، وهو الأكثر خطورة، فيتعلق بتصاعد الأزمة أو إغلاق مضيق هرمز، حيث قد ترتفع أسعار النفط إلى ما بين 130 و150 دولارًا للبرميل، نظرًا لمرور نحو 20% من تجارة النفط العالمية وما يقرب من 21 مليون برميل يوميًا عبر هذا الممر الحيوي.
وفي المقابل، أشار إلى أن السيناريو الثالث يتمثل في التهدئة والتفاهم بين الأطراف المعنية، وهو ما قد يعيد الأسعار إلى مستويات تتراوح بين 80 و90 دولارًا للبرميل، إلا أن هذا المسار قد يستغرق نحو 6 أشهر للتعافي الكامل، بسبب احتياجات الصيانة وإعادة تنظيم سلاسل الإمداد.
وأكد عقل أن أسواق النفط لم تعد تخضع فقط لقواعد العرض والطلب التقليدية، بل أصبحت تتأثر بشكل مباشر بالتصريحات السياسية، وعلاوات المخاطر، وتكاليف الشحن والتأمين، ما أدى إلى حالة من عدم الاستقرار في التسعير العالمي.
ولفت إلى أن هذا التداخل بين السياسة والاقتصاد خلق حالة من الاضطراب في الأسواق الدولية، مشيرًا إلى أن حتى الولايات المتحدة تأثرت بارتفاع أسعار البنزين بنسبة وصلت إلى 40%، ما يشكل ضغطًا اقتصاديًا وسياسيًا داخليًا.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن مضيق هرمز يمثل “عنق الزجاجة” للاقتصاد العالمي، وأن أي تعطيل لحركة الملاحة فيه لن يمكن تعويضه بسهولة من المخزونات الاستراتيجية، ما قد يؤدي إلى أزمة إمدادات واسعة النطاق تنعكس على مختلف دول العالم دون استثناء.