خبير: أزمة هرمز تُربك ترامب وروسيا مرشحة لوساطة غير متوقعة
أكد السفير مسعود معلوف الخبير السياسي، أن الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب تواجه مأزقًا حقيقيًا في إدارة التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز، في ظل تعقيد المشهد الإقليمي وتداخل الأبعاد العسكرية والاقتصادية والسياسية، مشيرًا إلى أن الحل قد يتمثل في وساطة روسية غير متوقعة.
وأوضح معلوف، في مداخلة عبر تطبيق "زووم" من واشنطن لقناة قناة إكسترا نيوز، أن المضيق كان في حالة انسياب كامل قبل تصاعد التوترات، إلا أن طهران اتجهت إلى سياسة "إغلاق المضيق" كجزء من ردها على ما وصفه بالحرب الاقتصادية، في أعقاب استهداف منشآتها العسكرية والنووية.
وأشار إلى أن هذا التحول يعكس استخدام إيران لأداة استراتيجية حساسة للضغط على الولايات المتحدة، نظرًا لأهمية المضيق الحيوية في حركة الطاقة والتجارة العالمية، مما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على الاقتصاد الدولي وأسواق النفط.
وأضاف أن الرئيس ترامب يسعى للخروج من هذا المأزق عبر خيارين رئيسيين: إما التوصل إلى اتفاق دبلوماسي يحقق توازنًا سياسيًا ويحفظ ماء الوجه للطرفين، أو اللجوء إلى الخيار العسكري كحل أخير، وهو ما ينذر بمزيد من التصعيد في المنطقة حال اتخاذه.
وفي سياق متصل، لفت معلوف إلى ما يُعرف بمشروع "الحرية"، الذي يتضمن حشد نحو 15 ألف جندي وما يقرب من 100 طائرة، بهدف تأمين الملاحة في المنطقة، معتبرًا أن هذه الخطوة تأتي ضمن سياسة الضغط الأقصى على إيران لدفعها نحو العودة إلى طاولة المفاوضات وفق الشروط الأمريكية، خاصة في ظل اعتبارات سياسية داخلية تتعلق بالانتخابات التشريعية.
وتطرق إلى التطورات الإقليمية، مشيرًا إلى إعلان الإمارات العربية المتحدة اعتراض صواريخ قادمة من إيران، معتبرًا ذلك مؤشرًا خطيرًا على بدء تنفيذ التهديدات، ومضيفًا أن طهران تنظر بقلق إلى تنامي العلاقات بين الإمارات وإسرائيل، ما قد يوسع دائرة التوتر في المنطقة.
وأوضح أن هذه التطورات قد تدفع إيران إلى إعادة حساباتها الأمنية، وربما توسيع نطاق ردودها في حال استمرار الضغوط السياسية والعسكرية عليها.
وكشف معلوف عن سيناريو محتمل يتمثل في قيام فلاديمير بوتين بدور الوسيط في الأزمة، مشيرًا إلى أن الرئيس الروسي قد يكون الطرف الوحيد القادر على تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، نظرًا لعلاقاته المتوازنة مع الجانبين.
ورجّح وجود صفقة محتملة قد تتضمن تهدئة في مضيق هرمز مقابل تفاهمات أوسع تشمل ملفات دولية أخرى، من بينها تخفيف الدعم الأمريكي لأوكرانيا، بما يحقق مكاسب استراتيجية متبادلة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الأزمة لا تزال مفتوحة على عدة سيناريوهات، وأن مستقبلها مرهون بقدرة القوى الكبرى على إدارة التوازنات الحساسة في المنطقة، وتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة قد تكون لها تداعيات واسعة على الاستقرار العالمي وأسواق الطاقة.